السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما كان :«من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » قال الله تعالى :﴿وجعلناهم﴾ أي : في الدنيا ﴿أئمة﴾ أي : قدوة للضلال بالحمل على الإضلال، وقيل بالتسمية كقوله تعالى ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثاً﴾ ( الزخرف : ١٩ ) أو بمنع الألطاف الصارفة عنه ﴿يدعون﴾ أي : يوجدون الدعاء لمن اغتر بحالهم فضل بضلالهم ﴿إلى النار﴾ أي : إلى موجباتها من الكفر والمعاصي، وأمّا أئمة الحق فإنما يدعون إلى موجبات الجنة من فعل الطاعات والنهي عن المنكرات : جعلنا الله تعالى وأحبابنا معهم بمحمد وآله. ولما كان الغالب من حال الأئمة النصرة وقد أخبر عن خذلانهم في الدنيا قال تعالى :﴿ويوم القيامة﴾ أي : الذي هو يوم التغابن ﴿لا ينصرون﴾ أي : لا يكون لهم نوع نصرة تدفع العذاب عنهم.