تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فإن لم يستجيبوا لك ) أي : لم يأتوا بما طلبت، وقوله :( فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) واتفق أهل المعرفة أن الهوى مُرْدٍ مُهْلِك.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال :«إن أخوف ما أخاف عليكم شحًّا مطاعاً، وهوى متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه »(١).
وقوله :( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي : بغير بيان من الله، وفي الآية دلالة على أنه يجوز أن يكون الهوى موافقا للحق، وإن كان نادرا. وروي أن بعض المشايخ سئل عن هوى وافق حقا، فقال : هو الزبد بالنرسيان، والنرسيان نوع من التمر بالبصرة أجود ما يكون.
وقوله :( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) أي : المشركين، وفي الآية دليل على أن النبي ﷺ طلب منهم أن يأتوا بكتاب مثل كتابه، وتحداهم بذلك مرارا، ولم يأتوا به، ولو قدروا لأتوا به، ولو ببذل النفوس والأموال، ولو أتوا به لعرف ذلك، وسارت به الركبان.
١ - رواه أبو نصر السجزي في الإبانة عن أنس مرفوعا به، كما في كنز العمال (١٦/٤٣٨٦٣)، ورواه البزار (١/٩٨)، والعقيلي (٣/٤٤٧)، والدولابي في الكنى (١/١٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/٣٤٣) عن أنس مرفوعا: «ثلاث مهلكات.. الحديث». وقال العقيلي: قد روى عن أنس من غيره هذا الوجه، وعن غير أنس بأسانيد فيها لين. وقال المنذري في الترغيب (١/١٦٢): وهو مروي عن جماعة من الصحابة، وأسانيده وإن كان لا يسلم منها مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى.
قلت: وفي الباب أحاديث عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن عمر، وانظر السلسلة الصحيحة للألباني (١٨٠٢) وروى عن عمر موقوفا: «إن أخوف ما أتخوف عليكم أن تهلكوا في ثلاث... » رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/١٧١)، وأبو داود في الزهد (١٠١-١٠٢ رقم ٩٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى