جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَمّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىَ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأمّا مَنْ تابَ من المشركين، فأناب وراجع الحقّ، وأخلص لله الألوهة، وأفرد له العبادة، فلم يشرك في عبادته شيئا وآمَنَ يقول : وصدّق بنبيه محمد ﷺ. وعَمِلَ صَالِحا يقول : وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، فَعَسَى أن يكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ. يقول : فهو من المُنْجِحِين المُدْرِكِين طَلِبتهم عند الله، الخالدين في جِنانه، وعسى من الله واجب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ) قال: الحجج، يعني الحجة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ) قال: الحجج.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) قال: بلا إله إلا الله، التوحيد.
وقوله: (فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ) بالأنساب والقرابة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ) قال: لا يتساءلون بالأنساب، ولا يتماتون بالقرابات، إنهم كانوا في الدنيا إذا ألتقوا تساءلوا وتماتوا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ) قال: بالأنساب.
وقيل معنى ذلك: فعميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم.