اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فَإِن لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ استجاب(١) بمعنى أجاب، قال ابن عباس : يريد فإن لم يؤمنوا بما جئت به من الحجج(٢)، وقال مقاتل : فإن لم يمكنهم أن يأتوا بكتاب أفضل منهما، وهذا أشبه بالآية(٣)، قال الزمخشري : فإن قلت ما الفرق بين فعل الاستجابة في الآية وبينه في قوله :
٤٠١٠ - فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ(٤) ***. . .
حيث عدِّي بغير لام(٥) ؟ قلت : هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي باللام، ويحذف الدعاء إذا عُدِّي إلى الداعي في الغالب، فيقال : استجاب الله دعاءه أو : استجاب به، ولا يكاد يقال : استجاب له دعاءه، وأما البيت فمعناه : فلم يستجب دعاءه على حذف المضاف(٦). وقد تقدم تقرير هذا في البقرة(٧)، وأنَّ استجاب بمعنى أجاب، والبيت الذي أشار إليه هو :
٤٠١١ - وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يجِيبُ إلى النِّدَافَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ(٨)
والناس ينشدونه على تعدِّيه بنفسه، فإن قيل : الاستجابة تقتضي دعاء، فأين الدعاء هنا ؟ قيل :«فَأتُوا بِكِتَابٍ » أمر، والأمر دعاء إلى الفعل(٩)، وقال :﴿فاعلم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ أي صاروا ملتزمين طريقه، ولم يبق شيء(١٠) إلا اتباع الهوى، ثم زيّف طريقهم بقوله :﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى﴾ وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد، وأنه لا بد من الحجة والاستدلال(١١) ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾.
١ في ب: فاستجاب..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٦١..
٣ المرجع السابق..
٤ سيأتي تخريجه بعد..
٥ في الكشاف: بغير اللام..
٦ الكشاف ٣/١٧٣..
٧ عند قوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أجيب دعوة الدَّاع إذا دعاني فليستجيبوا لي....﴾ [البقرة: ١٨٦]. انظر اللباب ١/٣٧٤..
٨ البيت من بحر الطويل قاله كعب بن سعد الغنوي، وهو في مجاز القرآن ١/٦٧، ٢/١٠٧، الأصمعيات ٩٦، الاقتضاب ٣/٣٩٩، المسائل العسكرية للفارسي(١٥٥)، أمالي ابن الشجري ١/٦٢، اللسان (جوب). البحر المحيط ٧/١٢٤، شرح شواهد الكشاف (١٠)، والشاهد فيه قوله: (فلم يستجبه) فإنه بمعنى (لم يجبه) وهو متعد بدون حرف الجر..
٩ انظر الكشاف ٣/١٧٣، الفخر الرازي ٢٤/٢٦١..
١٠ في ب: نبي. وهو تحريف..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى