البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده﴾، حيث أهله للرسالة، وبعثه بالهدى، ووعده حسن العقبى، ويعني بذلك نفسه، ولو كان كما يزعمون لم يرسله.
ثم نبه على العلة الموجبة لعدم الفلاح، وهي الظلم. وضع الشيء غير موضعه، حيث دعوا إلى الإيمان بالله، وأتوا بالمعجزات، فادعوا الإلهية، ونسبوا ذلك المعجز إلى السحر.
وعاقبة الدار، وإن كانت تصلح للمحمودة والمذمومة، فقد كثر استعمالها في المحمودة، فإن لم تقيد، حملت عليها.
ألا ترى إلى قوله :﴿أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن﴾ وقال :﴿وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار﴾ وقرأ ابن كثير : قال موسى، بغير واو ؛ وباقي السبعة : بالواو.
ومناسبة قراءة الجمهور أنه لما جاءهم بالبينات قالوا : كيت وكيت، وقال موسى : كيت وكيت ؛ فيتميز الناظر فصل ما بين القولين وفساد أحدهما، إذ قد تقابلا، فيعلم يقيناً أن قول موسى هو الحق والهدى.
ومناسبة قراءة ابن كثير، أنه موضع قراءة لما قالوا : كيت وكيت، قال موسى : كيت وكيت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى