تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٥ ] وقوله تعالى :﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا﴾ هذا في الظاهر إخبار لرسوله أنه سيفعل ذلك، لا أنه من عليهم، وفعل ذلك لأنه(١) يقول :﴿ونريد أن نمن على الذين﴾ كذا، وقد من عليهم بذلك. فهلا قال : وقد مننا على الذين استضعفوا في الأرض. لكن معناه، والله أعلم : أي لكنا نريد في الأزل أن نمن عليهم، وأن نجعلهم أئمة، وأن نجعلهم الوارثين. وإلا الظاهر ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ونجعلهم أئمة﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : جعلهم جميعا أئمة لنا، بهم نقتدي، وننقاد لهم.
والثاني(٢) : أي نجعل فيهم أئمة وقادة لهم، أي نجعل بعضهم أئمة لبعض [ كقول ﴿موسى لقومه يا قوم ](٣) اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء﴾ [المائدة: ٢٠] والأئمة المذكورة ههنا كأنهم هم الأنبياء الذين ذكروا في هذه الآية :﴿ونجعلهم الوارثين﴾ [ والآية التي تليها ](٤) :﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ [القصص: ٦].
هذا كما ذكر في آية أخرى :﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ومغاربها﴾ الآية [الأعراف: ١٣٧] أي يرثون الأرض وملكهم بعد فرعون وقومه. والوارث هو الباقي على ما ذكرنا، كأنه قال : يبقون هم في أرضهم وملكهم بعد هلاكهم كقوله :﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها﴾ [مريم: ٤٠] أي نبقى نحن بعد هلاك الأرض وهلاك من عليها، والله أعلم.
١ - من م، في الأصل: لا أنه..
٢ - في الأصل وم: أو أن يكون قوله: ﴿ونجعلهم أئمة﴾..
٣ - في الأصل وم: كقوله لموسى..
٤ - ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى