بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لأهل مصر ﴿فِرْعَوْنُ ياأيها الملا مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى﴾ فلا تطيعوا موسى وهذه إحدى كلمتيه التي أخذه الله بهما. والأخرى. ﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾ [النازعات: ٢٤]. ثم قال :﴿فَأَوْقِدْ لِى ياهامان ياهامان عَلَى الطين﴾ أي : أوقد النار على اللبن حتى يصير آجراً. قال مقاتل : وكان فرعون أول من طبخ الآجر وبنى به ﴿فاجعل لّي صَرْحاً﴾ أي : قطراً طويلاً منه، وهو المنارة ﴿لَّعَلّي أَطَّلِعُ﴾ السماء ﴿إلى إله موسى﴾ يعني : وأقف عليه، فبنى الصرح، وكان بلاطه خبث القوارير، وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة أن تنسفه الرياح، وكان طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع، فلما فرغ من بنائه جاء جبريل عليه السلام فضرب جناحه على الصرح، فهدمه ثم قال تعالى :﴿وَإِنّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذبين﴾ أي : أحسب موسى بما يقول أن في السماء إلهاً من الكاذبين.