زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ قال ابن عباس في رواية العوفي : هم ناس من قريش قالوا ذلك. وقال في رواية ابن أبي مليكة : إن الحارث بن عامر بن نوفل قال ذلك. وذكر مقاتل أن الحارث بن عامر قال لرسول الله ﷺ : أنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافة أن تتخطفنا العرب من أرضنا، يعنون مكة. ومعنى الآية : إن اتبعناك على دينك خفنا العرب لمخالفتنا إياها. والتخطف : الانتزاع بسرعة ؛ فرد الله عليهم قولهم، فقال :﴿أَوَ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَماً﴾ أي : أو لم نسكنهم حرما ونجعله مكانا لهم، ومعنى ﴿آمِنَا﴾ : ذو أمن يأمن فيه الناس، وذلك أن العرب كان يغير بعضها على بعض، وأهل مكة آمنون في الحرم من القتل والسبي والغارة، أي : فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن ؟ !
﴿يجبي﴾ قرأ نافع :" تُجبى " بالتاء، أي : تجمع إليه وتحمل من كل النواحي الثمرات، ﴿شيء رّزْقاً مّن لَّدُنَّا﴾ أي : من عندنا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ يعني : أهل مكة ﴿لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله هو الذي فعل بهم ذلك فيشكرونه. ومعنى الآية : إذا كنتم آمنين في حرمي، تأكلون رزقي وتعبدون غيري، فكيف تخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى