إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وجعلناهم﴾ أي صيَّرناهم في عهدِهم ﴿أَئِمَّةً يَدْعُونَ﴾ النَّاسَ ﴿إِلَى النار﴾ إلى ما يُؤدِّي إليها من الكفرِ والمَعَاصي أي قدوةً يَقتِدي بهم أَهلُ الضَّلالِ لمَّا صرفُوا اختيارَهم إلى تحصيلِ تلك الحالةِ وقيل سمَّيناهم أئمةً دعاةً إلى النَّار كما في قولِه تعالى :﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا﴾[ سورة الزخرف، الآية١٩ ] فالأنسبُ حينئذٍ أن يكونَ الجعلُ بعدهم فيما بين الأممِ وتكونَ الدَّعوة إلى نفسِ النَّارِ وقيل : معنى الجعلِ منعُ الألطافِ الصَّارفةِ عن ذلك ﴿وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ﴾ بدفعِ العذابِ عنهم بوجهٍ من الوجوهِ.