الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾ [القصص: ٤٤].
أي : ما كنتَ يا محمدُ حاضراً لِهذهِ الغُيوبِ الَّتي تُخْبِرُهمْ بِهَا، وَلَكِنَّهَا صَارَتْ إلَيْكَ بِوَحْيِنَا، أي : فكان الواجِبُ أن يسارعوا إلى الإيمان بك،
قال السهيلي : وجانبُ الغَرْبي هُوَ جانبُ الطُّورِ الأيمنِ، فحينَ ذَكَرَ سبحانَه نداءَه لِموسى قال :﴿وناديناه مِن جَانِبِ الطور الأيمن﴾ [مريم: ٥٢] وحينَ نَفَى عن محمد ﷺ أن يكون بذلك الجانبِ قال :﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي﴾ والغربيُّ : هو الأيمنُ، وبين اللفظينِ في ذكر المَقَامَيْنِ ما لا يخفى في حُسْنِ العبارةِ وبديعِ الفَصَاحَةِ والبلاغةَ فإن محمداً عليه السلام لا يقالُ له : ما كنت بالجانب الأيمنِ فإنَّه لَمْ يَزَلْ بالجَانِبِ الأيْمَنِ مُذْ كانَ فِي ظَهْرِ آدم عليه السلامُ، انتهى.
( ت ) : قال أبو بكر بن العربيِّ : قوله تعالى :﴿إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر﴾ [القصص: ٤٤].
معناه : أعلمناه، وهو أحدُ ما يَرِد تَحْتَ لفظِ القَضَاءِ مراداً، انتهى من كتاب «تفسير الأفعالَ الواقعة في القرآن ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى