التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم تمدح السورة الكريمة بعد ذلك، طائفة من أهل الكتاب، استقامت قلوبهم، وخلصت نفوسهم من العناد، فاستقبلوا آيات الله - تعالى - ومن جاء بها استقبالا يدل على صدق إيمانهم - فقال - تعالى - :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ...﴾.
ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات منها : أنها نزلت فى سبعين من القسيسين بعثهم النجاشى إلى النبى ﷺ فلما قدموا عليه، قرأ عليهم سورة يس، فجعلوا يبكون وأسلموا.
وقيل : نزلت فى عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا من اليهود.
وقيل : نزلت فى نصارى نجران.
وعلى أية حال فالآيات الكريمة تمدح قوما من أهل الكتاب أسلموا، وتعرض بالمشركين الذين أعرضوا عن دعوة الإسلام، مع أن فى اتباعها سعادتهم ورشدهم.
والضمير فى قوله ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعود إلى القرآن الكريم، أو إلى النبى ﷺ والمراد بالموصول من آمن من أهل الكتاب، والمراد بالكتاب التوارة والإنجيل.
أى : الذين آتيناهم الكتاب من اليهود والنصارى من قبل نزول القرآن عليك - أيها الرسول الكريم - هم به يؤمنون، لأنهم يرون فيه الحق الذى لا باطل معه، والهداية التى لا تشوبها ضلالة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى