المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿فأصبح﴾ عبارة عن كونه دائم الخوف في كل أوقاته كما تقول : أصبح زيد عالماً، و ﴿يترقب﴾ معناه عليه رقبة من فعله في القتل فهو متحسس، قال ابن عباس : فمر وهو بحالة الترقب وإذا ذلك الإسرائيلي الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل آخر من القبط، وكان قتل القبطي قد خفي عن الناس واكتتم فلما رأى الإسرائيلي موسى استصرخه بمعنى صاح به مستغيثاً ومنه قول الشاعر [ سلامة بن جندل ] :[ البسيط ]
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع. . . كان الصراخ له فزع الظنابيب(١)
فلما رأى موسى قتاله لآخر أعظم ذلك وقال له معاتباً ومؤنباً ﴿إنك لغوي مبين﴾ وكانت إرادة موسى مع ذلك أن ينصر الإسرائيلي فلما دنا منهما خشي الإسرائيلي وفزع منه وظن أنه ربما ضربه وفزع من قوته التي رأى بالأمس فناداه بالفضيحة وشهر أمر المقتول.
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع. . . كان الصراخ له فزع الظنابيب(١)
فلما رأى موسى قتاله لآخر أعظم ذلك وقال له معاتباً ومؤنباً ﴿إنك لغوي مبين﴾ وكانت إرادة موسى مع ذلك أن ينصر الإسرائيلي فلما دنا منهما خشي الإسرائيلي وفزع منه وظن أنه ربما ضربه وفزع من قوته التي رأى بالأمس فناداه بالفضيحة وشهر أمر المقتول.
١ البيت لسلامة بن جندل، والصارخ: المستغيث، وفي المثل: "عبد صريخه أمة" أي: ناصره أذل منه، والصراخ: الإغاثة والنجدة، وفي التنزيل العزيز: ﴿ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي﴾، والظنابيب جمع ظنبوب، وهو حرف العظم اليابس من السابق، والبيت في (اللسان- ظنب) قال بعد أن البيت: "عنى بذلك سرعة الإجابة، وجعل قرع السوط على ساق الخف في زجر الفرس قرعا للظنبوب"، ثم قال: "قرع الظنبوب أن يقرع الرجل ظنبوب راحلته بعصاه إذا أناخها ليركبها ركوب المسرع إلى الشيء". هذا وقد سبق الاستشهاد بهذا البيت (الجزء الثامن ص ٢٢٨ هامش ١)..