محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة القصص في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة القصص

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَرَبّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللّهِ وَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وَرَبّكَ يا محمد يَخْلُقُ ما يَشاءُ أن يخلقه، ويَخْتارُ لولايته الخِيَرة من خلقه، ومن سبقت له منه السعادة. وإنما قال جلّ ثناؤه ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيرَةُ والمعنى : ما وصفت، لأن المشركين كانوا فيما ذُكِر عنهم يختارون أموالَهم، فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله لنبيه محمد ﷺ : وربك يا محمد يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح من خلقه، ما هو في سابق علمه أنه خِيَرَتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لاَلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي. واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيارَ مملكتي وخلقي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثنِي عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَرَبّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيرَةُ قال : كانوا يجعلون خَيْر أموالهم لاَلهتهم في الجاهلية.
فإذا كان معنى ذلك كذلك، فلا شكّ أن «ما » من قوله : ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيرَةُ في موضع نصب، بوقوع يختار عليها، وأنها بمعنى الذي.
فإن قال قائل : فإن كان الأمر كما وصفت، من أن «ما » اسم منصوب بوقوع قوله يَخْتارُ عليها، فأين خبر كان ؟ فقد علمت أن ذلك إذا كان كما قلت، أن في كان ذِكْرا من ما، ولا بدّ لكان إذا كان كذلك من تمام، وأين التمام ؟ قيل : إن العرب تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانا، أخبارا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها. ذَكر الفرّاء أن القاسمَ بن مَعْن أنشده قول عنترة :
أمِنْ سُمَيّةَ دَمْعُ العَيْنِ تَذْرِيفُلَوْ كانَ ذا مِنْكِ قبلَ اليوْمِ مَعْرُوفُ
فرفع معروفا بحرف الصفة، وهو لا شكّ خبر لذا، وذُكر أن المفَضّل أنشده ذلك :
*** لوْ أنّ ذا مِنْكِ قبلَ اليَوْمِ مَعْرُوفُ ***
ومنه أيضا قول عمر بن أبي ربيعة :
قُلْتُ أجيبِي عاشِقابِحُبّكُمْ مُكَلّفُ
فِيها ثَلاث كالدّمَىوكاعِبٌ ومُسْلِفُ
فمكلّف من نعت عاشق، وقد رفعه بحرف الصفة، وهو الباء، في أشباه لما ذكرنا بكثير من الشواهد، فكذلك قوله : ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيرَةُ رُفعت الخِيَرة بالصفة، وهي لهم، وإن كانت خبرا لما، لما جاءت بعد الصفة، ووقعت الصفة موقع الخبر، فصار كقول القائل : كان عمرو أبوه قائم، لا شكّ أن قائما لو كان مكان الأب، وكان الأب هو المتأخر بعده، كان منصوبا، فكذلك وجه رفع الخِيَرة، وهو خبر لما.
فإن قال قائل : فهل يجوز أن تكون «ما » في هذا الموضع جَحْدا، ويكون معنى الكلام : وربك يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار ما يشاء أن يختاره، فيكون قوله ويخْتارُ نهاية الخبر عن الخلق والاختيار، ثم يكون الكلام بعد ذلك مبتدأ بمعنى : لم تكن لهم الخيرة : أي لم يكن للخلق الخِيَرة، وإنما الخِيَرة لله وحده ؟
قيل : هذا قول لا يخفى فساده على ذي حِجا، من وجوه، لو لم يكن بخلافه لأهل التأويل قول، فكيف والتأويل عمن ذكرنا بخلافه فأما أحد وجوه فَساده، فهو أن قوله : ما كانَ لَهُمُ الخيرَةُ لو كان كما ظنه من ظنه، من أن «ما » بمعنى الجحد، على نحو التأويل الذي ذكرت، كان إنما جحد تعالى ذكره، أن تكون لهم الخِيَرة فيما مضى قبل نزول هذه الآية، فأما فيما يستقبلونه فلهم الخِيَرة، لأن قول القائل : ما كان لك هذا، لا شكّ إنما هو خبر عن أنه لم يكن له ذلك فيما مضى. وقد يجوز أن يكون له فيما يستقبل، وذلك من الكلام لا شكّ خُلْف. لأن ما لم يكن للخلق من ذلك قديما، فليس ذلك لهم أبدا. وبعد، لو أريد ذلك المعنى، لكان الكلام : فليس. وقيل : وربك يخلق ما يشاء ويختار، ليس لهم الخيرة، ليكون نفيا عن أن يكون ذلك لهم فيما قبلُ وفيما بعد.
والثاني : أن كتاب الله أبين البيان، وأوضح الكلام، ومحال أن يوجد فيه شيء غير مفهوم المعنى، وغير جائز في الكلام أن يقال ابتداء : ما كان لفلان الخِيَرة، ولما يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك فكذلك قوله :«ويَخْتارُ، ما كانَ لَهُمُ الخِيَرةُ » ولم يتقدم قبله من الله تعالى ذكره خبر عن أحد، أنه ادّعى أنه كان له الخِيَرة، فيقال له : ما كان لك الخِيَرة، وإنما جرى قبله الخبر عما هو صائر إليه أمر من تاب من شركه، وآمن وعمل صالحا، وأتبع ذلك جلّ ثناؤه الخبر عن سبب إيمان من آمن وعمل صالحا منهم، وأن ذلك إنما هو لاختياره إياه للإيمان، وللسابق من علمه فيه اهتدى. ويزيد ما قلنا من ذلك إبانة قوله : وَرَبّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ فأخبر أنه يعلم من عباده السرائر والظواهر، ويصطفي لنفسه ويختار لطاعته من قد علم منه السريرة الصالحة، والعلانية الرضية.
والثالث : أن معنى الخيرة في هذا الموضع : إنما هو الخيرة، وهو الشيء الذي يختار من البهائم والأنعام والرجال والنساء، يقال منه : أُعطي الخيرة والخِيرَة، مثل الطّيرة والطّيْرَة، وليس بالاختيار، وإذا كانت الخيرة ما وصفنا، فمعلوم أن من أجود الكلام أن يقال : وربك يخلق ما يشاء، ويختار ما يشاء، لم يكن لهم خير بهيمة أو خير طعام، أو خير رجل أو امرأة.
فإن قال : فهل يجوز أن تكون بمعنى المصدر ؟ قيل : لا، وذلك أنها إذا كانت مصدرا كان معنى الكلام : وربك يخلق ما يشاء ويختار كون الخيرة لهم. وإذا كان ذلك معناه، وجب أن لا تكون الشرار لهم من البهائم والأنعام وإذا لم يكن لهم شرار ذلك وجب أن لا يكون لها مالك، وذلك ما لا يخفى خطؤه، لأن لخيارها ولشرارها أربابا يملكونها بتمليك الله إياهم ذلك، وفي كون ذلك كذلك فساد توجيه ذلك إلى معنى المصدر.
وقوله سبحانه وتعالى : عَمّا يُشْرِكُونَ يقول تعالى ذكره تنزيها لله وتبرئة له، وعلوّا عما أضاف إليه المشركون من الشرك، وما تخرّصوه من الكذب والباطل عليه. وتأويل الكلام : سبحان الله وتعالى عن شركهم. وقد كان بعض أهل العربية يوجهه إلى أنه بمعنى : وتعالى عن الذي يشركون به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: (فَأَمَّا مَنْ تَابَ) من المشركين، فأناب وراجع الحقّ، وأخلص لله الألوهة، وأفرد له العبادة، فلم يشرك في عبادته شيئا (وَآمَنَ) يقول: وصدّق بنبيه محمد ﷺ (وَعَمِلَ صَالِحًا) يقول: وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ (فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) يقول: فهو من المنجحين المدركين طَلِبتهم عند الله، الخالدين في جنانه، وعسى من الله واجب.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾


يقول تعالى ذكره: (وَرَبُّكَ) يا محمد (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أن يخلقه (وَيَخْتَارُ) لولايته الخيرة من خلْقه، ومن سبقت له منه السعادة. وإنما قال جلّ ثناؤه: (وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) والمعنى: ما وصفت، لأن المشركين كانوا فيما ذكر عنهم يختارون أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وربك يا محمد يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح من خلْقه، ما هو في سابق علمه أنه خيرتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي. واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيار مملكتي وخلقي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية. فإذا كان معنى ذلك كذلك، فلا شكّ أن "ما" من قوله: (وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) في موضع نصب، بوقوع يختار عليها، وأنها بمعنى الذي.
فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت، من أن "ما" اسم منصوب بوقوع قوله: (يَخْتَارُ) عليها، فأين خبر كان؟ فقد علمت ذلك كان كما قلت، أن في كان ذكرا من ما، ولا بد لكان إذا كان كذلك من تمام، وأين التمام؟ قيل: إن العرب
تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها، أحيانا، أخبارا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها، ذكر الفرَّاء أن القاسم بن معن أنشده قول عنترة:
أمِنْ سُمَيَّةَ دَمْعُ العَيْنِ تَذْرِيفُلَوْ كَانَ ذَا مِنْكَ قَبْلَ اليَوْمِ مَعْرُوفُ (١)
فرفع معروفا بحرف الصفة، وهو لا شك خبر لذا، وذُكر أن المفضل أنشده ذلك:
لوْ أَنَّ ذَا مِنْكَ قبلَ اليوْمِ مَعْرُوفُ
ومنه أيضا قول عمر بن أبي ربيعة:
قُلْتُ أَجِيبِي عَاشِقًا... بِحُبِّكُمْ مُكَلَّفُ... فيهَا ثَلاث كالدُّمَى... وكاعِبٌ وَمُسْلِفُ (٢)
(١) البيت من شعر عنترة بن عمرو بن شداد العبسي (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ص ٣٩٤) والرواية فيه رواية المفضل التي أشار إليها المؤلف:
أَمِنْ سُهَيَّةَ دَمْعُ الْعَيْنِ تَذْرِيفُلَوْ كَانَ مِنكِ قَبْلَ الْيَومِ مَعْرُوفُ
قال شارحه: سهية، وقيل سمية: امرأة أبيه. روى صاحب الأغاني بسنده عن علي بن سليمان الأخفش الأصغر قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري، عن محمد بن حبيب، قال أبو سعيد: وذكر ذلك أبو عمرو الشيباني، قالا: كان عنترة قبل أن يدعيه أبوه، حرشت عليه امرأة أبيه. وقالت إنه... عن نفسي، فغضب من ذلك شداد (شداد أبوه في بعض الروايات) غضبًا شديدًا. وضربه ضربًا مبرحًا، وضربه بالسيف، فوقعت عليه امرأة أبيه، وكفته عنه، فلما رأت ما به من الجراح بكت، وقوله "مذروف": من ذرفت عليه عينه تذرف ذريفًا، وذرفانًا: وهو قطر يكاد يتصل. وقوله "لو أن ذا منك قبل اليوم معروف": أي قد أنكرت هذا الحنو والإشفاق منك؛ لأنه لو كان معروفًا قبل ذلك لم ينكره اه. وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت. أما على رواية المؤلف، وهي التي نقلها الفراء عن القاسم بن معن القاضي، فإنه جعل قوله "لو كان ذا منك قبل اليوم معروف" برفع معروف على أنه خبر بعد الصفة. أي الجار والمجرور "منك"، التي هي خبر عن ذا، قال: "لأن العرب تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها أخبارًا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها"... ثم أنشد البيت وقال: "فرفع معروفًا بحرف الصفة وهو لا شك خبر لذا" اه. قلت: وكأن مراده أن حرف الصفة موضوع موضع ضمير مبتدأ، ومعروف: خبره، وكأنه قال: لو كان ذا هو معروف أو نحو ذلك. وفي هذا التعبير من التعسف ما فيه. ولو قال إن "معروف" خبر عن مبتدأ محذوف تقديره: هو منك معروف، والجملة خبر كان، لكان أوضح تعبيرًا ولم أجد البيت ولا توجيه إعرابه في معاني القرآن للفراء.
(٢) البيتان لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي شاعر الغزل زمن بني أمية، كما قال المؤلف. ومكلف: من الكلف بالشيء وهو الحب والولوع بالشيء، كلف بالشيء كلفًا فهو كلف ومكلف: لهج به. وثلاث أي جوار أو نساء. والدمى: جمع دمية، وهي التمثال من العاج أو الرخام أو نحوهما. والكاعب: الفتاة التي تكعب ثديها وبرر والمسلف: قال في (اللسان: سلف) : المسلف من النساء: النصف. وقيل: هي التي بلغت خمسًا وأربعين ونحوها، وهو وصف خص به الإناث، قال عمر بن أبي ربيعة "فيها ثلاث... " إلخ البيت: ومحل الشاهد في البيت أن قوله: مكلف بالرفع على أنه خبر، لأنه وقع بعد حرف الجر الذي وضع موضع المبتدأ، كأنه قال: أجيبي عاشقًا هو مكلف. وهو في معنى الشاهد الذي قبله من قول عنترة "لو كان ذا منك قبل اليوم معروف". اه.
فمكلَّف من نعت عاشق، وقد رفعه بحرف الصفة، وهو الباء، في أشباه لما ذكرنا بكثير من الشواهد، فكذلك قوله: (وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) رُفعت الخيرة بالصفة، وهي لهم، إن كانت خبرا لما، لما جاءت بعد الصفة، ووقعت الصفة موقع الخبر، فصار كقول القائل: كان عمر وأبوه قائم، لا شكّ أن قائما لو كان مكان الأب، وكان الأب هو المتأخر بعده، كان منصوبا، فكذلك وجه رفع الخيرة، وهو خبر لما.
فإن قال قائل: فهل يجوز أن تكون "ما" في هذا الموضع جحدا، ويكون معنى الكلام: وربك يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار ما يشاء أن يختاره، فيكون قوله: (وَيَخْتَارُ) نهاية الخبر عن الخلق والاختيار، ثم يكون الكلام بعد ذلك مبتدأ بمعنى: لم تكن لهم الخيرة: أي لم يكن للخلق الخيرة، وإنما الخيرة لله وحده؟
قيل: هذا قول لا يخفي فساده على ذي حجا، من وجوه، لو لم يكن بخلافه لأهل التأويل قول، فكيف والتأويل عمن ذكرنا بخلافه; فأما أحد وجوه فساده، فهو أن قوله: (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) لو كان كما ظنه من ظنه، من أن "ما" بمعنى الجحد، على نحو التأويل الذي ذكرت، كان إنما جحد تعالى ذكره، أن تكون لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول هذه الآية، فأما فيما يستقبلونه فلهم الخيرة، لأن قول القائل: ما كان لك هذا، لا شكّ إنما هو خبر عن أنه لم يكن له ذلك فيما مضى. وقد يحوز أن يكون له فيما يستقبل، وذلك من الكلام لا شكّ خلف. لأن ما لم يكن للخلق من ذلك قديما، فليس ذلك لهم أبدا. وبعد، لو أريد ذلك المعنى، لكان الكلام: فليس. وقيل: وربك يخلق ما يشاء ويختار، ليس لهم الخيرة، ليكون نفيا عن أن يكون ذلك لهم فيما قبل وفيما بعد.
والثاني: أن كتاب الله أبين البيان، وأوضح الكلام، ومحال أن يوجد فيه شيء غير مفهوم المعنى، وغير جائز في الكلام أن يقال ابتداء: ما كان لفلان الخيرة، ولما يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك; فكذلك قوله: (وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) ولم يتقدم قبله من الله تعالى ذكره خبر عن أحد، أنه ادعى أنه كان له الخيرة، فيقال له: ما كان لك الخيرة،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه المنفرد بالخلق والاختيار، وأنه ليس له في ذلك منازع ولا معقب فقال :﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ أي : ما يشاء، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فالأمور كلها خيرها وشرها بيده، ومرجعها إليه.
وقوله :﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ نفي على أصح القولين، كقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
وقد اختار ابن جرير أن ﴿مَا﴾ هاهنا بمعنى " الذي "، تقديره : ويختار الذي لهم فيه خيرة. وقد احتج بهذا المسلك طائفة المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح. والصحيح أنها نافية، كما نقله ابن أبي حاتم، عن ابن عباس وغيره أيضا، فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك ؛ ولهذا قال :﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي : من الأصنام والأنداد، التي لا تخلق ولا تختار شيئًا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ"عَسَى" مِنَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ، فَإِنَّ هَذَا وَاقِعٌ بِفَضْلِ اللَّهِ ومَنّه لَا مَحَالَةَ.
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾.
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالِاخْتِيَارِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُنَازِعٌ وَلَا مُعَقِّبٌ فَقَالَ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ أَيْ: مَا يَشَاءُ، فَمَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَالْأُمُورُ كُلُّهَا خَيْرُهَا وَشَرُّهَا بِيَدِهِ، وَمَرْجِعُهَا إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ نَفْيٌ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٣٦].
وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ ﴿مَا﴾ هَاهُنَا بِمَعْنَى "الَّذِي"، تَقْدِيرُهُ: وَيَخْتَارُ الَّذِي لَهُمْ فِيهِ خِيرَةٌ. وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْمَسْلَكِ طَائِفَةُ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى وُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْأَصْلَحِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا نَافِيَةٌ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْضًا، فَإِنَّ الْمَقَامَ فِي بَيَانِ انْفِرَادِهِ تَعَالَى بِالْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ وَالِاخْتِيَارِ، وَأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، الَّتِي لَا تَخْلُقُ وَلَا تَخْتَارُ شَيْئًا.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أَيْ: يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ (١) الضَّمَائِرُ، وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ السَّرَائِرُ، كَمَا يَعْلَمُ مَا تُبْدِيهِ الظَّوَاهِرُ مِنْ سَائِرِ الْخَلَائِقِ، ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرَّعْدِ: ١٠].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْإِلَهِيَّةِ، فَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، كَمَا لَا رَبَّ يَخْلُقُ وَيَخْتَارُ سِوَاهُ ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَيْهِ، لِعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ أَيِ: الَّذِي لَا مُعَقِّبَ لَهُ، لِقَهْرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحِمَتِهِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجَازِي (٢) كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ فِي سائر الأعمال.
(١) في هـ، أ: "مكتمة" والمثبت من ت، ف.
(٢) في ت، ف: "فيجزي".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٨-٧٠ } ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
هذه الآيات، فيها عموم خلقه لسائر المخلوقات، ونفوذ مشيئته بجميع البريات، وانفراده باختيار من يختاره ويختصه، من الأشخاص، والأوامر [ والأزمان ] والأماكن، وأن أحدا(١)  ليس له من الأمر والاختيار شيء، وأنه تعالى منزه عن كل ما يشركون به، من الشريك، والظهير، والعوين، والولد، والصاحبة، ونحو ذلك، مما أشرك به المشركون،
١ - في هامش أ: كل..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٨-٧٠} ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
هذه الآيات، فيها عموم خلقه لسائر المخلوقات، ونفوذ مشيئته بجميع البريات، وانفراده باختيار من يختاره ويختصه، من الأشخاص، والأوامر [والأزمان] والأماكن، وأن أحدا (١) ليس له من الأمر والاختيار شيء، وأنه تعالى منزه عن كل ما يشركون به، من الشريك، والظهير، والعوين، والولد، والصاحبة، ونحو ذلك، مما أشرك به المشركون، وأنه العالم بما أكنته الصدور وما أعلنوه، وأنه وحده المعبود المحمود في الدنيا والآخرة، على ماله من صفات الجلال والجمال، وعلى ما أسداه إلى خلقه من الإحسان والإفضال.
وأنه هو الحاكم في الدارين، في الدنيا، بالحكم القدري، الذي أثره جميع ما خلق وذرأ، والحكم الديني، الذي أثره جميع الشرائع، والأوامر والنواهي.
وفي الآخرة يحكم بحكمه القدري والجزائي، ولهذا قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
-[٦٢٣]-
فيجازي كلا منكم بعمله، من خير وشر.
(١) في هامش أ: كل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيَخْتَارُ
يَصْطَفِي.
الْخِيَرَةُ
الاِخْتِيَارُ.

إعراب الآية ٦٨ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القصص (٢٨) : آية ٦١]

أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)
قال مجاهد: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ حمزة بن عبد المطلب كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا أبو جهل بن هشام.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٦٤]

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)
وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ. قال أبو إسحاق: جواب «لو» محذوف، والمعنى: لو أنّهم كانوا يهتدون لما اتّبعوهم، ولما رأوا العذاب، وقال غيره: التقدير:
لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى ولما صاروا إلى العذاب.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٦٦]

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦)
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي تحيّروا فلم يدروا ما يجيبون به لمّا سئلوا، فقيل لهم: ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥].

[سورة القصص (٢٨) : آية ٦٨]

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قال علي بن سليمان: هذا وقف التمام ولا يجوز أن يكون «ما» في موضع نصب بيختار لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء قال: وفي هذا رد على القدرية، وقال أبو إسحاق: «ويختار» هذا وقف التمام المختار، قال: ويجوز أن يكون «ما» في موضع نصب بيختار، ويكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخير.

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧١ الى ٧٢]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢)
أَفَلا تَسْمَعُونَ أي أفلا تقبلون، وبعده أَفَلا تُبْصِرُونَ أي أفلا تتبيّنون هذا.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٧٥]

وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥)
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً قيل معناه من كلّ قرن وفي كل أمة قوم يكونون عدولا يشهدون على الناس يوم القيامة بأعمالهم. فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي حجّتكم بما كنتم تدينون به فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ أي أنّ الحق ما في الدنيا. وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي ما كانوا يدعون من دون الله، وقد قال جلّ وعزّ قبل هذا: وَقِيلَ ادْعُوا
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٨ من سورة القصص

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ الآية. [٦٨].
قال أهل التفسير: نزلت جواباً للوليد بن المغيرة، حين قال فيما أخبر الله تعالى [عنه: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أخبر الله تعالى] أنه لا يبعثُ الرسلَ باختيارهم.

القراءات في الآية ٦٨ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ

ادغام التاء في السين ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة القصص

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويختار﴾، أي: للرسالة والنبوة مَن يشاء، فشاء -جل جلاله- أن يجعلها في النبي ﷺ، وليست النبوة والرسالة بأيديهم، ولكنها بيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٣.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ مِن خَلْقه للنبوة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشَآءُ ويَخْتارُ﴾ على وجهين: أحدهما: أنّ المراد: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن خلقه، ﴿ويَخْتارُ﴾ مَن يشاء لطاعته. وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: أنّ المراد: ﴿ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ من الخلق، ﴿ويَخْتارُ﴾ من يشاء لنبوته. وهو قول مقاتل، ويحيى بن سلام. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٢٩٩) الأولَ مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «كانوا -فيما ذُكِر عنهم- يختارون أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله لنبيه محمد ﷺ: وربك -يا محمد- يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح مِن خلقه ما هو في سابق علمه أنه خيرتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي، واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيار مملكتي وخلقي». وزاد ابنُ عطية (٦/٦٠٥) وجهًا ثالثًا، فقال: «يحتمل أن يريد: ويختار الله تعالى الأديان والشرائع، وليس لهم الخيرة في أن يميلوا إلى الأصنام ونحوها في العبادة. ويؤيد هذا التأويلَ قولُه تعالى: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ مِن أمرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ أن يختاروا هم الأنبياءَ، فيبعثونهم، بل الله الذي اختار، وهو أعلم حيث يجعل رسالاته١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِفَ في معنى ﴿ما﴾ في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ على قولين: أحدهما: أنّها نافية. وهو قول الجمهور. والمعنى: ما كان للخلق على الله الخيرة. ويكون الوقف التام على هذا القول على قوله تعالى: ﴿ويَخْتارُ﴾. والثاني: أنّها اسم موصول بمعنى: الذي، فيكون ذلك إثباتًا، والمعنى: ويختار للمؤمنين ما كان لهم فيه الخيرة. وعلى هذا القول لا يُوقَف على قوله تعالى: ﴿ويَخْتارُ﴾. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٣٠٠-٣٠١ بتصرّف) الثاني مستندًا إلى لغة العرب، وقال: «فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفتَ مِن أن ﴿ما﴾ اسم منصوب بوقوع قوله: ﴿يختار﴾ عليها، فأين خبر كان؟... قيل: إنّ العرب تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانًا أخبارًا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها... كقول القائل: كان عمرٌو أبوه قائمٌ. لاشكَّ أن»قائمًا«لو كان مكان الأب وكان الأب هو المتأخر بعده كان منصوبًا، فكذلك وجه رفع ﴿الخيرة﴾، وهو خبر لـ﴿ما﴾». ورجَّحَ ابنُ كثير (١٠/٤٧٩ بتصرّف) الأولَ مستندًا إلى النظائر، والسياق، وأقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿ماكان لهم الخيرة﴾ نفيٌ على أصح القولين، كقوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذ اقضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ [الأحزاب:٣٦]. [و] كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضًا، فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك؛ ولهذا قال: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾ أي: من الأصنام والأنداد، التي لا تخلق ولا تختار شيئًا». وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٢٩١). وذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٦٠٦) إلى وجه ثالث، فقال: «ويتَّجه عندي أن يكون ﴿ما﴾ مفعولة، إذا قدَّرنا ﴿كان﴾ تامة، أي: أنّ الله تعالى يختار كل كائن، ولا يكون شيء إلا بإذنه، وقوله تعالى: ﴿لهم الخيرة﴾ جملة مستأنفة، معناها: تعديد النعمة عليهم في اختيار الله تعالى لهم لو قبلوا وفهموا». ولم يذكر مستندًا. وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٨/٣٠١) القولَ الأولَ؛ لدلالة أقوال السلف، ولغة العرب، والعقل، فقال: «هذا قول لا يخفى فسادُه على ذي حِجًا مِن وجوهٍ، لو لم يكن بخلافه لأهل التأويل قولٌ، فكيف والتأويل عمن ذكرنا بخلافه؟!». ثم ذكر في أوجه فساد ذلك القول، ما ملخصه: ١- أنّ مقتضى هذا القول نفي أن تكون لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول هذه الآية، دون المستقبل. لقوله: «ما لهم الخيرة»، ولم يقل: «ليس لهم الخيرة»؛ ليكون نفيًا عن أن يكون ذلك لهم فيما قبل وفيما بعد. ٢- أنه غير جائز في الكلام أن يقال ابتداء: «ما كان لفلان الخيرة»، ولَمّا يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك. ٣-أن معنى ﴿الخيرة﴾ في هذا الموضع: إنما هو «الخِيرَة»، وهو الشيء الذي يختار من البهائم، والأنعام، والرجال، والنساء، وليس بالاختيار. وانتَقَدَ ابنُ عطية (٦/٦٠٥) اختيار ابن جرير للقول الثاني، فقال: «اعتذر الطبري عن الرفع الذي أجمع القراء عليه في قوله تعالى: ﴿ما كان لهم الخيرةُ﴾ بأقوالٍ لا تتحصل، وقد ردَّ الناس عليه في ذلك». وقال ابنُ كثير (١٠/٤٧٩): «قد احتجَّ بهذا المسلك طائفةُ المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نزَّه نفسه -تبارك وتعالى- عن قول الوليد حين قال: ﴿أجعل﴾ محمد ﷺ ﴿الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [ص:٥]. فكفر بتوحيد الله عز وجل؛ فأنزل الله سبحانه يُنَزِّه نفسه عز وجل عن شِركهم، فقال: ﴿سبحان الله وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾ به غيرَه عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٣.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿سبحان الله﴾ يُنَزِّه نفسه ﴿وتعالى﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٠٦.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾، قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٩٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٠١.
٨
عن وهب بن مُنَبِّه، عن أخيه [همام بن مُنَبِّه] -من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار- في قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، قال: اختار مِن الغنم الضأن، ومِن الطير الحمام١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٢٥٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمر كما يُعَلِّمنا السورةَ مِن القرآن، يقول: «إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين مِن غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم، إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك مِن فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم، إن كنت تعلم هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجِل أمري وآجِله فاقدره لي ويسِّره لي، وإن كنت تعلم هذا الأمر شرًّا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ورَضِّني به. ويسمى حاجته باسمها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٨١ (٦٣٨٢)، ٩‏/‏١١٨ (٧٣٩٠).
٢
عن أرطاة، قال: ذكرتُ لأبي عون الحمصي شيئًا مِن قول القدر، فقال: ما تقرؤون كتاب الله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٠٢.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، وذلك أنّ الوليد قال في«حم الزخرف» [٣١]: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ يعني: نفسه، وأبا مسعود الثقفي، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويختار﴾... ، ثم نزَّه نفسه -تبارك وتعالى- عن قول الوليد حين قال: ﴿أجعل﴾ محمد ﷺ ﴿الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [ص:٥]، فكفر بتوحيد الله عز وجل، فأنزل الله سبحانه يُنَزِّه نفسه عز وجل عن شِركهم، فقال: ﴿سبحان الله وتعالى عما يشركون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة القصص

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • توكل على الله ﻻ على تدينك؛فإن ولد نوح لم يؤمن بدين أبيه،وﻻ على قوة هيمنتك؛فإن امرأة فرعون متدينة(وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )

    — سعود الشريم

  • كم يعزم اﻹنسان على أمور ويبرمها فيتقنها،ثم يرسم لها مقدمات جازما بنتائجها فيخذل؛لأن الله قد قال(وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة).

    — سعود الشريم

  • {وربك يخلق ما يشاء ويختار}يخلق من خلقه كثير ، ويختار لدينه وحمل رسالته خيار خلقه اللهم اجعلنا من خيار خلقك .

    — محمد الربيعة

  • [يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة] لو سلمنا بهذه الآية فكم سترتاح نفوسنا فما شاء الله كان وما لم يشأ فلن ولن يكون !

    — مها العنزي

  • أنت تريد .. وأنا أريد .. والله يفعل ما يريد . { وربك يخلق ما يشاء '' ويختار '' }

    — نايف الفيصل

  • {ويختار ما كان لهم الخيرة} ثق تماما بأن جميع ما يصنع الله بك خير لك وقد تكون الخيرة خفية ﻻ تعلمها الآن .

    — روائع القرآن

  • من رحمة الله بعبده لم يوكل له تدبير أمره"ما كان لهم الخيرة"لنتخيل حال شخص أوكل له تدبير نبضات قلبه فقط ما حاله لو غفل أو نام ؟! ما أرحم اللطيف.

    — أبرار فهد القاسم

  • الخير كله في تدبير ربي لا اختيار عقلي " وربك يخلق ما يشاء ويختار " ثق بتدبير الخبير الرحيم فلو كشف لك الغيب لم تختر إلا ما اختاره الحكيم .

    — أبرار فهد القاسم

  • برنامج قــــرانـاً عجبا سورة القصص آية 68

    — ناصر القطامي

  • (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك

    — القرطبي

  • (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) لا تهتم بالمخلوقين والتصنع لهم ، الاختيار يقع في السماء .

    — عبدالله بلقاسم

  • { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} لا نستطيع اختيار خلقتنا... لكن الله ترك لنا خيرة اختيار أخلاقنا.

    — مجالس التدبر

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال