أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿قال الذين حق عليهم القول﴾ بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله تعالى :﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ وغيره من آيات الوعيد. ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينا﴾ أي هؤلاء الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول. ﴿أغويناهم كما غوينا﴾ أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا، وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا، ويجوز أن يكون ﴿الذين﴾ صفة و ﴿أغويناهم﴾ الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة زيادة على الصفة وهو إن كان فضله لكنه صار من اللوازم. ﴿تبرأنا إليك﴾ منهم ومما اختاره من الكفر هوى منهم، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف وكذا. ﴿ما كانوا إيانا يعبدون﴾ أي ما كانوا يعبدوننا، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم. وقيل ﴿ما﴾ مصدرية متصلة ب﴿تبرأنا﴾ أي تبرأنا من عبادتهم إيانا.