الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾[ ٥٧ ]، أي وقال كفار قريش : إن نتبع الذي جئتنا به، ونتبرأ من الأنداد والآلهة : يتخطفنا الناس من أرضنا(٢)، لاجتماع جميعهم على خلافنا، وحربنا، يقول لهم الله(٣) جل ذكره :﴿أو لم نمكن لهم حرما-آمنا﴾ أي نوطئ لهم بلدا : حرم فيه سفك الدماء، ومنع من أن يتناول سكانه فيه بسوء، وأمن أهله من أن تصيبهم فيه غارة أو قتل أو سبي. قال ابن عباس : كان من أحدث حدثا في بلد غير الحرام، ثم لجأ إلى الحرم أمن إذا دخله، ولكن لا ينبغي لأهل مكة أن يبايعوه، ولا يطعموه، ولا يسقوه، ولا يؤووه، ولا يكسوه، فإذا خرج من الحرم أخذ وأقيم عليه الحد. قال(٤) : ومن أحدث حدثا أخذ بحدثه فيه.
قال مجاهد : إذا أصاب الرجل الحد في غير الحرم(٥)، ثم أتى الحرم، أخرج(٦) من الحرم، فأقيم عليه الحد، وإن(٧) أصاب الحد في الحرم أقيم(٨) عليه الحد في الحرم.
وقال ابن جبير : نحوه، وأكثر الفقهاء : على أن الحد يقام في الحرم على من وجب عليه حد أحدثه في الحرم أو غير الحرم، ولا يمنع الحرم من الحق(٩) من حقوق الله، ولا من حق أوجبه الله، فالمعنى : أن من مكن لكم حرما(١٠) آمنا، لا يتعدى على أحد فيه، قادر على أن يمنع منكم من خالفكم في الدين إن آمنتم، لأنهم اعتذروا أنهم(١١) يخافون(١٢) أن تجتمع عليهم العرب، فتقتلهم إن آمنوا أو(١٣) خالفوا دين العرب، فأعلمهم أن من جعل لكم الحرم آمنا(١٤) يقدر على أن يمنعكم من العرب إن آمنتم.
قال بان عباس : " الحارث بن نوفل(١٥) هو الذي قال :﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف﴾[ ٥٧ ].
قوله :﴿تجبى إليه ثمرات كل شيء﴾[ ٥٧ ]، أي تجبى(١٦) إليه من كل بلد. ﴿رزقا من لدنا﴾[ ٥٧ ]، أي رزقا لهم من عندنا. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [ ٥٧ ]، نعم الله عليهم.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ بعدها في ز: أي..
٣ ز: الله لهم..
٤ "قال" سقطت من ز..
٥ ز: الجمع..
٦ ز: وأخرج..
٧ ز: فإن..
٨ ز: وأقيم..
٩ ز: وحقا..
١٠ ز: حراما..
١١ ز: بهم..
١٢ ز: فخافوا..
١٣ ز: و..
١٤ ز: وأمنا..
١٥ هو الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي القرشي: صحابي من الولاة، ولاه النبي ﷺ بعض أعمال مكة، وأقره أبو بكر، وعمر، وعثمان، ثم انتقل إلى البصرة فمات فيها نحو ٣٥هـ. انظر: الإصابة١/٢٩٢، والأعلام٢/١٦١..
١٦ ز: تجيء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى