تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قال إنما أوتيته على علم عندي ) فيه أقوال : أحدها : إن الله تعالى أعطاني هذا المال لفضل علمه عندي، والقول الثاني : أنه علم الكيمياء.
وفي تفسير النقاش : أن موسى -عليه السلام- علم يوشع بن نون ثلث الكيمياء، وعلم قارون ثلث الكيمياء ؛ وعلم هارون ثلث الكيمياء ؛ فكثر بذلك ماله. والقول الثالث : على علم عندي بوجوه المكاسب والتصرفات.
وعن عطاء بن أبي رباح أن قارون وجد كنزا ليوسف، فكان ماله من هذا الوجه.
وقوله :( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) أي : للمال.
وقوله :( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) أي : يوم القيامة، فإن قال قائل : قد قال تعالى :( فوربك لنسألنهم أجمعين ) (١) وأمثال هذا من الآيات، وهاهنا قال :( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) فكيف وجه التوفيق بين الآيتين ؟ والجواب إنا بينا أن في القيامة مواقف ؛ ففي موقف يسألون، وفي موقف لا يسألون، ويقال : لا يسألون سؤال استعلام، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، ويقال : لا يسألون سؤال من له عذر في الجواب، وإنما يسألون على معنى إظهار قبائحهم ليفتضحوا على رءوس الجمع.
وعن قتادة قال : الكافر لا يحاسب، بل يؤمر به إلى النار من غير حساب ولا سؤال. وقال بعضهم : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ؛ لأنهم يعرفون بسيماهم، قال الله تعالى، ( يعرف المجرمون بسيماهم ) (٢).
١ - الحجر: ٩٢..
٢ - الرحمن: ٤١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى