المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير في قوله ﴿وقالوا﴾ لقريش، قال ابن عباس والمتكلم بذلك فيهم الحارث بن نوفل وقصد الإخبار بأن العرب تنكر عليهم رفض الأوثان وفراق حكم الجاهلية فتخطفهم من أرضهم، وقوله و ﴿الهدى﴾ معناه على زعمك، وحكى الثعلبي أنه قال له إنا لنعلم أن الذي تقول حق ولكن إن اتبعناك تخطفنا العرب فقطعهم الله تعالى بالحجة، أي أليس كون الحرم لكم مما يسرناه وكففنا عنكم الأيدي فيه فكيف بكم لو أسلمتم واتبعتم ديني وشرعي، وروي عن أبي عمرو «نتخطفُ » بضم الفاء، و «أمن الحرم » هو أن لا يغزى ولا يؤذى فيه أحد، وقوله تعالى ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ أي تجمع وتجلب، وقرأ نافع وحده «تجبى » بالتاء من فوق، وقرأ الباقون «يجبى » بياء من تحت، ورويت التاء من فوق عن أبي عمرو وأبي جعفر وشيبة بن ناصح، وقوله تعالى :﴿كل شيء﴾، يريد مما به صلاح حالهم وقوام أمرهم، وليس العموم فيه على الإطلاق، وقرأ أبان بن تغلب «ثُمُرات » بضم الثاء والميم، ثم توعد تعالى قريشاً بضرب المثل بالقرى المهلكة، أي فلا تغتروا بالحرم والأمن والثمرات التي تجبى، فإن الله تعالى يهلك الكفرة على ما سلف في الأمم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى