المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿جاءهم الحق﴾ يريد القرآن ومحمداً عليه السلام، والمقالة التي قالتها قريش ﴿لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ كانت من تعليم اليهود لهم قالوا لهم لم لا يأتي بآية باهرة كالعصا واليد ونتق الجبل وغير ذلك، فعكس الله عليهم قولهم ووقفهم على أنه قد وقع منهم في تلك الآيات ما وقع من هؤلاء في هذه، فالضمير في ﴿يكفروا﴾ لليهود، وقرأ الجمهور «ساحران » والمراد بهما موسى وهارون قاله مجاهد، وقال الحسن : موسى وعيسى وقال ابن عباس : موسى ومحمد، وقال الحسن أيضاً : عيسى ومحمد عليهما السلام، والأول أظهر، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم «سحران » والمراد بهما التوراة والإنجيل، قال عكرمة، وقال ابن عباس : التوراة والقرآن، وقرأ ابن مسعود «سحران اظاهرا »(١) وهي قراءة طلحة والضحاك.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يريد ب ﴿ما أوتي موسى﴾ أمر محمد الذي في التوراة كأنه يقول وما يطلبون بأن يأتي ب ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ وهم قد كفروا في التكذيب بك بما أوتيه موسى من الإخبار بك، وقوله ﴿إنا بكل كافرون﴾ يؤيد هذا التأويل، و ﴿تظاهرا﴾ معناه تعاونا.
١ أي: بهمزة الوصل وشد الظاء، وأصلها: (تظاهرا) فأدغم التاء في الظاء فاجتلبت همزة الوصل لأجل سكون التاء المدغمة. وقد قرأ الأعمش أيضا بهذه القراءة، قاله في "البحر" ولم ينسبها للضحاك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى