بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم أخبر عن فرعون فقال تعالى :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض﴾ يعني : اسْتَكْبَرَ وتعظم عن الإيمان، وخالف أمر موسى في أرض مصر ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾ يعني : أهل مصر فرقاً ﴿يَسْتَضْعِفُ﴾ يعني : يستقهر ﴿طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ﴾ يعني : من أهل مصر، وهم بنو إسرائيل، فجعل بعضهم ينقل الحجارة من الجبل، وبعضهم يعملون له عمل النجارة، وبعضهم أعمال الطين، ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهماً، فإذا غابت الشمس، ولم يأت بالضريبة غلت يده اليمنى إلى عنقه، ويأمره بأن يعمل بشماله، هكذا شهراً. ثم قال :﴿يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ﴾ أي يعني : أبناء بني إسرائيل صغاراً. ﴿يستحيي نساءهم﴾ يعني : يستخدم نساءهم، وأصله من الاستحياء. يعني : يتركهن أحياء.
وروى أسباط عن السدي قال : بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم، كأن ناراً أقبلت من أرض الشام، فاشتملت على بيوت مصر، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا : يولد في بني إسرائيل مولود، يكون على يديه هلاك أهل مصر، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج مصر، فأدخلهم المدينة، واستعبدهم، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال :﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين﴾ يعني : فرعون كان يعمل بالمعاصي.
وروى أسباط عن السدي قال : بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم، كأن ناراً أقبلت من أرض الشام، فاشتملت على بيوت مصر، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا : يولد في بني إسرائيل مولود، يكون على يديه هلاك أهل مصر، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج مصر، فأدخلهم المدينة، واستعبدهم، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال :﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين﴾ يعني : فرعون كان يعمل بالمعاصي.