الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿نُتَخَطَّفْ﴾ : العامَّةُ على الجزمِ جواباً للشرطِ. والمنقَري بالرفعِ على حَذْفِ الفاءِ كقوله :
مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكرها ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكقراءة " يُدْرِكُكُمْ " [النساء: ٧٨] بالرفع أو على التقديم، وهو مذهب سيبويه.
قوله :﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً﴾ قال أبو البقاء :" عَدَّاه بنفسه لأنه بمعنى جَعَلَ. وقد صَرَّح به في قولِه ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً﴾ [العنكبوت: ٦٧] ومَكَّن متعدٍّ بنفسِه مِنْ غيرِ أنُ يُضَمِّنَ معنى " جَعَلَ " كقوله :﴿مَكَّنَّاهم﴾. وقد تقدَّم تحقيقُه في الأنعام.
و " آمِناً " قيل : بمعنى مُؤَمَّن/ أي : يُؤَمَّن مَنْ دخله. وقيل : هو على حَذْفِ مضافٍ أي : آمناً أهلُه. وقيل : فاعِل بمعنى النَّسبِ أي : ذا أَمنٍ.
قوله :﴿يُجْبَى﴾ قرأ نافعٌ بتاءِ التأنيثِ مراعاةً للفظِ " ثَمَرات ". والباقون بالياء للفَصْلِ، ولأنه تأنيثٌ مجازيٌ. والجملةُ صفةٌ ل " حرماً " أيضاً. وقرأ العامَّةُ " ثَمَرات " بفتحَتْين. وأبان بضمتين جمع ثُمُر بضمتَيْن. وبعضُهم بفتحٍ وسكونٍ.
قوله :" رِزْقاً " إنْ جَعَلْتَه مصدراً جاز انتصابُه على المصدر المؤكِّد ؛ لأنَّ معنى " يُجْبَى إليه " : يَرْزُقهم، وأَنْ ينتصِبَ على المفعولِ له. والعاملُ محذوفٌ أي نَسُوْقه إليه رِزْقاً، وأَنْ يكونَ في موضعِ الحالِ مِنْ " ثَمَرات " لتخصيصِها بالإِضافةِ، وإنْ جَعَلْتَه اسماً للمرزوقِ انتصبَ على الحال مِنْ " ثَمَرات ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى