الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الخيرة من التخير، كالطيرة من التطير : تستعمل بمعنى المصدر هو التخير، وبمعنى المتخير كقولهم : محمد خيرة الله من خلقه ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة﴾ بيان لقوله :﴿وَيَخْتَارُ﴾ لأنّ معناه : ويختار ما يشاء، ولهذا لم يدخل العاطف. والمعنى : أنّ الخيرة لله تعالى في أفعاله، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها، ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. قيل : السبب فيه قول الوليد بن المغيرة :﴿لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] يعني : لا يبعث الله الرسل باختيار المرسل إليهم. وقيل : معناه ويختار الذي لهم فيه الخيرة، أي : يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح، وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم، من قولهم في الأمرين : ليس فيهما خيرة لمختار.
فإن قلت : فأين الراجع من الصلة إلى الموصول إذا جعلت ما موصولة ؟ قلت : أصل الكلام : ما كان لهم فيه الخيرة، فحذف «فيه » كما حذف، منه في قوله :﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الامور﴾ [الشورى: ٤٣] لأنه مفهوم ﴿سبحان الله﴾ أي الله بريء من إشراكهم ومايحملهم عليه من الجراءة على الله واختيارهم عليه ما لا يختار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى