تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٣٧ ] [ وقوله تعالى ](١) :﴿وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون عاقبة الدار﴾ هذا، والله أعلم، كأنه ليس بجواب لقولهم :﴿ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ ويكون جواب هذا، إن كان، هو قوله :﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ كنى بالظلم عن السحر.
يقول، والله أعلم : ليس بسحر لأني قد غلبتكم، وقهرتكم، وقد أفلحت أنا. ولو كان سحرا ما أتيتكم به لم أفلح ؛ إذ الله تعالى أخبر أن الساحر لا يفلح بقوله :﴿إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ بطه : ٦٩ ] وقال أيضا :﴿ما جئتم به السحر﴾ الآية [يونس: ٨١] وقد أصلح عملي، فظهر أنه ليس بفساد، ولكنه جواب قوله :﴿ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار﴾ ما ذكر في سورة المص [ حين قال ](٢) ﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقاتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون﴾ [الأعراف: ١٢٧] فقال عند ذلك ﴿ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار﴾ أنتم أو نحن.
ويكون(٣) ﴿ربي أعلم بمن جاء بِالْهُدَى من عنده﴾ جوابا لقوله :﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩] والله أعلم.
١ - في الأصل وم: ثم قال..
٢ - في الأصل وم: حيث قالوا..
٣ - في الأصل وم: ويقول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى