التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا﴾ معنى ﴿حق عليهم القول﴾ وجب عليهم العذاب، والمراد بذلك رؤساء المشركين وكبراؤهم، والإشارة بقولهم :﴿هؤلاء الذين أغوينا﴾ : إلى أتباعهم من الضعفاء.
فإن قيل : كيف الجمع بين قولهم ﴿أغوينا﴾ وبين قولهم :﴿تبرأنا﴾ إليك، فإنهم اعترفوا بإغوائهم، وتبرؤا مع ذلك منهم ؟ فالجواب : أن إغواءهم لهم هو أمرهم لهم بالشرك، والمعنى أنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه ولكن لم يكونوا يعبدوننا إنما كانوا يعبدون غيرنا من الأصنام وغيرها فتبرأنا إليك من عبادتهم لنا، فتحصل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا الضعفاء وتبرؤا من أن يكونوا هم آلهتهم فلا تناقض في الكلام، وقد قيل : في معنى الآية غير هذا مما هو تكلف بعيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى