الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ وهذا جواب لقول الوليد بن المغيرة :
﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] أخبر الله سبحانه أنّه لا يبعث الرسل باختيارهم.
وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذه الآية طريقان :
أحدهما : أن يمرّ على قوله :﴿وَيَخْتَارُ﴾، ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ويجعل ( ما ) إثباتاً بمعنى الذي، أي ويختار لهم ما هو الأصلح والخير.
والثاني : أن يقف على قوله :﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل ما نفياً أي ليس إليهم الاختيار، وهذا القول أصوب وأعجب إليّ كقوله سبحانه :
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال : أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح، قال : أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق :
وأنشدني الحسين بن محمد، قال : أنشدني أبو الفوارس حنيف بن أحمد بن حنيف الطبري :
روى سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال :" إنّ الله عز وجل اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة : أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي " رضوان الله عليهم أجمعين " فجعلهم خير أصحابي، وفي كلّ أصحابي خير، واختار أُمتي على سائر الأمم، واختار لي من أمتي أربعة قرون بعد أصحابي : القرون الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردي ".
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة، قال : حدّثنا جعفر بن أحمد الواسطي، قال : حدّثنا محمد بن عبيد قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب السلمي، قال : حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه في قوله :﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ قال : اختار من الغنم الضأن ومن الطير الحمام.
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] أخبر الله سبحانه أنّه لا يبعث الرسل باختيارهم.
وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذه الآية طريقان :
أحدهما : أن يمرّ على قوله :﴿وَيَخْتَارُ﴾، ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ويجعل ( ما ) إثباتاً بمعنى الذي، أي ويختار لهم ما هو الأصلح والخير.
والثاني : أن يقف على قوله :﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل ما نفياً أي ليس إليهم الاختيار، وهذا القول أصوب وأعجب إليّ كقوله سبحانه :
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال : أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح، قال : أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق :
| توكل على الرحمن في كلّ حاجة | أردت فإنّ الله يقضي ويقدر |
| إذا ما يردْ ذو العرش أمراً بعبده | يصبْه وما للعبد ما يتخيّر |
| وقد يهلك الإنسان من جه حذره | وينجو بحمد الله من حيث يحذر |
| العبد ذو ضجر والربّ ذو قدر | والدهر ذو دول والرزق مقسوم |
| والخير أجمع فيما اختار خالقنا | وفي اختيار سواه اللؤم والشوم |
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة، قال : حدّثنا جعفر بن أحمد الواسطي، قال : حدّثنا محمد بن عبيد قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب السلمي، قال : حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه في قوله :﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ قال : اختار من الغنم الضأن ومن الطير الحمام.
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾