الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَآ﴾ فيه وجهان، أحدهما، أنه مبتدأ، و " الذين أَغْوَيْنا " صفةٌ للمبتدأ. والعائدُ محذوفٌ أي : أَغْويناهم، والخبر " أَغْوَيْناهم ". و ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ نعتٌ لمصدرٍ محذوف. ذلك المصدرُ مطاوِعٌ لهذا الفعلِ أي :[ أَغْوَيناهم ] فَغَوَوْا غَيَّاً كما غَوَيْنا. قاله الزمخشريُّ. وهذا الوجهُ مَنعه أبو علي قال :" لأنه ليس في الخبر زيادةُ فائدةٍ على ما في صفتِه ". قال :" فإنْ قلتَ : قد وُصِل بقوله ﴿كَمَا غَوَيْنَا﴾ وفيه زيادةٌ. قلت : الزيادةُ في الظرفِ لا تُصَيِّره أصلاً في الجملة لأنَّ الظروفَ صِلاتٌ " ثم أعرب هو " هؤلاء " مبتدأً و " الذين أَغْوَيْناهم " خبرَه. و " أَغْوَيْناهم " مستأنف. وأجابَ أبو البقاء وغيرُه عن الأول : بأنَّ الظرفَ قد يَلْزَمُ كقولك :" زيد عمرٌو في دارِه ".
قوله :﴿مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ " إيَّانا " مفعولُ " يَعْبُدون " قدِّم لأجلِ الفاصلةِ. وفي " ما " وجهان، أحدهما : هي نافيةٌ، والثانيةُ مصدريةٌ. ولا بُدَّ مِنْ تقديرِ حرفِ جرٍّ أي : تَبَرَّأْنا مِنْ ما كانوا أي : مِنْ عبادتِهم إيانا. وفيه بُعدٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى