مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ﴾ أزوجك ﴿إِحْدَى ابنتى هَاتَيْنِ﴾ قوله ﴿هاتين﴾ يدل على أنه كان له غيرها وهذه مواعدة منه ولم يكن ذلك عقد نكاح إذ لو كان عقداً لقال قد أنكحتك ﴿على أَن تَأْجُرَنِى﴾ تكون أجيراً لي من أجرته إذا كنت له أجيراً ﴿ثَمَانِىَ حِجَجٍ﴾ ظرف والحجة السنة وجمعها حجج والتزوج على رعي الغنم جائز بالإجماع لأنه من باب القيام بأمر الزوجية فلا مناقضة بخلاف التزوج على الخدمة ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً﴾ أي عمل عشر حجج ﴿فَمِنْ عِندِكَ﴾ فذلك تفضل منك ليس بواجبة عليك، أو فإتمامه من عندك ولا أحتمه عليك ولكنك إن فعلته فهو منك تفضل وتبرع ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بإلزام أتم الأجلين، وحقيقة قولهم : شققت عليه وشق عليه الأمر أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين تقول تارة أطيقه وطوراً لا أطيقه ﴿سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصالحين﴾ في حسن المعاملة والوفاء بالعهد، ويجوز أن يراد الصلاح على العموم ويدخل تحته حسن المعاملة. والمراد باشتراطه مشيئة الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته لأنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ذلك