محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة القصص في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة القصص

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن فرعون تجبر في أرض مصر وتكبر، وعلا أهلها وقهرهم، حتى أقرّوا له بالعبودة. كما :
حدثنا محمد بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ يقول : تجبر في الأرض.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة إنّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ أي بغى في الأرض.
وقوله : وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعا يعني بالشيع : الفِرَق، يقول : وجعل أهلَها فِرقا متفرّقين. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعا : أي فرقا يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة، ويعذّب طائفة، ويستعبد طائفة. قال الله عزّ وجلّ : يُذَبّحُ أبْناءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ، إنّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه، أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، وأحرقت بيوت مصر، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة، فسألهم عن رؤياه، فقالوا له : يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه، يعنون بيت المقدس، رجل يكون على وجهه هلاك مصر، فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلاّ ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلاّ تركت، وقال للقبط : انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا، فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة، فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم، فذلك حين يقول : إنّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعا يعني بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعا قال : فرّق بينهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعا قال : فِرَقا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعا قال : الشيع : الفِرَق.
وقوله : يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ ذكر أن استضعافه إياها كان استعباده. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة : يستعبد طائفة منهم، ويذبح طائفة، ويقتل طائفة، ويستحيي طائفة.
وقوله : إنّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ يقول : إنه كان ممن يفسد في الأرض بقتله من لا يستحقّ منه القتل، واستعباده من ليس له استعباده وتجبره في الأرض على أهلها، وتكبره على عبادة ربه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة القصص

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣)﴾
قال أبو جعفر: وقد بيَّنا قبل فيما مضى تأويل قول الله عزَّ وجلَّ: (طسم)، وذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويله. وأما قوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) فإنه يعني: هذه آيات الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد، المبين أنه من عند الله، وأنك لم تتقوله: ولم تتخرّصه..
وكان قَتادة فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) يعني مبين والله بركته ورشده وهداه.
وقوله: (نَتْلُوا عَلَيْك) يقول: نقرأ عليك، ونقصّ في هذا القرآن من خبر (مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ).
كما حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) يقول: في هذا القرآن نبؤهم. وقوله: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يقول: لقوم يصدّقون بهذا الكتاب، ليعلموا أن ما نتلو عليك من نبئهم فيه نبؤهم، وتطمئنّ نفوسهم، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين سنتنا فيمن عادى موسى، ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه، أن نهلكهم كما أهلكناهم، وننجيهم منهم كما أنجيناهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: إن فرعون تجبر في أرض مصر وتكبر، وعلا أهلها وقهرهم، حتى أقرّوا له بالعُبُودَةِ.
كما حدثنا محمد بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ) يقول: تجبر في الأرض.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ) أي: بغى في الأرض.
وقوله: (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) يعني بالشيع: الفِرَق، يقول: وجعل أهلَها فرقًا متفرّقين.
كماحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَجَعَل أَهْلَهَا شِيَعًا) : أي فرقًا يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة، ويعذب طائفة، ويستعبد طائفة، قال الله عز وجل: (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه، أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، وأحرقت بيوت مصر، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة (١) فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه، يعنون بيت المقدس، رجل يكون على وجهه هلاك مصر، فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلا تركت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا، فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة، فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم، فذلك حين يقول: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) يعني بني إسرائيل، حين جعلهم في الأعمال القذرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
(١) لعله: الحزاة، بضم الحاء، جمع الحازي، وهو المتكهن. قال في (اللسان: حزا) التحزي: التكهن، حزى حزيًا، وتحزى: تكهن. ولم نجده في مادة (حوز) معنى التكهن. فلعل ما في الأصل خطأ الناسخ. ويؤيد ما قلناه أنه سيجيء في صفحة ٨ سطر ٢٣ صحيحًا كما قلناه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ﴾ أي : تكبر وتجبر وطغى. ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ أي : أصنافا، قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته.
وقوله :﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ يعني : بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم. هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال، ويكُدُّهُم ليلا ونهارًا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إهانة لهم واحتقارا، وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام، يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه. وكانت القبط قد تلقوا هذا من بني إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل، حين ورد الديار المصرية، وجرى له مع جبارها ما جرى، حين أخذ سارة ليتخذها جارية، فصانها الله منه، ومنعه منها(١) بقدرته وسلطانه. فبشر إبراهيم عليه السلام ولده أنه سيولد من صلبه وذريته مَن يكون هلاك ملك مصر على يديه، فكانت القبط تتحدث بهذا عند فرعون، فاحترز فرعون من ذلك، وأمر بقتل ذكور بني إسرائيل، ولن ينفع حذر من قدر ؛ لأن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، ولكل أجل كتاب ؛ ولهذا قال :﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.
١ - في ف، أ :"ومنعها منه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فأول هذه القصة ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها.
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ أي : طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره، وسطوته.
﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم اللّه على العالمين، الذين ينبغي له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك.
﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٥١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
إلى آخر القصة. ﴿تِلْكَ﴾ الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها.
ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ﴾ فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان، ما يقبلون به على تدبُّر ذلك، وتلقِّيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه.
فأول هذه القصة ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرْضِ﴾ في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها.
-[٦١٢]-
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره، وسطوته.
﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين ينبغي له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك.
﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض.
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ﴾ بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ في الدين، وذلك لا يحصل مع استضعاف، بل لا بد من تمكين في الأرض، وقدرة تامة، ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ للأرض، الذين لهم العاقبة في الدنيا قبل الآخرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَلَا
تَكَبَّرَ، وَطَغَى.
شِيَعًا
طَوَائِفَ مُتَفَرِّقَةً.

إعراب الآية ٤ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

٢٨ شرح إعراب سورة القصص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
تِلْكَ في موضع رفع بمعنى هذه تلك وآياتُ بدل منها، ويجوز أن يكون «تلك» في موضع نصب بنتلو و «آيات» بدل منها أيضا وانتصابها كما تقول: زيدا ضربت.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤]

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)
عَلا هاهنا فعل، وقد يكون في غير هذا اسما إذا قلت: أخذته من على الحائط، وتكون حرفا، في قولك: على زيد مال. ويجوز كتابته بالياء إذا كان اسما أو حرفا، لأن ألفه ينقلب ياء مع المضمر وإنما انقلبت ياء فرقا بينها وبين المتمكن في قولك: رأيت عصاه يا هذا، ومن العرب من لا يقلب الألف ياء، كما قال: [الرجز] ٣٢٤-
طاروا علاهنّ فطر علاها «١»
وإذا كانت اسما خفض ما بعدها بالإضافة، وتخفض ما بعدها إذا كانت حرفا، وإذا كانت فعلا رفعت ما بعدها بفعله أو نصبته لتعدّيها إليه. وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً مفعولان، وواحد الشّيع شيعة وهي الفرقة التي يشيّع بعضها بعضا أي يعاونه.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٥]

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥)
قال سعيد عن قتادة قال: هم بنو إسرائيل. وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً قال: ولاة الأمر وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ قال: أي من بعد فرعون وقومه.
(١) مرّ الشاهد رقم (٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤ من سورة القصص

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لم يكن مِن الفراعنة فرعون أشد غلظة، ولا أقسى قلبًا، ولا أسوأ مَلَكَة١ لبني إسرائيل منه، تَعَبَّدَهم، فجعلهم خَوَلًا وخدمًا، وصَنَّفهم في أعماله، فصِنف يبنون، وصِنف يحرثون، وصِنف يرعون له، قال: فهم في أعماله، ومَن لم يكن منهم في ضيعة له من عمله فعليه الجزاء، فسامَهم كما قال الله عز وجل٢
التخريج
  1. ١أسوأ ملكة: يُسيء صحبة رَعِيَّته. النهاية (ملك).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩.
٢
قال يحيى بن سلّام: يعني: بني إسرائيل الذي كانوا بمصر في يدي فرعون، والطائفة التي يذبح الأبناء، والطائفة التي يستحيي النساء فلا يقتلهن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه﴾ يعني: فرعون ﴿كان من المفسدين﴾ يعني: كان يعمل في الأرض بالمعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٥.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنه كان من المفسدين﴾ في الأرض بشِركه، وعمله السوء١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٨.
٥
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن فرعون علا﴾: استكبر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٢.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾: أي: بغى في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾، يقول: تَجَبَّر في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٤٨، ١٨‏/‏١٥٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩.
٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: أرض مصر١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٥٦٩): «يريد: في أرض مصر وموضع ملكه. ومتى جاءت»الأرض«هكذا عامَّة فإنما يراد بها: الأرض التي تشبه قصة المسوق؛ لأن الأشياء التي تعمّ الأرض كلها قليلة، والأكثر ما ذكرناه».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿إن فرعون علا﴾ يعني: تعظَّم ﴿في الأرض﴾ يعني: أرض مصر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٥. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٢ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: فَرَّق بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧ من طريق ابن جريج بلفظ: فِرقًا، ومثله ابن جرير ١٨‏/‏١٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾: أي: فِرَقًا، يذبح طائفةً منهم، ويستحْيِي طائفة، ويُعَذِّب طائفة، ويستعبد طائفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩ بلفظ: فرق بين القبط وبني إسرائيل. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، يعني: بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٤٨، ١٨‏/‏١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٨. وسيأتي مطولًا.
١٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: أحزابًا؛ فِرقًا القبط، وفِرقًا بني إسرائيل، يقهرهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٨.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل أهلها﴾ يعني: مِن أهل مصر ﴿شيعا﴾ يعني: أحزابًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٥٦٨ بتصرف): «كان هذا الفعل مِن فرعون بأن جعل القبط ملوكًا، وجعل بني إسرائيل عبيدًا مُسْتَخْدَمِين، وهم كانوا الطائفة المستضعَفة».
١٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: الشِّيَعُ: الفِرَقُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩، بلفظ: فرق بين القبط وبني إسرائيل.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وجعل أهلها شيعا﴾، قال: يستعبد طائفة منهم، ويذبح طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٧، وابن جرير ١٨‏/‏١٥٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يتعبَّد طائفة، ويدع طائفة، ويقتل طائفة، ويستحي طائفة.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم﴾: ذُكِر لنا: أنّ حازيًا حَزى لفرعون -قال ابن عباس: الحازي: المُنَجِّم-، فقال له: إنّه يُولَد في هذا العام غلامٌ مِن بني إسرائيل يسلبك ملكَك. فتتبع أبناءَهم ذلك العام، فيقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم حذرًا مما قال له الحازي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٠.
١٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم﴾، يعني: يقهر طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، فيستعبدهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٨.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٤٨، ١٨‏/‏١٥١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٩.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فرعون، فقال سبحانه: ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ يعني: مِن أهل مصر، يستضعف بني إسرائيل؛ ﴿يذبح﴾ يعني: يقتل ﴿أبناءهم﴾ يعني: أبناء بني إسرائيل، ﴿ويستحيي نساءهم﴾ يقول: ويترك بناتهم فلا يقتلهنَّ، وكان جميعُ مَن قُتِل من بني إسرائيل ثمانية عشر طفلًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٥.

آثار مطولة في القصة

٣ أقوال
١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾، قال: إنّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة سنة، فقالت له الكهنة: إنّه يولد العامَ في مصر غلامٌ يُفْسِد عليك مُلكَك، ويكون هلاكُك على يديه. فبعث فرعون في مصر نساء قوابل ينظرْنَ، فإذا ولدت امرأةٌ غلامًا أُتِي به فرعون، فقتله، فكان يستحيي الجواري، فلمّا وُلِد موسى أوحى الله إلى أمه: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، وهو البحر، فقيل لها: اتخذي تابوتًا، واجعليه فيه، ثم اقذفيه في البحر، ففعلت ذلك، وكان لفرعون قوم سيّارة يغوصون في البحر، فلما رأوا التابوت في البحر قالوا: هذه هديةٌ جاءت مِن السماء لربنا. يعنون: فرعون، فأخذوا التابوت، فانطلقوا به إلى فرعون، فنظر فرعون، فإذا هو غلام، فقال فرعون: إنِّي أراه من الأعداء. أي: من مولودي مصر، فأراد قتله، فقالت امرأة فرعون: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾. قال: وكان فرعونُ لا يولد له إلا البنات، فتركه، فقالت أمُّ موسى لأخته: ﴿قصيه﴾. يعني: قُصِّي الأثر، فقصَّت الأثر حتى رأته عند فرعون، ﴿فبصرت به عن جنب﴾ يعني: مُجانِبة، تخاف وتتقي، فدُعِي له المراضع، فلم يقبل ثَدْيَ امرأةٍ منهن، فذهبت أخت موسى، فأخبرت أمها، وقالت: اذهبي، فقولي لهم: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فانطلقت أخت موسى، فقالت لهم ذلك، فقالوا لها: نعم. فقبِل موسى ثديَها، فلم يزل عندهم ترضعه وهم لا يعلمون أنها أمُّه، حتى أتمت الرضاع، ثم ذهبت فتركته عندهم، فبينما موسى ذات يوم عند فرعون إذ لطم فرعون، فقال فرعون: قد قلتُ لكم: إنّه مِن الأعداء. وأراد قتله، فقالت امرأة فرعون: إنه صبيٌّ لا يعقِل، فجرِّبه إن شئتَ؛ اجعل في الطست ذهبًا وجمرة، فانظر على أيِّهما يقبض. ففعل فرعون ذلك، فأراد موسى أن يقبض على الذهب، فضرب الملَك الذي وُكِّل به يده، فصرفها إلى الجمرة، فقبض عليها موسى، فألقاها في فيه، فقالت امرأة فرعون: ألم أقل لك: إنه لا يعقل. قال: وكان إيمان امرأة فرعون من قِبَل امرأة خازن فرعون، وكان إيمان خازن فرعون مِن أثر يوسف، وإن امرأة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يومًا، فوقع منها المشط، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت لها بنتُ فرعون: ألكِ ربٌّ غير أبي؟ فقالت: ربِّي وربُّ أبيك وربُّكِ وربُّ كلِّ شيء اللهُ. فلطمتها ابنةُ فرعون، وضربتها، وأخبرت أباها، فأرسل إليها فرعون، فقال لها: أتعبدين ربًّا غيري؟ فقالت: ربي وربُّك وربُّ كل شيء اللهُ، وإيّاه أعبد. فكذبها فرعون، وأوتد لها أوتادًا، فشدَّ يديها ورجليها، وأرسل عليها الحيّات، وكانت كذلك، فأتى عليها يومًا، فقال لها: أما أنتِ مُنتَهِيَة؟ فقالت له: ربي وربك وربُّ كل شيء الله. فقال لها: فإنِّي ذابِحٌ ابنَك في فيك إن لم ترجعي. فقالت له: اقضِ ما أنت قاض. فذبح ابنَها في فيها، وإنّ روح ابنها بشَّرَها، فقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنّ لكِ عند الله مِن الثواب كذا وكذا. فصبرت، ثم أتى عليها فرعونُ يومًا آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك، فذبح ابنها الأصغر في فيها، فبشرها روحه أيضًا، وقال لها: اصبري، يا أُمَّه، فإنّ لكِ عند الله من الثواب كذا وكذا. وذلك كله بعين امرأة فرعون، وسمعت كلام روح ابنها الأكبر ثم الأصغر، فآمَنَتْ امرأةُ فرعون، وقبض روح امرأة خازن فرعون، وكشف الغطاء عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها في الجنة لامرأة فرعون حتى رأته، فازدادت إيمانًا ويقينًا وتصديقًا، واطَّلع فرعون على إيمانها، فخرج إلى الملأ، فقال لهم: ما تعلمون مِن آسية بنت مزاحم؟ فأثْنَوْا عليها، فقال لهم: فإنّها تعبد ربًّا غيري. فقالوا له: اقتلها. فأَوْتَد لها أوتادًا، وشدَّ يديها ورجليها، فدعت آسيةُ ربها، فقالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾. فكُشِف لها الغطاء، فنظرت إلى بيتها بيِّنًا في الجنة، ووافق ذلك أن حضرها فرعون، فضحكت حين رأت بيتها بيِّنًا في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون مِن جنونها؟! إنّا نُعَذِّبها وهي تضحك! فقبض روحها. وإنّ مؤمنًا مِن آل فرعون كان يتعبَّد في جبل، فرآه رجلٌ، فأتى فرعون، فأخبره، فدعاه فرعون، فقال له: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال لهم المؤمن: يا أيها الملأ، مَن ربكم؟ فقالوا: فرعون. قال: فإنِّي أشْهَد أنّ ربي وربكم واحد. فكذَّب فرعونُ الرجلَ الذي أتاه فأخبره عنه بإيمانه، فقتله١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٢٢-٥٢٤-.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لقد ذُكِر لنا: أنّه كان لَيَأْمُر بالقَصَب، فيُشَقَّ حتى يجعل أمثال الشِّفار، ثم يُصَفُّ بعضُه إلى بعض، ثم يُؤتى بحبالى مِن بني اسرائيل، فيُوقَفْن عليه، فيَحُزَّ أقدامهن، حتى إن المرأة منهم لَتَمْصَعُ بولدها، فيقع بين رجليها، فتظلُّ تَطَؤُه، وتتقي به حَدَّ القصب عن رجليها لما بلغ مِن جهدها، حتى أسرف في ذلك، وكاد يُفنيهم، قيل له: أفنيتَ الناسَ، وقطعت النسلَ، وإنّما هم خَوَلُك وعُمّالك، فتأمر أن يقتلوا الغِلمان عامًا، ويستحيوا عامًا. فوُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيا فيها الغلمان، ووُلِد موسى عليه السلام في السنة التي فيها يقتلون، وكان هارون أكبر منه بسنة. فلمّا أراد بموسى عليه السلام ما أراد، واستنقاذ بني اسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء؛ أوحى الله إلى أُمِّ موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٠-٢٩٤٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان مِن شأن فرعون أنّه رأى رؤيا في منامه: أنّ نارًا أقبلت مِن بيت المقدس، حتى إذا اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة -وهم العافَةُ الذين يَزْجُرون الطير-، فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرج مِن هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجلٌ يكون على وجهه هلاكُ مصر. فأمر بني اسرائيل ألّا يُولَد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا يُولَد لهم جارية إلا تُرِكَت، وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدْخِلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني اسرائيل في أعمال غِلمانهم، فذلك حين يقول الله: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني اسرائيل، ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ حين جعلهم في الأعمال القذرة. وجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر صغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رؤوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت، فيُوشك أن يقع العمل على غِلماننا بذبح أبناءهم، فلا يبلغ الصغار فيُعِينون الكبار، فلو أنّك كُنت تُبْقِي مِن أولادهم؟ فأمر أن يُذبَحوا سنة، ويُترَكوا سنة، فلما كان في السنة التي لا يُذبَحون فيها وُلِد هارون عليه السلام فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى - عليه الصلاة والسلام-، فلما أرادت وضعه حزِنت مِن شأنه، فلما وضعته أرضعته، ثم دعتْ له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخل، وجعلته فيه، وألقته في اليم -وهو النيل-، فأقبل الموجُ بالتابوت، يرفعه مرة، ويخفضه أخرى، حتى أدخله عند بيت فرعون، فخرجْنَ جواري آسية امرأة فرعون يغتسِلْنَ، فوَجَدْن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظَنَنَّ أنّ فيه مالًا، فلمّا تحرك الغلامُ رأته آسيةُ صبيًّا، فلما نظرته آسيةُ وقعت عليه رحمتُها، وأحبَّتْه، فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسيةُ تُكَلِّمه حتى تركه لها، وقال: إنِّي أخاف أن يكون هذا مِن بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا. فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، قرة عين لي ولك. قال فرعون: هو قرة عين لك لا لي. -قال عبد الله بن عباس: ولو أنّه قال: هو لي قرة عين. إذن لآمَن به، ولكنه أبى- فلمّا أخذه إليه أخذ موسى عليه السلام بلحيته، فنتفها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين، هو ذا. قالت آسية: لا تقتله، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنّما هو صبيٌّ لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صباه، أنا أضع له حليًا من الياقوت، وأضع له جمرًا؛ فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، اذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتًا، ووضعت له طستًا مِن جمر، فجاء جبريل عليه السلام فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى عليه السلام في فِيه، فأحرقت لسانه. فأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن أحد مِن النساء، وجعلن النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فجاءت أختُه، فقالت: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾. فأخذوها، فقالوا: إنّكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدُلِّينا على أهله. فقالت: ما أعرفه، ولكن إنّما هم للملك ناصحون. فلما جاءت أمُّه أخذ منها، وكادت تقول: هو ابني. فعصمها الله، فذلك قول: ﴿إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين﴾. قال: قد كانت مِن المؤمنين، ولكن بقول: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. قال السُّدِّيّ: وإنّما سُمِّي: موسى؛ لأنهم وجدوه في ماء وشجر، والماء بالنبطية: مو، الشجر: سى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٤٨، ٦٤٩، ٦٦٦، ١٨‏/‏١٥١، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٣، ١٦٤، ١٧١، ١٧٣، ١٧٧، ١٧٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٣٨-٢٩٤٠، ٢٩٤٢، ٢٩٤٥، ٢٩٤٧، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة القصص

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • [ إن فرعون علا في الأرض ] إن وجدت شخص على غير نهج الحق وقد بلغ من النفوذ والسطوة مبلغا فاعلم انه استعمل الظلم ..وكل ظالم له يوم

    — مها العنزي

  • أسوأ الخواتيم خاتمة الذي تجبر فجعل الناس شيعا يستضعف بعضهم ويقتل بعضا(إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم).

    — سعود الشريم

  • [ يستضعف طائفة منهم ] لا أحد يتجبر على الضعفاء إلا من لم يعرف سنن الله في خلقه وفي الحياة فالضعيف اليوم قوي غدا وسيقتص من جلاده

    — مها العنزي

  • }يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ{ كل موقف ننتشي فيه بقوتنا أمام من يعيش حالة ضعف ولو عابرة : مشهد فرعوني

    — عبدالله بلقاسم

  • "وجعل أهلها شيعا " تكريس الفرقة وتوظيفها لصالح السياسة منهج فرعوني.

    — عبدالله بلقاسم

  • ذبح البشر سنّة فرعونيّة لا محمّدية،ففي الآية عن فرعون(يُذبّح أبناءهم)وما ذبح ﷺ عدوه،ومن احتج بقوله(جئتكم بالذبح)يقال له:هو خطاب تهديد فحسب! .

    — خباب مروان الحمد

  • "يستحيي نساءهم" عدم وجود الذكور من قومهن مع زهد الأقباط من زواجهن صار بعضهن بغايا وبهذا الاعتبار انقلب الاستحياء مفسدة بمنزلة تذبيح الأبناء

    — ابو حمزة الكناني

  • انظروا العبر، كيف كان فرعون يقتل الأبناءَ خوفًا من موسى، فتربى موسى في بيته.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا.." من صفات المسؤول الظالم والإداري الفاشل زرع الطائفية والعنصرية بين أفراد مجموعته ليُشغل بعضهم ببعض.

    — محاسن التاويل

  • القصص : 4

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • طرقات علي باب التدبر سورة القصص آية 4

    — محمد علي يوسف

  • ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾ هكذا هم الأعداء هدفهم تفريق الصف وتمزيق وحدة الأمة الإسلامية.

    — مجالس التدبر

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال