بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ وذلك أن الوليد بن المغيرة كان يقول :﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال تعالى :﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ للرسالة من يشاء ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾ يعني : ليس [ الخيار إليهم. ويقال : هو ربك يخلق ما يشاء، ويختار لهم ما يشاء، ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾، أي ما كان لهم طلب الخيار، والأفضل. ويقال : ما كان لبعضهم على بعض فضل، والله تعالى هو الذي يختار. وقال الزجاج : الوقف على قوله، ﴿وَيَخْتَارُ﴾. والمعنى وربك يخلق ما يشاء، ويختار. ثم قال :﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾، أي لم يكن لهم أبداً يختاروا على الله، ويكون ما للنفي. قال : ووجه آخر أن تكون بمعنى الذي يعني، وربك يخلق ما يشاء، ويختار الذين لهم الخيرة أن يدعوهم إليه من عبادته، ما لهم فيه الخيرة. ويقال : ما كان لهم الخيرة. يعني : ليس لهم أن يختاروا على الله عز وجل، وليس إليهم الاختيار، والمعنى لا نرسل الرسل إليهم على اختيارهم.
ثم قال :﴿سبحان الله﴾ أي تنزيهاً لله ﴿وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يعني : ما تضمر وتسر قلوبهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى