البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وجعل هنا بمعنى : صير، أي صيرناهم أئمة قدوة للكفار يقتدون بهم في ضلالتهم، كما أن للخير أئمة يقتدى بهم، اشتهروا بذلك وبقي حديثهم.
وقال الزمخشري : وجعلناهم : دعوناهم، أئمة : دعاة إلى النار، وقلنا : إنهم أئمة دعاة إلى النار، وهو من قولك : جعله بخيلاً وفاسقاً إذا دعاه فقال : إنه بخيل وفاسق.
ويقول أهل اللغة في تفسير فسقه وبخله : جعله بخيلاً وفاسقاً، ومنه قوله عز وجل :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً﴾ ومعنى دعوتهم إلى النار : دعوتهم إلى موجباتها من الكفر. انتهى.
وإنما فسر جعلناهم بمعنى دعوناهم، لا بمعنى صيرناهم، جرياً على مذهبه من الاعتزال، لأن في تصييرهم أئمة، خلق ذلك لهم.
وعلى مذهب المعتزلة، لا يجوّزون ذلك من الله، ولا ينسبونه إليه، قال : ويجوز خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر، ومعنى الخذلان : منع الإلطاف، وإنما يمنعها من علم أنه لا ينفع فيه، وهو المصمم على الكفر، الذي لا تغني عنه الآيات والنذر.
انتهى، وهو على طريقة الاعتزال أيضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى