اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله(١) :﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيْرِي﴾ فتضمن كلامه نفي إلهيَّة غيره وإثبات إلهية نفسه(٢)، ﴿فَأَوْقِدْ لِي يا هامان عَلَى الطين﴾ فاطبخ لي الآجُرَّ(٣)، قيل : إنَّه أول من اتخذ الآجُرَّ وبنَى به(٤)، ﴿فاجعل لِي صَرْحاً﴾ أي(٥) : قصراً عالياً. وقيل : منارة، واختلفوا في ذلك فقيل : إنه بَنَاه حتى بلغ ما لَمْ يبلغه بنيان أحد من الخلق، وإنه صَعدَ وَرَمَى بسهم وأن السهم عاد إليه ملطخاً بدم، وبعث الله جبريل عليه السلام فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع(٦)، وقيل : إنه لم يَبْن الصرح لأنه يبعد في العقل أنهم بصعود الصرح يقربون من السماء مع علمهم(٧) بأنّ مَنْ عَلاَ أعلى الجبال الشاهقة يرى السماء كما كان يراها وهو في قرار الأرض، ومن شكَّ في ذلك خرج عن حد العقل، وهذا القول في أنه رمى السهم إلى السماء وأن من حاول ذلك كان من الخائبين، ولا يليق بالعقل، وإنما قال ذلك على سبيل التهكم(٨).
قوله :﴿لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى﴾ أنظر إليه. والطُّلوع والاطِّلاع(٩) واحد، يقال طَلَعَ الجبل واطَّلَعَ واحد(١٠)، «وَإِنِّي لأَظنُّهُ » يعني موسى «من الكاذبين » في زعمه أنَّ للأرض والخلق إلهاً غيري وأنه رسوله.
١ في ب: قوله تعالى..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٥٢..
٣ الآجرّ: طبيخ الطين، والواحدة بالهاء آجرَّة. اللسان (أجر)..
٤ انظر البغوي ٦/٢٤٣..
٥ أي: سقط من الأصل..
٦ انظر البغوي ٦/٤٣٤..
٧ في ب: لعلمهم..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٥٣..
٩ الصعود..
١٠ انظر الكشاف ٣/١٦٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى