بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَقَالُواْ﴾ يعني : مشركي مكة ﴿إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ﴾ يعني : الإيمان بك ﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ يعني : نسبى ونخرج من مكة لإجماع العرب على خلافنا، وهذا قول الحارث بن عامر النوفلي حين قال للنبي ﷺ : ما كذبت كذبة قط، فنتهمك اليوم، ولكن متى ما نؤمن بك فتحسنا العرب من أرضنا يقول الله تعالى :﴿أو نمكن لهم حرما آمنا﴾ يعني : أولم ننزلهم مكة حرماً أميناً يعني : كان الحرم أمناً لهم في الجاهلية من القتل والسبي، وهم يعبدون غيري، فكيف يخافون إن أسلموا أن لا يكون الحرم أمناً لهم ؟ فذلك قوله :﴿أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ﴾ يعني أولم ننزلهم مكة حرماً آمناً من الغارة والسبي ﴿يجبى إِلَيْهِ﴾ بالياء يعني : يحمل إليه ﴿ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء﴾ أي : من ألوان الثمرات قرأ نافع ﴿***تجبى﴾ بالتاء لأن الثمرات مؤنثة. وقرأ الباقون بالياء لتقديم الفعل ثم قال :﴿شَىْء رّزْقاً مّن لَّدُنَّا﴾ أي : من عندنا ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يأكلون رزقي، ويعبدون غيري، وهم آمنون في الحرم ويقال لا يعلمون أن ذلك من فضل الله عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى