اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :«الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ » مبتدأ و «هُمْ » مبتدأ ثان و «يُؤْمِنُونَ » خبره، والجملة خبر الأول(١)، و «بِهِ » متعلق ب «يُؤْمِنُونَ »، وقد يُعَكِّرُ(٢) على الزمخشري وغيره من أهل البيان، حيث قالوا : التقديم يفيد الاختصاص وهنا لا يتأتى ذلك، لأنهم لو خصُّوا إيمانهم بهذا الكتاب فقط لزم كفرهم بما عداه وهو عكس المراد وقد أبدى أهل البيان هذا في قوله :﴿آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] فقالوا : لو قدِّم «به » لأوهم الاختصاص بالإيمان بالله وحده دون ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهذا بعينه جارٍ هنا، والجواب : أن الإيمان بغيره معلوم فانصبَّ الغرض إلى الإيمان بهذا.
قوله :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب مِن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل محمد - ﷺ - وقيل : من قبل القرآن ﴿هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾، قال قتادة : نزلت في ( أناسٍ من )(٣) أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه(٤). وقال مقاتل : هم أصحاب السفينة الذين قدموا من الحبشة أربعين رجلاً من أهل الإنجيل وآمنوا بمحمد - ﷺ (٥)-.
قال سعيد بن جبير : قدموا مع جعفر من الحبشة على النبي صلى الله عليه وسلم(٦) فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة قالوا : يا نبيَّ الله إن لنا أموالاً فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها، فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين فنزل فيهم ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ إلى قوله :﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾(٧)، وعن ابن عباس قال : نزلت(٨) في ثمانين من أهل الكتاب أربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الشام(٩)، وقال رفاعة(١٠) : نزلت في عشرة أنا أحدهم : وصفهم الله فقال :
فصل :
قوله :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب مِن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل محمد - ﷺ - وقيل : من قبل القرآن ﴿هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾، قال قتادة : نزلت في ( أناسٍ من )(٣) أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه(٤). وقال مقاتل : هم أصحاب السفينة الذين قدموا من الحبشة أربعين رجلاً من أهل الإنجيل وآمنوا بمحمد - ﷺ (٥)-.
قال سعيد بن جبير : قدموا مع جعفر من الحبشة على النبي صلى الله عليه وسلم(٦) فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة قالوا : يا نبيَّ الله إن لنا أموالاً فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها، فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين فنزل فيهم ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ إلى قوله :﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾(٧)، وعن ابن عباس قال : نزلت(٨) في ثمانين من أهل الكتاب أربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الشام(٩)، وقال رفاعة(١٠) : نزلت في عشرة أنا أحدهم : وصفهم الله فقال :
١ انظر التبيان ٢/١٠٢٢..
٢ في ب: تفكر. وهو تحريف..
٣ في النسختين: موسى. والتصويب من الفخر الرازي..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٦٢..
٥ انظر البغوي ٦/٣٥٠..
٦ في ب: ﷺ وشرف وكرم ومجد وعظم..
٧ انظر البغوي ٦/٣٥٠..
٨ في ب: أنها نزلت..
٩ انظر البغوي: ٦/٣٥٠..
١٠ هو رفاعة بن خديج، صحب النبي –صلى الله عليه وسلم- وعمه ظهير بن رافع وابنه أسيد بن ظهير قد رويا عن النبي – صلى الله عليه وسلم- المعارف لابن قتيبة (٣١٧)..
٢ في ب: تفكر. وهو تحريف..
٣ في النسختين: موسى. والتصويب من الفخر الرازي..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٦٢..
٥ انظر البغوي ٦/٣٥٠..
٦ في ب: ﷺ وشرف وكرم ومجد وعظم..
٧ انظر البغوي ٦/٣٥٠..
٨ في ب: أنها نزلت..
٩ انظر البغوي: ٦/٣٥٠..
١٠ هو رفاعة بن خديج، صحب النبي –صلى الله عليه وسلم- وعمه ظهير بن رافع وابنه أسيد بن ظهير قد رويا عن النبي – صلى الله عليه وسلم- المعارف لابن قتيبة (٣١٧)..