التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقد رد عليهم موسى ردا منطقيا حكيما، حكاه القرآن فى قوله :﴿وَقَالَ موسى ربي أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بالهدى مِنْ عِندِهِ..﴾.
أى : وقال موسى فى رده على فرعون وملئه : ربى الذى خلقنى وخلقكم، أعلم منى ومنكم بمن جاء بالهدى والحق من عنده، وسيحكم بينى وبينكم بحكمه العادل.
ولم يصرح موسى - عليه السلام - بأنه يريد نفسه، بالإتيان بالهداية لهم من عند الله - تعالى - ليكفكف من عنادهم وغرورهم، وليرخى لهم حبل المناقشة، حتى يخرس ألسنتهم عن طريق المعجزات التى أيده الله - تعالى - بها.
وقوله :﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار﴾ معطوف على ما قبله.
أى : وربى - أيضا - أعلم منى ومنكم بمن تكون له النهاية الحسنة، والعاقبة الحميدة.
قال الآلوسى : وقوله :﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار﴾ وهى الدنيا، وعاقبتها أن يختم للإنسان بها، بما يفضى به إلى الجنة بفضل الله - تعالى - وكرمه.
وقوله - سبحانه - ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ تذييل قصديه ببان سنة من سننه - تعالى - التى لا تتخلف أى أنه - سبحانه - قد اقتضت سنته أن لا يفوز الظالمون بمطلوب بل الذين يفوزون بالعاقبة الحميدة هم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى