جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ أظهر عند الرعية أن وجود إله غيره غير معلوم، وأنه يستطيع أن يحقق ذلك، فلذلك أمر ببناء صرح وقال :﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ أطبخ لي الأجر ﴿فَاجْعَل لِّي صَرْحًا﴾ بناء مشرفا عاليا ﴿لَّعَلِّي أَطَّلِعُ(١) إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ كأنه ظن بجهله أنه لو كان لكان جسما في السماء يمكن الصعود إليه ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ﴾ أي : موسى ﴿مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ في أن لكم إلها غيري وهو رسوله
١ كأنه سمع من موسى أن الله في السماء هذا ما في الوجيز ونقل شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال في كتابه (اختلاف المصلين ومقالات الإسلاميين): كذب فرعون موسى في قوله إن الله فوق السماوات. انتهى. وفي كتاب العلو للذهبي يعني: أظن موسى كاذبا في أن إلهه في السماء، ولو لم يكن موسى عليه السلام يدعوه إلى أنه في السماء لما قال هذا، إذ لو كان موسى قال له إن الإله الذي أدعوك إليه ليس في السماء لكان هذا القول من فرعون عبثا وكان بناء القصر جنونا انتهى، وقال العلامة الحافظ ابن قيم في القصيدة النونية:
هذا وسابع عشرها إخبــــارهسبحانه في محكم القرآن
عن عبده موسى الكليم وحربهفرعون ذي التكذيب والطغيان
تكذيبه موسى الكليم بقولـــــــهالله ربي في السماء بنان
ومن المصائب قولهم إن اعتقاد الفوق من فرعون ذي الكفران
فإذا اعتقدتم ذا فأشياع لـــــــهأنتم وذا من أعظم البهـــــــتان
فاسمع إذا من ذا الذي أولى بفرعون المعطل جاحد الرحمـــن
وانظر إلى ما جاء في القصص التيتحكى مقال إمامهم ببيـــــــان
والله قد جعل الضلالة قــــــدوةبأئمة تدعو إلى النيـــــــران
فإمام كل معطل في نفيـــــــهفرعون مع نمرود مع هامان
طلب الصعود إلى السماء مكذباموسى ورام الصرح بالبنيان
بل قال موسى كاذب في زعمهفوق السماء الرب ذو السلطان
فابنوا لي الصرح الرفيع لعلنيأرقى إليه بحيلة الإنســــان
وأظن موسى كاذبا في قولهالله فوق العرش ذو سلطان
وكــــــذاك كذبه بأن إلههنداه بالتكليم دون عيان
هو أنكر التكليم والفوقية الـعليا كقول الجهم ذي صفوان
فمن ذا الذي أولى بفرعون إذامنا ومنكم بعد ذا التبيان
يا قومنا والله إن لقولناإلفا تدل عليه بل إلفان
عقلا ونقلا مع صريح الفطرةالأولي وذوق حلاوة القرآن
كل يدل بأنه سبحانهفوق السماء مبائن الأكلوان
أترون أنا تاركوا ذا كلهلجعاجع التعطيل والهذيان
انتهى. وقال شيخ الإسلام: ولا ريب أن قول هؤلاء يعني منكري الفوقية والتكليم يُئوّل إلى قول فرعون وإن كانوا يفهمون ذلك فإن فرعون كذب موسى في ما أخبره به من أن ربه هو الأعلى وأنه كلمه كما قال تعالى: ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صارحا﴾ إلى ﴿وإني لأظنه كاذبا﴾ وهو قد كذب موسى في أن الله كلمه/ ١٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى