محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى من تعنتهم، شبهة استروح بها الحرث بن عامر بن نوفل، فيما رواه النسائي، بقوله سبحانه ﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ أي ونخالف العرب ﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ أي مكة. فرد عليهم تعالى بقوله ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ أي : ألم نعصمهم من عدوهم ونجعل مكانهم حرما ذا أمن، لحرمة البيت الحرام، الذي تتناحر العرب حوله وهم آمنون ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي جهلة لا يتفكرون. لو علموا أن ذلك رزق من عند الله، لعلموا أن الخوف والأمن من عنده، ولما خافوا التخطف إذ آمنوا به وخلعوا أنداده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى