البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قال الذين حق عليهم القول﴾ : أي الشياطين، وأئمة الكفر ورؤوسه ؛ وحق : أي وجب عليهم القول، أي مقتضاه، وهو قوله :﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ و ﴿هؤلاء﴾ : مبتدأ، و ﴿الذين أغوينا﴾ : هم صفة، و ﴿أغويناهم كما غوينا﴾ : الخبر، و ﴿كما غوينا﴾ : صفة لمطاوع أغويناهم، أي فغووا كما غوينا، أي تسببنا لهم في الغي فقبلوا منا.
وهذا الإعراب قاله الزمخشري.
وقال أبو عليّ : ولا يجوز هذا الوجه، لأنه ليس في الخبر زيادة على ما في صفة المبتدأ.
قال : فإن قلت : قد وصلت بقوله :﴿كما غوينا﴾، وفيه زيادة.
قيل : الزيادة بالظرف لا تصيره أصلاً في الجملة، لأن الظروف صلات، وقال هو :﴿الذين أغوينا﴾ هو الخبر، و ﴿أغويناهم﴾ : مستأنف.
وقال غير أبي علي : لا يمتنع الوجه الأول، لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم، كقولك : زيد عمرو قائم في داره. انتهى.
والمعنى : هؤلاء أتباعنا آثروا الكفر على الإيمان، كما آثرناه نحن، ونحن كنا السبب في كفرهم، فقبلوا منا.
وقرأ أبان، عن عاصم وبعض الشاميين : كما غوينا، بكسر الواو.
قال ابن خالويه : وليس ذلك مختاراً، لأن كلام العرب : غويت من الضلالة، وغويت من البشم.
ثم قالوا :﴿تبرأنا إليك﴾، منهم ما كانوا يعبدوننا، إنما عبدوا غيرنا، و ﴿إيانا﴾ : مفعول ﴿يعبدون﴾، لما تقدّم الفصل، وانفصاله لكون يعبدون فاصلة، ولو اتصل، ثم لم يكن فاصلة.
وقال الزمخشري : إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم ؛ وإخلاء الجملتين من العاطف، لكونهما مقرونين لمعنى الجملة الأولى. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى