تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ بالآية ٣٥ ] وقوله تعالى : فقال :﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ العضد كناية وعبارة عن القوة والعون، لأن القوة فيه تكون في من تكون، وهو كقوله :﴿وثبت أقدامنا﴾ [البقرة: ٢٥٠] [ لأنه بالأقدام ](١) نثبت، وقوله :﴿نكص على عقبيه﴾ [الأنفال: ٤٨] لأنه بالعقب ينكص، ومثله كثير. فعلى هذا ذلك.
وقوله تعالى :﴿ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا﴾ قال قائلون : هو على التقديم والتأخير، أي نجعل لكما سلطانا بآياتنا، فلا يصلون إليكما. وقال بعضهم : ونجعل لكما سلطانا باللطف، ندفع عنكما أذاهم وشرهم كقوله :﴿لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٦] أي أسمع ما يقول لكما، وأرى ما يفعل لكما، وأدفع ذلك عنكما، فلا يصلون إليكما بالآيات التي معكما.
وقوله تعالى :﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾ يحتمل هذا وجوها(٢) : الغالبون بالحجج والبراهين، أي تغلب حجتكما سحرهم وتمويهاتهم، أو تكون عاقبة الأمر لكما، أو يكون ذلك في الآخرة.
قال أبو معاذ : تقول العرب : أرَّيت(٣) الرجل أي أعتقته. وقال أبو عوسجة :﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي أعينك به، وأقويك، والعضد كناية عن القوة لأن القوة تكون فيه، وبه يقوى من يوصف بالقوة على ما ذكرنا.
١ - في الأصل وم: ذكر الأقدام..
٢ - في الأصل وم وجهين..
٣ - في الأصل وم: أردت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى