تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ :[ يقول تعالى مخبرًا عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع(١) الهدى حيث قالوا لرسول الله ﷺ :﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ ] (٢) أي : نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى، وخالفنا مَنْ حولنا من أحياء العرب المشركين، أن يقصدونا بالأذى والمحاربة، ويتخطفونا أينما كنا، فقال الله تعالى مجيبا لهم :﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يعني : هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل ؛ لأن الله جعلهم في بلد أمين، وحَرَم معظم آمن منذ وُضع، فكيف يكون هذا الحرم آمنًا في حال كفرهم وشركهم، ولا يكون آمنًا لهم وقد أسلموا وتابعوا الحق ؟.
وقوله :﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي : من سائر الثمار مما حوله من الطائف وغيره، وكذلك المتاجر والأمتعة ﴿رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ أي : من عندنا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلهذا قالوا ما قالوا.
وقد قال(٣) النسائي : أنبأنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني ابن أبي مُلَيْكة قال : قال عمرو بن شعيب، عن ابن عباس - ولم يسمعه منه - : أن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال :﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾(٤).
١ - في أ :"اتباعهم"..
٢ - زيادة من ت، ف، أ..
٣ - في ت :"وقد روى"..
٤ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٨٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى