مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين، وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون، وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون، وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون﴾.
اعلم أنه تعالى لما بين حال المعذبين من الكفار وما يجري عليهم من التوبيخ أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا ترغيبا في التوبة وزجرا عن الثبات على الكفر فقال :﴿فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين﴾ وفي عسى وجوه : أحدها : أنه من الكرام تحقيق والله أكرم الأكرمين وثانيها : أن يراد ترجي التائب وطمعه كأنه قال فليطمع في الفلاح وثالثها : عسى أن يكونوا كذلك إن داموا على التوبة والإيمان لجواز أن لا يدوموا، واعلم أن القوم كانوا يذكرون شبهة أخرى ويقولون :﴿لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم﴾ يعنون الوليد بن المغيرة أو أبا مسعود الثقفي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى