محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة القصص في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة القصص

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا جَآءَهُمُ الْحَقّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىَ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىَ مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنّا بِكُلّ كَافِرُونَ﴾. يقول تعالى ذكره : فلما جاء هؤلاء الذين لم يأتهم من قبلك يا محمد نذير فبعثناك إليهم نذيرا ( الحقّ من عِنْدِنَا )، وهو محمد ﷺ بالرسالة من الله إليهم، قالوا تمردا على الله، وتماديا في الغيّ : هلا أوتي هذا الذي أرسل إلينا، وهو محمد ﷺ مثل ما أوتي موسى بن عمران من الكتاب ؟ يقول الله تبارك وتعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لقومك من قريش، القائلين لك لَوْلاَ أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسَى : أو لم يكفر الذين علموا هذه الحجة من اليهود بما أوتي موسى من قبلك ؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : اليهود تأمر قريشا أن تسأل محمدا مثل ما أوتي موسى، يقول الله لمحمد ﷺ : قل لقريش يقولوا لهم : أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ؟.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ( قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسَى ) قال : اليهود تأمر قريشا، ثم ذكر نحوه.
«قالُوا ساحِرَانِ تَظاهَرَا » واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة :«قالُوا ساحِرَانِ تَظاهَرَا » بمعنى : أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل، وقالوا له ولمحمد ﷺ في قول بعض المفسرين، وفي قول بعضهم لموسى وهارون عليهما السلام، وفي قول بعضهم : لعيسى ومحمد ساحران تعاونا. وقرأ عامة قرّاء الكوفة : قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا بمعنى : وقالوا للتوراة والفرقان في قول بعض أهل التأويل، وفي قول بعضهم للإنجيل والفُرقان.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القرّاء في قراءته. ذكر من قال : عُنِيَ بالساحرين اللذين تظاهرا محمد وموسى صلى الله عليهما :
حدثنا سليمان بن محمد بن معدي كرب الرعيني، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي حمزة قال : سمعت مسلم بن يسار، يحدّث عن ابن عباس، في قول الله ساحِرانِ تَظاهَرَا قال : موسى ومحمد.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال : سمعت مسلم ابن يسار، قال : سألت ابن عباس، عن هذه الآية ساحِرَانِ تَظاهَرَا قال : موسى ومحمد.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي حمزة، عن مسلم بن يسار، أن ابن عباس، قرأ ساحِرَانِ قال موسى ومحمد عليهما السلام.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن كيسان أبي حمزة، عن مسلم بن يسار، عن ابن عباس، مثله.
ومن قال : موسى وهارون عليهما السلام :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ساحِرانِ تَظاهَرَا قال : اليهودُ لموسى وهارون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد قالُوا ساحِرَانِ تَظاهَرَا قول يهودَ لموسى وهارون عليهما السلام.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جُبَير وأبي رزين أن أحدهما قرأ :«ساحِرَانِ تَظاهَرَا »، والآخر : سِحْرَانِ، قال : الذي قرأ سِحْرَانِ قال : التوراة والإنجيل. وقال : الذي قرأ :«ساحِرَانِ » قال : موسى وهارون.
وقال آخرون : عنوا بالساحرين : عيسى ومحمدا ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن، قوله : ساحِرَانِ تَظاهَرَا قال : عيسى ومحمد، أو قال موسى ﷺ. ذكر من قال : عنوا بذلك التوراة والفرقان، ووجه تأويله إلى قراءة من قرأ سِحْرَانِ تَظاهَرَا :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : سِحْرانِ تَظاهَرَا يقول : التوراة والقرآن.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا يعني : التوراة والفرقان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا قال : كتاب موسى، وكتاب رسول الله ﷺ. ذكر من قال : عنوا به التوراة والإنجيل :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال : كنت إلى جنب ابن عباس وهو يتعوّذ بين الركن والمقام، فقلت : كيف تقرأ سِحْران، أو ساحران ؟ فلم يردّ عليّ شيئا، فقال عكرِمة : ساحران، وظننت أنه لو كره ذلك أنكره عليّ. قال حميد : فلقيت عكرِمة بعد ذلك فذكرت ذلك له، وقلت : كيف كان يقرؤها ؟ قال : كان يقرأ سِحْرانِ تَظاهَرَا أي التوراة والإنجيل. ذكر من قال : عنوا به الفرقان والإنجيل :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك، أنه قرأ سِحْرانِ تظَاهَرا يعنون الإنجيل والفرقان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا قالت ذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان، فمن قال ساحِرَانِ فيقول : محمد، وعيسى ابن مريم.
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندك بالصواب، قراءة من قرأه قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا بمعنى : كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنجيل.
وإنما قلنا : ذلك أولى القراءتين بالصواب، لأن الكلام من قبله جرى بذكر الكتاب، وهو قوله : وَقالُوا لَوْلا أُوتِيَ مثْلَ ما أُوتِيَ مُوسَى والذي يليه من بعده ذكر الكتاب، وهو قوله : فَأْتُوا بكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللّهِ هُوَ أهْدَى مِنْهُما أتّبِعْهُ فالذي بينهما بأن يكون من ذكره أولى وأشبه بأن يكون من ذكر غيره. وإذ كان ذلك هو الأولى بالقراءة، فمعلوم أن معنى الكلام : قل يا محمد : أَوَ لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى من قبل، وقالوا لما أوتي موسى من الكتاب وما أوتيته أنت، سحران تعاونا.
وقوله : وَقالُوا إنّا بِكُلّ كافِرُونَ يقول تعالى ذكره : وقالت اليهود : إنا بكلّ كتاب في الأرض من توراة وإنجيل، وزبور وفرقان كافرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل، وخالفه فيه مخالفون. ذكر من قال مثل الذي قلنا في ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّا بكُلّ كافِرُونَ قالوا : نكفر أيضا بما أوتي محمد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد وَقالُوا إنّا بكُلَ كافِرُونَ قال اليهود أيضا : نكفر بما أوتي محمد أيضا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقالوا إنا بكلّ الكتابين الفرقان والإنجيل كافرون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك وَقالُوا إنّا بكُلّ كافِرونَ يقول : بالإنجيل والقرآن.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَقالُوا إنّا بِكُلَ كافِرُونَ : يعنون الإنجيل والفرقان.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَقالُوا إنّا بِكُلَ كافِرُونَ قال : هم أهل الكتاب، يقول : بالكتابين : التوراة والفُرقان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَقالُوا إنّا بِكُلَ كافِرُونَ الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمد ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) قال: الذي أنزلنا عليك من القرآن (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾
يقول تعالى ذكره: ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك يا محمد إليهم، لو حلّ بهم بأسنا، أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم، واكتسابهم الآثام، واجترامهم المعاصي: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحلّ بنا سخطك، وينزل بنا عذابك فنتبع أدلتك، وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك، المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا، لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك إليهم، ولكنا بعثناك إليهم نذيرا بأسنا على كفرهم، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. والمصيبة في هذا الموضع: العذاب والنقمة. ويعني بقوله: (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) بما اكتسبوا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما جاء هؤلاء الذين لم يأتهم من قبلك يا محمد نذير فبعثناك إليهم نذيرا (الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا)، وهو محمد ﷺ بالرسالة من الله إليهم، قالوا تمرّدًا على الله، وتماديا في الغيّ: هلا أوتي هذا الذي أرسل إلينا، وهو محمد ﷺ مثل ما أوتي موسى بن عمران من الكتاب؟ يقول الله تبارك وتعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقومك من قريش، القائلين لك (لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) أو لم يكفر الذين علموا هذه الحجة من اليهود بما أوتي موسى منْ قبلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: يهود تأمر قريشا أن تسأل محمدا مثل ما أوتي موسى، يقول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل لقريش يقولوا لهم: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) قال: اليهود تأمر قريشا، ثم ذكر نحوه "قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا".
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: "وَقَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا" بمعنى: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل، وقالوا له ولمحمد ﷺ في قول بعض المفسرين، وفي قول بعضهم لموسى وهارون عليهما السلام، وفي قول بعضهم: لعيسى ومحمد ساحران تعاونا. وقرأ عامة قرّاء الكوفة: (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) بمعنى: وقالوا للتوراة والفرقان في قول بعض أهل التأويل، وفي قول بعضهم للإنجيل والفُرقان.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القرّاء في قراءته.
* ذكر من قال: عُنِيَ بالساحرين اللذين تظاهرا محمد وموسى صلى الله عليهما:
حدثنا سليمان بن محمد بن معدي كرب الرعيني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة قال: سمعت مسلم بن يسار، يحدّث عن ابن عباس، في قول الله "ساحران تظاهرا" قال: موسى ومحمد.
حدثنا محمد بن المثنى، قال. ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت مسلم بن يسار، قال: سألت ابن عباس، عن هذه الآية "ساحران تظاهرا" قال: موسى ومحمد.
حدثنا ابن المثنى، قال. ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي حمزة، عن مسلم بن يسار، أن ابن عباس، قرأ "سَاحِرَانِ" قال موسى ومحمد عليهما السلام.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن كيسان أبي حمزة، عن مسلم
بن يسار، عن ابن عباس، مثله.
* ومن قال: موسى وهارون عليهما السلام:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله "ساحران تظاهرا" قال يهودُ: لموسى وهارون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قول يهودَ لموسى وهارون عليهما السلام.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جُبَيْر وأبي رزين أن أحدهما قرأ: "سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا"، والآخر: "سِحْرَانِ". قال: الذي قرأ "سِحْرَانِ" قال: التوراة والإنجيل. وقال: الذي قرأ: "سَاحِرَان" قال: موسى وهارون.
وقال آخرون: عنوا بالساحرين عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين. قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن، قوله:"سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا" قال عيسى ومحمد، أو قال موسى صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال: عنوا بذلك التوراة والفرقان، ووجه تأويله إلى قراءة من قرأ "سِحْرَانِ تَظَاهَرَا":
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثنى معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: "سِحْرَانِ تَظَاهَرَا" يقول: التوراة والقرآن.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) يعني: التوراة والفرقان.
حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قال: كتاب موسى، وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال: عنوا به التوراة والإنجيل:
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا ابن علية، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كنت إلى جنب ابن عباس وهو يتعوذ بين الركن والمقام، فقلت كيف تقرأ "سِحْرَانِ"،
أو "ساحِران"؟ فلم يردّ عليّ شيئا، فقال عكرِمة: ساحران، وظننت أنه لو كره ذلك أنكره عليّ. قال حميد فلقيت عكرِمة بعد ذلك فذكرت ذلك له، وقلت كيف كان يقرؤها؟ قال: كان يقرأ "سِحْرَانِ تَظَاهَرَا" أي: التوراة والإنجيل.
* ذكر من قال: عنوا به الفرقان والإنجيل:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، أنه قرأ (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) يعنون الإنجيل والفرقان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قالت ذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان، فمن قال "سَاحِرَانِ" فيقول: محمد، وعيسى ابن مريم.
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأه (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) بمعنى: كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنجيل.
وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصواب، لأن الكلام من قبله جرى بذكر الكتاب، وهو قوله: (قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) والذي يليه من بعده ذكر الكتاب، وهو قوله: (فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ) فالذي بينهما بأن يكون من ذكره أولى وأشبه بأن يكون من ذكر غيره. وإذ كان ذلك هو الأولى بالقراءة، فمعلوم أن معنى الكلام: قل يا محمد، أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى من قبل؟ وقالوا لما أوتي موسى (١) من الكتاب وما أوتيته أنت: سحران تعاونا؟
وقوله: (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) يقول تعالى ذكره: وقالت اليهود: إنا بكلّ كتاب في الأرض من توراة وإنجيل، وزبور وفرقان كافرون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل، وخالفه فيه مخالفون.
* ذكر من قال مثل الذي قلنا في ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) قالوا: نكفر أيضا بما أوتي محمد.
(١) لعله: لما أوتي عيسى... إلخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول : إنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه(١) قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد :﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾، يعنون - والله أعلم - : من الآيات الكثيرة، مثل العصا واليد، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وتنقص(٢) الزروع والثمار، مما يضيق على أعداء الله، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المنِّ والسلوى، إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام، حجة وبراهين له على فرعون وملئه وبني إسرائيل، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما :﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨]، وقال تعالى :﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨]. ولهذا قال هاهنا :﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ أي : أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة. ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا، ﴾، أي تعاونا، ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ أي : بكل منهما كافرون. ولشدة التلازم والتصاحب والمقارنة بين موسى وهارون، دلَّ ذكر أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر :
فمَا أدْري إذَا يَمَّمْتُ أرْضًاأريدُ الخَيْرَ أيهُمَا يَليني
أي : فما أدري أيليني الخير أو الشر. قال مجاهد بن جبر : أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد ﷺ ذلك، فقال الله :﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ قال : يعني موسى وهارون صلى الله عليه وسلم(٣) ﴿تَظَاهَرَا﴾ أي : تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر. وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رَزِين في قوله :﴿ساحِران﴾ يعنون : موسى وهارون. وهذا قول جيد قَويّ، والله أعلم.
وقال مسلم بن يَسَار، عن ابن عباس ﴿قَالُوا ساحِرَانِ تَظَاهَرَا﴾ يعني : موسى ومحمدًا، صلوات الله وسلامه عليهما(٤) وهذا رواية عن الحسن البصري.
وقال الحسن وقتادة : يعني : عيسى ومحمدًا، صلى الله عليهما وسلم، وهذا فيه بعد ؛ لأن عيسى لم يجر له ذكر هاهنا، والله أعلم.
وأما من قرأ ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾، فقال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس. يعنون : التوراة والقرآن. وكذا قال عاصم الجَنَديّ، والسُّدِّيُّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال السدي : يعني صَدّق كل واحد منهما الآخر.
وقال عكرمة : يعنون : التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير(٥).
وقال الضحاك وقتادة : الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب. والظاهر على قراءة :﴿سِحْرَانِ﴾ أنهم يعنون : التوراة والقرآن ؛ لأنه قال بعده :﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ﴾، وكثيرًا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ أَنزلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى أن قال :﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩١، ٩٢]، وقال في آخر السورة :﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾، إلى أن قال :﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]، وقالت الجن :﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ]﴾ [الأحقاف: ٣٠] (١) وقال ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي أنزل [ الله ](٢) على موسى. وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله لم ينزل كتابًا من السماء فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم(٣)، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى بن عمران، عليه السلام، وهو التوراة التي قال الله تعالى فيها :﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤]. والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومُحلا لبعض ما حُرّم على بني إسرائيل. ولهذا قال تعالى :﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي : فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل.
١ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢ - في ت، ف، أ :"تنقيص"..
٣ - في ف، أ :"عليهما السلام"..
٤ - في ف :"عليهما وسلم"..
٥ - تفسير الطبري (٢٠/٥٣)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِكَ إِذَا بُعِثْتَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ مُوسَى. وَهَذَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ﴾.
ثُمَّ أَخْبَرَ هَاهُنَا بِصِيغَةٍ أُخْرَى أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ النِّدَاءُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٠]، وَقَالَ: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٦]، وَقَالَ: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٥٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيْ: مَا كُنْتَ مُشَاهِدًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَوْحَاهُ إِلَيْكَ وَأَخْبَرَكَ بِهِ، رَحْمَةً مِنْهُ لَكَ وَبِالْعِبَادِ بِإِرْسَالِكَ إِلَيْهِمْ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ: لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ لِتُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَلِتَقْطَعَ عُذْرَهُمْ إِذَا جَاءَهُمْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ، فَيَحْتَجُّوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ وَلَا نَذِيرٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِهِ إِنْزَالَ كِتَابِهِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ الْقُرْآنُ: ﴿أَنْ تَقُولُوا (١) إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٦، ١٥٧]، وَقَالَ: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٩]، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ [وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٢).
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾
(١) في ت، ف: "يقولوا".
(٢) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي لا شك فيه ﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾ وهو القرآن، الذي أوحيناه إليك ﴿قَالُوا﴾ مكذبين له، ومعترضين بما ليس يعترض به :﴿لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ أي : أنزل عليه كتاب من السماء جملة واحدة. أي : فأما ما دام ينزل متفرقا، فإنه ليس من عند اللّه. وأي : دليل في هذا ؟ وأي : شبهة أنه ليس من عند اللّه، حين نزل مفرقا ؟
بل من كمال هذا القرآن، واعتناء اللّه بمن أنزل عليه، أن نزل متفرقا، ليثبت اللّه به فؤاد رسوله، ويحصل زيادة الإيمان للمؤمنين ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ وأيضا، فإن قياسهم على كتاب موسى، قياس قد نقضوه، فكيف يقيسونه على كتاب كفروا به ولم يؤمنوا ؟ ولهذا قال ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أي : القرآن والتوراة، تعاونا في سحرهما، وإضلال الناس ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ فثبت بهذا أن القوم يريدون إبطال الحق بما ليس ببرهان، وينقضونه بما لا ينقض، ويقولون الأقوال المتناقضة المختلفة، وهذا شأن كل كافر. ولهذا صرح أنهم كفروا بالكتابين والرسولين، ولكن هل كفرهم بهما كان طلبا للحق، واتباعا لأمر عندهم خير منهما، أم مجرد هوى ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾. أي: بجانب الطور الغربي وقت قضائنا لموسى الأمر ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ على ذلك، حتى يقال: إنه وصل إليك من هذا الطريق.
﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فاندرس العلم، ونسيت آياته، فبعثناك في وقت اشتدت الحاجة إليك وإلى ما علمناك وأوحينا إليك. ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا﴾ أي: مقيما ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أي: تعلمهم وتتعلم منهم، حتى أخبرت بما أخبرت من شأن موسى في مدين، ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ أي: ولكن ذلك الخبر الذي جئت به عن موسى، أثر من آثار إرسالنا إياك، وَوَحْيٌ لا سبيل لك إلى علمه، بدون إرسالنا.
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ موسى، وَأمرناه أن يأتي القوم الظالمين، ويبلغهم رسالتنا، ويريهم من آياتنا وعجائبنا ما قصصنا عليك. والمقصود: أن الماجريات، التي جرت لموسى عليه الصلاة والسلام في هذه الأماكن، فقصصتها كما هي، من غير زيادة ولا نقص، لا يخلو من أحد أمرين.
إما أن تكون حضرتها وشاهدتها، أو ذهبت إلى محالِّها فتعلمتها من أهلها، فحينئذ قد لا يدل ذلك على أنك رسول الله، إذ الأمور التي يخبر بها عن شهادة ودراسة، من الأمور المشتركة غير المختصة بالأنبياء، ولكن هذا قد عُلِمَ وتُيُقِّن أنه ما كان وما صار، فأولياؤك وأعداؤك يعلمون عدم ذلك.
فتعين الأمر الثاني، وهو: أن هذا جاءك من قِبَلِ الله ووحيه وإرساله، فثبت بالدليل القطعي، صحة رسالتك، ورحمة الله بك للعباد، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: العرب، وقريش، فإن الرسالة [عندهم] لا تعرف وقت إرسال الرسول وقبله بأزمان متطاولة، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ تفصيل الخير فيفعلونه، والشر فيتركونه، فإذا كنت بهذه المنزلة، كان الواجب عليهم، المبادرة إلى الإيمان بك، وشكر هذه النعمة، التي لا يقادر قدرها، ولا يدرك شكرها.
وإنذاره للعرب لا ينفي أن يكون مرسلا لغيرهم، فإنه عربي، والقرآن الذي أنزل عليه عربي، وأول من باشر بدعوته العرب، فكانت رسالته إليهم أصلا ولغيرهم تبعا، كما قال تعالى ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾.
﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من الكفر والمعاصي ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: فأرسلناك يا محمد، لدفع حجتهم، وقطع مقالتهم.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي لا شك فيه ﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾ وهو القرآن، الذي أوحيناه إليك ﴿قَالُوا﴾ مكذبين له، ومعترضين بما ليس يعترض به: ﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ أي: أنزل عليه كتاب من السماء جملة واحدة. أي: فأما ما دام ينزل متفرقا، فإنه ليس من عند الله. وأي: دليل في هذا؟ وأي: شبهة أنه ليس من عند الله، حين نزل مفرقا؟
بل من كمال هذا القرآن، واعتناء الله بمن أنزل عليه، أن نزل متفرقا، ليثبت الله به فؤاد رسوله، ويحصل زيادة الإيمان للمؤمنين ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ وأيضا، فإن قياسهم على كتاب موسى، قياس قد نقضوه، -[٦١٨]- فكيف يقيسونه على كتاب كفروا به ولم يؤمنوا؟ ولهذا قال ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أي: القرآن والتوراة، تعاونا في سحرهما، وإضلال الناس ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ فثبت بهذا أن القوم يريدون إبطال الحق بما ليس ببرهان، وينقضونه بما لا ينقض، ويقولون الأقوال المتناقضة المختلفة، وهذا شأن كل كافر. ولهذا صرح أنهم كفروا بالكتابين والرسولين، ولكن هل كفرهم بهما كان طلبا للحق، واتباعا لأمر عندهم خير منهما، أم مجرد هوى؟.
قال تعالى ملزما لهم بذلك: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ أي: من التوراة والقرآن ﴿أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ولا سبيل لهم ولا لغيرهم أن يأتوا بمثلهما، فإنه ما طرق العالم منذ خلقه الله، مثل هذين الكتابين، علما وهدى، وبيانا، ورحمة للخلق، وهذا من كمال الإنصاف من الداعي أن قال: أنا مقصودي الحق والهدى والرشد، وقد جئتكم بهذا الكتاب المشتمل على ذلك، الموافق لكتاب موسى، فيجب علينا جميعا الإذعان لهما واتباعهما، من حيث كونهما هدى وحقا، فإن جئتموني بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعته، وإلا فلا أترك هدى وحقا قد علمته لغير هدى وحق (١)
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ فلم يأتوا بكتاب أهدى منهما ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ أي: فاعلم أن تركهم اتباعك، ليسوا ذاهبين إلى حق يعرفونه، ولا إلى هدى، وإنما ذلك مجرد اتباع لأهوائهم. ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ فهذا من أضل الناس، حيث عرض عليه الهدى، والصراط المستقيم، الموصل إلى الله وإلى دار كرامته، فلم يلتفت إليه ولم يقبل عليه، ودعاه هواه إلى سلوك الطرق الموصلة إلى الهلاك والشقاء (٢) فاتبعه وترك الهدى، فهل أحد أضل ممن هذا وصفه؟ " ولكن ظلمه وعدوانه، وعدم محبته للحق، هو الذي أوجب له: أن يبقى على ضلاله ولا يهديه الله، فلهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين صار الظلم لهم وصفا والعناد لهم نعتا، جاءهم الهدى فرفضوه، وعرض لهم الهوى، فتبعوه، سدوا على أنفسهم أبواب الهداية وطرقها، وفتحوا عليهم أبواب الغواية وسبلها، فهم في غيهم وظلمهم يعمهون، وفي شقائهم وهلاكهم يترددون.
وفي قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ دليل على أن كل من لم يستجب للرسول، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول، فإنه لم يذهب إلى هدى، وإنما ذهب إلى هوى.
(١) كذا في ب، وفي أ: لغيره حق.
(٢) كذا في ب، وفي أ: الشقاق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سِحْرَانِ تَظَاهَرَا
تَعَاوَنَا، يَقْصِدُونَ التَّوْرَاةَ وَالقُرْآنَ.

إعراب الآية ٤٨ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً نصب على الحال ومعنى «ردء» معين مشتق من أردأته أي أعنته، وقد حكي ردأته ردءا. وجمع ردء أرداء، ومن خفف الهمزة حذفها وألقى حركتها على الدال، فقال: فأرسله معي ردّا. يُصَدِّقُنِي «١» وقرأ عاصم وحمزة يُصَدِّقُنِي بالرفع يكون نعتا لردء ويكون حالا. قال أبو إسحاق: ومن جزم فعلى جواب السؤال.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٣٨]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨)
قال الفراء: والصرح كلّ بناء متّسع وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ فالظنّ هاهنا شكّ فكفر على الشكّ لأنه قد رأى من البراهين ما لا يخيل على ذي فطنة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٣]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
بَصائِرَ نصب على الحال، والتقدير ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر أي مبيّنا وَهُدىً وَرَحْمَةً عطف على بصائر، ويجوز الرفع بمعنى فهو هدي ورحمة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٤]

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ أقيمت الصّفة مقام الموصوف أي بجانب الجبل الغربي.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٦]

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ نصب على المصدر، كذا عند الأخفش قال: ولكن رحمك ربّك رحمة، وعند أبي إسحاق مفعول من أجله أي للرّحمة، وعند الكسائي على خبر كان. قال: ويجوز الرفع بمعنى ولكن هي رحمة. قال أبو إسحاق: الرفع بمعنى ولكن فعل ذلك رحمة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٧]

وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)
فَنَتَّبِعَ جواب لَوْلا أي هيلا.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٩]

قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩)
(١) انظر تيسير الداني ١٣٩، والبحر المحيط ٧/ ١١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَهُمُ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

سِحْرَانِ

(سَاحِرَانِ) بفتح السين وبعدها ألف وبكسر الحاء وترقيق الراء

ورش عن نافع

(سَاحِرَانِ) بفتح السين وبعدها ألف وبكسر الحاء وتفخيم الراء

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(سِحْرَانِ) بكسر السين وبعدها حاء ساكنة وبحذف الألف بينهما وبتفخيم الراء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة القصص

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات الآية، وتفسيرها

٢٣ قولًا
١
عن عاصم الجحدري -من طريق المعلى بن عيسى- أنّه كان يقرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾. يقول: كتابان؛ التوراة والفرقان، ألا تراه يقول: ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦.
٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: الكتابان. قد ذكرهما، فنسيت أحدهما، وحفظت أنّ أحدهما القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٢.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿سِحْرانِ﴾، قال: محمد وعيسى. أو قال: موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٢.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: كانت مقالتهم تلك حين بعثوا إلى رؤوس اليهود بالمدينة، فسألوهم عن محمد، فأخبروهم أنّ نعته في كتابهم التوراة، فرجعوا، فأخبروهم بقول اليهود، فقالوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٥٣، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢١٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ يعنون: التوراة والقرآن. ومَن قرأ: ‹ساحِرانِ› يعني: موسى ومحمدًا -صلى الله عليهما-، ﴿تَظاهَرا﴾ يعني: تعاونا على الضلالة، يقول: صدَّق كلُّ واحدٍ منهما الآخرَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٨.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: قال اللهُ وأجابهم: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾، أي: هذين الكتابين الذي بُعث به موسى والذي بُعث به محمد ﷺ، لو كان يريد النبيَّ ﷺ لم يقل: ﴿فَأْتُواْ بِكِتابٍ مِّنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾، إنما أراد الكتابين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٨ من طريق ابن وهب بلفظ: كتاب موسى وكتاب رسول الله ﷺ.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قول يهود لموسى وهارون. وبعضهم يقرؤها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ التوراة والقرآن١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في قراءة قوله: ﴿سحران﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ساحِرانِ﴾، واختلفوا في المعنيِّ به على أقوال: أحدها: موسى ومحمد. والثاني: موسى وهارون. والثالث: محمد وعيسى. وقرأ آخرون: ‹سِحْرانِ› واختلفوا في المعني على أقوال: أحدها: التوراة والفرقان. والثاني: الإنجيل والقرآن. والثالث: التّوراة والإنجيل. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢٦٩-٢٧٠) القراءة الثانية والمعنى الثالث فيها مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءةُ مَن قرأه: ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾ بمعنى: كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنجيل. وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصواب؛ لأنّ الكلام مِن قَبْلِه جرى بذِكر الكتاب، وهو قوله: ﴿وقالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ والذي يليه مِن بعده ذكر الكتاب، وهو قوله: ﴿فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾ فالذي بينهما بأن يكون مِن ذكره أولى وأشبه بأن يكون مِن ذِكْرِ غيره». ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٤٦٩) أنّ الظاهر على قراءة: ﴿سحران﴾: التوراة والقرآن، مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «والظاهر على قراءة: ﴿سحران﴾ أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: ﴿قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه﴾، وكثيرًا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى أن قال: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ [الأنعام:٩١-٩٢]». وذكر عدة آيات تؤيد ما قال، وكذا قول ورقة للنبي: هذا الناموس الذي أنزل على موسى. وساق ابنُ عطية (٦/٥٩٧) الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿ما أُوتِيَ مُوسى﴾ أمْر محمد -عليهما الصلاة والسلام- الذي في التوراة، كأنه يقول: وما يطلبون بأن يأتي بمثل ما أوتي موسى وهم قد كفروا -في التكذيب بك- بما أوتيه موسى عليه السلام من الإخبار بك، وقالوا: إنا بكل كافرون». ثم قال: «وقوله تعالى: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يؤيد هذا التأويل». ويلاحظ أنّ ابن عطية ذكر قولًا رابعًا في قراءة ﴿ساحِرانِ﴾، وهو أن المراد: موسى وعيسى. ونسبه للحسن. ولعله فهم هذا من العطف الذي في قول الحسن، ولم يذكر أحدٌ غيرُه هذا القول؛ لأن البقية حملوا العطف على أن المراد به أحد النبيين مع محمد؛ فإما موسى ومحمد، أو عيسى ومحمد، لا كما فهم ابن عطية.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن يسار- أنّه قرأ: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا› بالألف، قال: يعني: موسى ومحمدًا عليهما السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩، وابن جرير ١٨‏/‏٢٦٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، وحمزة، والكسائي، وخلفًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤١، والإتحاف ص٣٤٦.
٩
عن عبد الكريم أبي أمية، قال: سمعت عكرمة يقول: ﴿سِحْرانِ﴾، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: كذب العبدُ، قرأتُها على ابن عباس: «ساحِرانِ»، فلم يَعِبْ عَلَيَّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: سألتُ ابنَ عباس وهو بين الركن والباب والملتزم وهو مُتَّكئ على يدي عكرمة، فقلت: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، أم «ساحِرانِ»؟ فقلتُ ذلك مرارًا، فقال عكرمة: «ساحِرانِ تَظاهَرا»، اذهب، أيها الرجل، أكثرت عليه. وزاد ابن جرير: وظننتُ أنّه لو كرِه ذلك أنكره عَلَيَّ. قال حميد: فلقيت عكرمة بعد ذلك، فذكرت ذلك له، وقلت: كيف كان يقرؤها؟ قال: كان يقرأ ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ التوراة والإنجيل١. (١١/ ٤٧٨)
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق مختصرًا في تفسيره ٢/ ٩٢، وفي مصنفه ٥/ ٥٧ (٩٠٤٥)، وابن جرير ١٨/ ٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون آخره.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يقول: التوراة، والفرقان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٨، ومن طريق علي بلفظ: التوراة والقرآن، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرأ: ‹قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا›١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٣١٧ - قطعة الجزء ١٣).
١٣
عن أبي رزين -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يقول: كتابان: التوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٧ على الشك أنه قول أبي رزين أو سعيد.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: ‹قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: موسى وهارون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧ وجاء فيه قراءة ﴿قالوا سحران تظاهرا﴾. وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٧ على الشك أنّه قول أبي رزين أو سعيد.
١٥
عن أبي رَزِين، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥٩٧) أن هذا القول الذي قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي رزين؛ أظهر. وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٦٩) على هذا القول بقوله: «وهذا قول جيِّد قوي».
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ‹قالُواْ ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: قول يهود لموسى وهارون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سِحْرانِ﴾، قال: يعني: موسى ومحمد -صلى الله عليهما-، هذا قول اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٢٩.
١٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، يعنون: الإنجيل والفرقان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩ من طريق جويبر بقراءة: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: يعنون: الإنجيل والقرآن.
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يقرأ: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: هما كتابان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قوله: ‹ساحِرانِ تَظاهَرا›، قال: عيسى ومحمد. أو قال: موسى -صلى الله عليهم-١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥ بلفظ: موسى ومحمد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٠/٤٩٦) هذا القول الذي قاله الحسن وقتادة مستندًا للسياق، فقال: «وهذا فيه بُعْد؛ لأن عيسى لم يجر له ذِكْر هاهنا».
٢١
تفسير الحسن البصري: ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ موسى ومحمد، وهذا قول مشركي العرب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: قالت ذلك أعداءُ الله اليهود للإنجيل والقرآن. قال: ومَن قرأها: ‹ساحِرانِ› يقول: محمد وعيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿قالُواْ سِحْرانِ تَظاهَرا﴾، قال: الفرقان والتوراة حين صدَّق كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥.

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: هم أهل الكتاب، يقول: بالكتابين؛ التوراة والفرقان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٧١-٢٧٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: يهود تكفر أيضًا بما أُوتِي محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٧٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، يقول: بالتوراة والقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٧١ من طريق عبيد بلفظ: بالإنجيل والقرآن، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ يعنون: الإنجيل والفرقان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠، وابن جرير ١٨‏/‏٢٧١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، يعني: بالتوراة وبالقرآن، لا نؤمن بهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٨.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾، قال: الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمد -صلى الله عليهما وسلم-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٧١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٦ من طريق أصبغ.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ بالتوراة والقرآن، ﴿وقالوا﴾ يهود تقوله: ﴿إنا بكل كافرون﴾ كفرت أيضًا بما أُوتِي محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧-٥٩٨.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: ﴿قالوا لولا﴾ هلّا ﴿أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لولا أوتي مثل ما أوتي موسى﴾ قال: يهود تأمر قريشًا أن تسأل محمدًا ﷺ مثلَ ما أوتي موسى من قبل، يقول الله لمحمد ﷺ: قُل لقريش يقولون لهم: ﴿أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٦٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٤. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
تفسير الحسن البصري: قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾، وقد كان كتابُ موسى عليهم حُجَّةً١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾، قال: مِن قبل أن يُبعَث محمدٌ ﷺ والإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٥.
١٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال الله: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾، يعني: القرآن١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءهم الحق﴾ يعني: القرآن ﴿من عندنا قالوا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أوتي مثل مآ أوتي موسى﴾ يعني: أُعْطِي محمدٌ ﷺ القرآن جملة مكتوبة كما أُعْطِي موسى التوراة، ﴿أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٨.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالوا لولا أوتي﴾ يعنون: النبي عليه السلام ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ هلّا أُنزِل عليه القرآن جملة واحدة كما أُنزِلت التوراة على موسى جملة واحدة. قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حُجَّة. في تفسير الحسن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٧.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة القصص

وقفتانِ في هذه الآية

  • [ قالوا سِحران تظاهرا ] النقاش مع المشكك لن يؤدي لنتيجة بل وسيصدمك بضحالة تفكيره ونظرته القاصرة فالعقول أرزاق وسبحان مقسمها !

    — مها العنزي

  • القصص : 48

    — مساعد بن سليمان الطيار

فتاوى متعلقة بالآية ٤٨ من سورة القصص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,[1110] and indeed we are, in both, disbelievers."
[1110]- The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال