الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : علام عطف قوله :﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ﴾ وعطفه على ﴿نتلو﴾ و ﴿يَسْتَضْعِفُ﴾ غير سديد ؟ قلت : هي جملة معطوفة على قوله :﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض﴾ لأنها نظيرة «تلك » في وقوعها تفسيراً لنبأ موسى وفرعون، واقتصاصاً له. ﴿وَنُرِيدُ﴾ : حكاية حال ماضية. ويجوز أن يكون حالاً من يستضعف، أي يستضعفهم فرعون، ونحن نريد أن نمنّ عليهم.
فإن قلت : كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله المنة عليهم ؟ وإذا أراد الله شيئاً كان ولم يتوقف إلى وقت آخر، قلت : لما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع، جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم ﴿أَئِمَّةً﴾ مقدّمين في الدين والدنيا، يطأ الناس أعقابهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قادة يقتدى بهم في الخير. وعن مجاهد رضي الله عنه : دعاة إلى الخير، وعن قتادة رضي الله عنه : ولاة، كقوله تعالى :﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ [المائدة: ٢٠]. ﴿الوارثين﴾ يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى