كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي تَجَبَّرَ وتَكَبَّرَ في أرضِ مِصْرَ ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾ ؛ أي فِرَقاً وأصْنَافاً في الخدمةِ والتَّسخيرِ ؛ يُكْرِمُ قَوماً وَيُذِلُّ آخَرِين. وقولهُ تعالى :﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ ؛ يعني بنِي إسرائيلَ، ثُم فَسَّرَ ذلكَ فقال :﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ ؛ يقتلُ الأبناءَ ويتركُ البناتِ فلا يقتُلُهنَّ. وَقِيْلَ : معناهُ : يذبحُ أبناءَهم صغاراً ويُبقِي نساءَهم للخِدْمَةِ.
وسببُ ذلك : أنَّ بعضَ الكَهَنَةِ قالوا له : إنَّ مولُوداً يولَدُ في بني إسرائيلَ يكون سَبباً لذهاب مُلْكِكَ. قال الزجَّاج :(وَالْعَجَبُ مِنْ حُمْقِ فِرْعَوْنَ إنْ كَانَ ذلِكَ الكَاهِنُ عِنْدَهُ صَادِقاً فَمَا يَنْفَعُ القتلُ؟! وَإنْ كَانَ كَاذِباً فَمَا مَعْنَى الْقَتْلِ؟). وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ؛ يعني بالقَتْلِ والعملِ بالمعاصي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى