زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ روى العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ قال : كانوا يجعلون لآلهتهم خير أموالهم في الجاهلية. وقال مقاتل : نزلت في الوليد ابن المغيرة حين قال :﴿لَوْلاَ نُزّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] ؛ والمعنى أنه لا تبعث الرسل باختيارهم. قال الزجاج : والوقف الجيد على قوله :" ويختار " وتكون " ما " نفيا ؛ والمعنى : ليس لهم أن يختاروا على الله ؛ ويجوز أن تكون " ما " بمعنى " الذي " فيكون المعنى : يختار الذي لهم فيه الخيرة مما يتعبدهم به ويدعوهم إليه ؛ قال الفراء : والعرب تقول لما تختاره : أعطني الخِيْرة والخِيَرة والخَيْرة، قال ثعلب : كلها لغات.