تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ آية ٥٢
حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا أبو زيد النحوي أنبأ قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ قال : هم النجاشي الذي أرسل بإسلامه وإسلام قومه كانوا سبعين رجلا اختارهم من قومه الخير من الخير في الفقه والسنن، فلما أتوا رسول الله ﷺ، فدخلوا عليه فقرا عليهم :﴿يس والقرآن الحكيم﴾ حتى أتى على آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق فنزل عليهم ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ إلى قوله :﴿تفيض من الدمع﴾ ونزل فيهم أيضا ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله :﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ إلى آخر الآيات.
أخبرنا محمد بن سعد بن عطية فيما كتب إلي حدثنا أبي حدثنا عمي حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ قال : يعني : من آمن بمحمد ﷺ من أهل الكتاب.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي يعني قوله :﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ قال : نزلت في عبد الله بن سلام لما أسلم أحب أن يخبر النبي ﷺ بعظمته في اليهود ومنزلته فيهم، وقد ستر بينه وبينهم سترا فكلمهم ودعاهم فأبوا فقال : أخبروني، عن عبد الله بن سلام كيف هو فيكم ؟ قالوا ذلك سيدنا واعلمنا قال : أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني ؟ قالوا : لا يفعل ذلك، هو أفقه فينا من أن يدع دينه ويتعبك قال : أرأيتم إن فعل، قالوا : لا يفعل. قال : أرأيتم إن فعل قالوا : إذا انفعل، قال : اخرج يا عبد الله بن سلام، فخرج فقال : ابسط يدك، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فبايعه، فوقعوا به وشتموه وقالوا : والله ما فينا أحد أقل علما منه ولا أجهل بكتاب الله منه، قال : ألم تثنوا عليه آنفا ؟ قالوا : إنا استحينا أن تقول : اغتبتم صاحبكم من خلفه فجعلوا يشتمونه فقام إليه أمين بن يامين فقال : أشهد أن عبد الله بن سلام صادق فابسط يدك فبايعه فأنزل الله :﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى