التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى القرآن بعد ذلك، أن الله - تعالى - قد أجاب لموسى رجاءه فقال :﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾.
شد العضد : كناية عن التقوية له، لأن اليد تشتد وتقوى، بشدة العضد وقوته. وهو من المرفق إلى الكتف.
أى قال - سبحانه - لقد استجبنا لرجائك يا موسى، وسنقويك ونعينك بأخيك ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا﴾ بقدرتنا ومشيئتنا ﴿سُلْطَاناً﴾ أى : حجة وبرهانا وقوة تمنع الظالمين ﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ بأذى ولا يتغلبان عليكما بحجة.
وقوله ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ متعلق بمحذوف. أى : فوضا أمركما إلى، واذهبا إلى فرعون وقومه بآياتنا الدالة على صدقكما.
وقوله - تعالى - :﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون﴾ مؤكد لمضمون ما قبله. من تقوية قلب موسى، وتبشيره بالغلبة والنصر على أعدائه.
أى : أجبنا طلبك يا موسى، وسنقويك بأخيك، فسيرا إلى فرعون وقومه، فسنجعل لكما الحجة عليهم. وستكونان أنتما ومن اتبعكما من المؤمنين أصحاب الغلبة والسلطان على فرعون وجنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى