الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ﴾ : مبتدأٌ، و " هم " مبتدأ ثانٍ، و " يؤْمِنون " خبرُه. والجملةُ خبرُ الأولِ و " به " متعلِّقٌ ب " يُؤْمِنون ". وقد يُعَكِّر على الزمخشريِّ وغيرِه مِنْ أهل البيانِ حيث قالوا : التقديمُ يُفيد الاختصاصَ وهنا لا يتأتَّى ذلك، لأنهم لو خَصُّوا إيمانَهم بهذا الكتابِ فقط لَزِمَ كفرُهم بما عَداه، وهو عكسُ المرادِ، وقد أَبْدى أهلُ البيانِ هذا في قوله :﴿آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] فقالوا : لو قَدَّم " به " لأَوْهَمَ الاختصاصَ بالإِيمان بالله وحدَه دونَ ملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخر، وهذا بعينِه جارٍ هنا. والجوابُ : أنَّ الإِيمانَ بغيرهِ معلومٌ فانصَبَّ الغرضُ إلى الإِيمانِ بهذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى