الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَنُرِيدُ﴾ : فيه وجهان، أظهرُهما : أنه عطفٌ على قولِه :" إنَّ فرعونَ "، عطفَ فعليةٍ على اسميةٍ، لأنَّ كلتيهما تفسيرٌ للنبأ. والثاني : أنَّها حالٌ مِنْ فاعلِ " يَسْتَضْعِفُ ". وفيه ضعفٌ من حيث الصناعةُ، ومن حيث المعنى. أمَّا الصناعةُ فلكونِه مضارعاً مُثْبتاً فحقُّه أن يتجرَّد مِن الواوِ. وإضمارُ مبتدأ قبلَه أي : ونحن نريدُ كقولِه :
تكلُّفٌ لا حاجةَ إليه. وأمَّا المعنى فكيف يَجْتمع استضعافُ فرعونَ وإرادةُ المِنَّةِ من اللهِ ؟ لأنه متى مَنَّ الله عليهم تَعَذَّرَ استضعافُ فرعونَ إياهم. وقد أُجيب عن ذلك. بأنَّه لمَّا كانت المِنَّةُ بخلاصِهِم مِنْ فرعونَ سريعةَ الوقوعِ، قريبتَه، جُعِلَتْ إرادةُ وقوعِها كأنها مقارِنَةٌ لاستضعافِهم.
| ٣٥٨٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . وأرْهَنُهُمْ مالِكاً |