محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة القصص في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة القصص

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ إِنّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىَ عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال قارون لقومه الذين وعظوه : إنما أوتيتُ هذه الكنوز على فضل علم عندي، علمه الله مني، فرضي بذلك عني، وفَضلني بهذا المال عليكم، لعلمه بفضلي عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة قالَ إنّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي قال : على خبر عندي.
قال : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله إنّمَا أُوتيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي قال : لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا، وقرأ : أوَ لَمْ يَعْلَمْ أنّ اللّهَ قَدْ أهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أشَدّ مِنْهُ قُوّةً وأكْثَرُ جَمْعا. . . الآية.
وقد قيل : إن معنى قوله : عِنْدِي بمعنى : أرَى، كأنه قال : إنما أوتيته لفضل علمي، فيما أرَى.
وقوله : أوَ لَمْ يَعْلَمْ أنّ اللّهَ قَدْ أهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أشَدّ مِنْهُ قُوّةً وأكْثَرُ جَمْعا يقول جلّ ثناؤه : أو لم يعلم قارون حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده علمته أنا منه، فاستحقّ بذلك أن يُؤتى ما أُوتي من الكنوز، أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هو أشدّ منه بطشا، وأكثر جمعا للأموال ولو كان الله يؤتي الأموال من يؤتيه لفضل فيه وخير عنده، ولرضاه عنه، لم يكن يهلك من أهلك من أرباب الأموال الذين كانوا أكثر منه مالاً، لأن من كان الله عنه راضيا، فمحال أن يهلكه الله، وهو عنه راض، وإنما يهلك من كان عليه ساخطا.
وقوله : وَلا يسأل عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ قيل : إن معنى ذلك أنهم يدخلون النار بغير حساب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا سفيان، عن عمر، عن قتادة وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ قال : يُدْخَلون النار بغير حساب.
وقيل : معنى ذلك : أن الملائكة لا تسأل عنهم، لأنهم يعرفونهم بسيماهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ كقوله : يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ زرقا سود الوجوه، والملائكة لا تسأل عنهم قد عرفتهم.
وقيل معنى ذلك : ولا يُسأل عن ذنوب هؤلاء الذين أهلكهم الله من الأمم الماضية المجرمون فيم أهلكوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ قال : عن ذنوب الذين مضوا فيم أهلكوا، فالهاء والميم في قوله عَنْ ذُنُوبِهِم على هذا التأويل لمن الذي في قوله : أوَ لَمْ يَعْلَمْ أنّ اللّهَ قَدْ أهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أشَدّ مِنْهُ قُوّةً. وعلى التأويل الأوّل الذي قاله مجاهد وقَتادة للمجرمين، وهي بأن تكون من ذكر المجرمين أولى، لأن الله تعالى ذكره غير سائل عن ذنوب مذنب غير من أذنب، لا مؤمن ولا كافر. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا معنى لخصوص المجرمين، لو كانت الهاء والميم اللتان في قوله عَنْ ذُنُوبِهم لمن الذي في قوله مَنْ هُوَ أشَدّ مِنْهُ قُوّةً من دون المؤمنين، يعني لأنه غير مسؤول عن ذلك مؤمن ولا كافر، إلاّ الذين ركبوه واكتسبوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي

أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) }
يقول تعالى ذكره: قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أوتيتُ هذه الكنوز على فضل علم عندي، علمه الله مني، فرضي بذلك عني، وفضلني بهذا المال عليكم، لعلمه بفضلي عليكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) قال: على خُبْرٍ عندي.
قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) قال: لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا، وقرأ: (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا)... الآية.
وقد قيل: إن معنى قوله: (عِنْدِي) بمعنى: أرى، كأنه قال: إنما أوتيته لفضل علمي، فيما أرى.
وقوله: (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا) يقول جل ثناؤه: أو لم يعلم قارون حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده علمته أنا منه، فاستحقّ بذلك أن يُؤتى ما أُوتي من الكنوز، أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هو أشد منه بطشا، وأكثر جمعا للأموال ; ولو كان الله يؤتي الأموال من يؤتيه لفضل فيه وخير عنده، ولرضاه عنه، لم يكن يهلك من اهلك من أرباب الأموال الذين كانوا أكثر منه مالا لأن من كان الله عنه راضيا، فمحال أن يهلكه الله، وهو عنه راضٍ، وإنما يهلك من كان عليه ساخطا.
وقوله: (وَلا يُسْأَلُ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن جواب قارون لقومه، حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أي : أنا لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه، ولمحبته لي فتقديره : إنما أعطيته لعلم الله فيّ أني أهل له، وهذا كقوله تعالى :﴿فَإِذَا(١) مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الزمر: ٤٩] أي : على علم من الله بي، وكقوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: ٥٠] أي : هذا أستحقه.
وقد رُوي عن بعضهم أنه أراد :﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أي : إنه كان يعاني علم الكيمياء : وهذا القول ضعيف ؛ لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل ؛ لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل، قال الله :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣]، وفي الصحيح عن النبي(٢) ﷺ أنه قال :" يقول الله تعالى : ومَنْ أظلم مِمَّنْ ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة " (٣). وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل، فكيف بِمَنْ يدعي أنه يحيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى، هذا زور ومحال، وجهل وضلال. وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة، وهو كذب وزغل وتمويه، وترويج أنه صحيح في نفس الأمر، وليس كذلك قطعًا لا محالة، ولم يثبت بطريق شرعي أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاناها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفاكون فأما ما يجريه الله تعالى(٤) من خَرْق العوائد على يدي بعض الأولياء من قلب بعض الأعيان ذهبًا أو فضة أو نحو ذلك، فهذا أمر لا ينكره مسلم، ولا يرده مؤمن، ولكن هذا ليس من قبيل الصناعات وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسموات، واختياره وفعله، كما روي عن حَيْوة بن شُرَيح المصري، رحمه الله، أنه سأله سائل، فلم يكن عنده ما يعطيه، ورأى ضرورته، فأخذ حصاة من الأرض فأجالها في كفه، ثم ألقاها إلى ذلك السائل فإذا هي ذهب أحمر. والأحاديث والآثار [ في هذا ](٥) كثيرة جدًّا يطول ذكرها.
وقال بعضهم : إن قارون كان يعلم الاسم الأعظم، فدعا الله به، فتموّل بسببه. والصحيح المعنى الأول ؛ ولهذا قال الله تعالى - رادًّا عليه فيما ادعاه من اعتناء الله به فيما أعطاه من المال ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ أي : قد كان من هو أكثر منه مالا وما كان ذلك عن محبة منا له، وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم ؛ ولهذا قال :﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أي : لكثرة ذنوبهم.
قال قتادة :﴿عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ : على خير عندي.
وقال السدي : على علم أني أهل لذلك.
وقد أجاد في تفسير هذه الآية الإمام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فإنه قال في قوله :﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ قال : لولا رضا الله عني، ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا المال، وقرأ ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [ وهكذا يقول مَنْ قل علمه إذا رأى مَنْ وسع الله عليه يقول : لولا أنه يستحق ذلك لما أعطي ](٦).
١ - في ت، أ :"وإذا" وهو خطأ..
٢ - في ف :"رسول الله"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٥٩٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢١١١)..
٤ - في ت، ف :"سبحانه"..
٥ - زيادة من ت، ف، أ..
٦ - زيادة من ت، ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ جَوَابِ قَارُونَ لِقَوْمِهِ، حِينَ نَصَحُوهُ وَأَرْشَدُوهُ إِلَى الْخَيْرِ ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أَيْ: أَنَا لَا أَفْتَقِرُ إِلَى مَا تَقُولُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَعْطَانِي هَذَا الْمَالَ لِعِلْمِهِ بِأَنِّي أَسْتَحِقُّهُ، وَلِمَحَبَّتِهِ لِي فَتَقْدِيرُهُ: إِنَّمَا أُعْطِيتُهُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيَّ أَنِّي أَهْلٌ لَهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا (١) مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٤٩] أَيْ: عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِي، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فُصِّلَتْ: ٥٠] أَيْ: هَذَا أَسْتَحِقُّهُ.
وَقَدْ رُوي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَرَادَ: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أَيْ: إِنَّهُ كَانَ يُعَانِي عِلْمَ الْكِيمْيَاءِ: وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْكِيمْيَاءِ فِي نَفْسِهِ عِلْمٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ قَلْبَ الْأَعْيَانِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الْحَجِّ: ٧٣]، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، فَلْيَخْلُقُوا شُعَيْرَةً" (٣). وَهَذَا وَرَدَ فِي الْمُصَوِّرِينَ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ فِي مُجَرَّدِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ أَوِ الشَّكْلِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يُحِيلُ مَاهِيَّةَ هَذِهِ الذَّاتِ إِلَى مَاهِيَّةِ ذَاتٍ أُخْرَى، هَذَا زُورٌ وَمُحَالٌ، وَجَهْلٌ وَضَلَالٌ. وَإِنَّمَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّبْغِ فِي الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَهُوَ كَذِبٌ وَزَغَلٌ وَتَمْوِيهٌ، وَتَرْوِيجٌ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا لَا مَحَالَةَ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ أَنَّهُ صَحَّ مَعَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَتَعَانَاهَا هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ الْفَسَقَةُ الْأَفَّاكُونَ فَأَمَّا مَا يُجْرِيهِ اللَّهُ تَعَالَى (٤) مِنْ خَرْق الْعَوَائِدِ عَلَى يَدَيْ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ قَلْبِ بَعْضِ الْأَعْيَانِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا أَمْرٌ لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ، وَلَا يَرُدُّهُ مُؤْمِنٌ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الصِّنَاعَاتِ وَإِنَّمَا هَذَا عَنْ مَشِيئَةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَاخْتِيَارِهِ وَفِعْلِهِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ حَيْوة بْنِ شُرَيح الْمِصْرِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّهُ سَأَلَهُ سَائِلٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ، وَرَأَى ضَرُورَتَهُ، فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَأَجَالَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ أَلْقَاهَا إِلَى ذَلِكَ السَّائِلِ فَإِذَا هِيَ ذَهَبٌ أَحْمَرُ. وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ [فِي هَذَا] (٥) كَثِيرَةٌ جِدًّا يطول ذكرها.
(١) في ت، أ: "وإذا" وهو خطأ.
(٢) في ف: "رسول الله".
(٣) صحيح البخاري برقم (٥٩٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢١١١).
(٤) في ت، ف: "سبحانه".
(٥) زيادة من ت، ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ﴾ قارون -رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه- :﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾
أي : إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من اللّه بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني للّه تعالى ؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي :﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ فما المانع من إهلاك قارون، مع مُضِيِّ عادتنا وسنتنا بإهلاك من هو مثله وأعظم، إذ فعل ما يوجب الهلاك ؟.
﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ بل يعاقبهم اللّه، ويعذبهم على ما يعلمه منهم، فهم، وإن أثبتوا لأنفسهم حالة حسنة، وشهدوا لها بالنجاة، فليس قولهم مقبولا، وليس ذلك دافعا عنهم من العذاب شيئا، لأن ذنوبهم غير خفية، فإنكارهم لا محل له، فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه، وعدم قبول نصيحة قومه، فرحا بطرا قد أعجبته نفسه، وغره ما أوتيه من الأموال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٦-٨٢} ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾. إلى آخر القصة
يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفُعِلَ به ونُصِحَ ووُعِظَ، فقال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ أي: من بني إسرائيل، الذين فُضِّلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ [أُولِي الْقُوَّةِ﴾ والعصبة]، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ ناصحين له محذرين له عن الطغيان: ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المنكبين على محبتها.
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، ﴿وَأَحْسِنْ﴾ إلى عباد الله ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ بهذه الأموال، ﴿وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ﴾ بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بل يعاقبهم على ذلك، أشد العقوبة.
فـ ﴿قَالَ﴾ قارون -رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه-: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾.
-[٦٢٤]-
أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من الله بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ فما المانع من إهلاك قارون، مع مُضِيِّ عادتنا وسنتنا بإهلاك من هو مثله وأعظم، إذ فعل ما يوجب الهلاك؟.
﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ بل يعاقبهم الله، ويعذبهم على ما يعلمه منهم، فهم، وإن أثبتوا لأنفسهم حالة حسنة، وشهدوا لها بالنجاة، فليس قولهم مقبولا وليس ذلك دافعا عنهم من العذاب شيئا، لأن ذنوبهم غير خفية، فإنكارهم لا محل له، فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه، وعدم قبول نصيحة قومه، فرحا بطرا قد أعجبته نفسه، وغره ما أوتيه من الأموال.
﴿فَخَرَجَ﴾ ذات يوم ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ أي: بحالة أرفع ما يكون من أحوال دنياه، قد كان له من الأموال ما كان، وقد استعد وتجمل بأعظم ما يمكنه، وتلك الزينة في العادة من مثله تكون هائلة، جمعت زينة الدنيا وزهرتها وبهجتها وغضارتها وفخرها، فرمقته في تلك الحالة العيون، وملأت بِزَّتُهُ القلوب، واختلبت زينته النفوس، فانقسم فيه الناظرون قسمين، كل تكلم بحسب ما عنده من الهمة والرغبة.
فـ ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: الذين تعلقت إرادتهم فيها، وصارت منتهى رغبتهم، ليس لهم إرادة في سواها، ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ من الدنيا ومتاعها وزهرتها ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ وصدقوا إنه لذو حظ عظيم، لو كان الأمر منتهيا إلى رغباتهم، وأنه ليس وراء الدنيا، دار أخرى، فإنه قد أعطي منها ما به غاية التنعم (١) بنعيم الدنيا، واقتدر بذلك على جميع مطالبه، فصار هذا الحظ العظيم، بحسب همتهم، وإن همة جعلت هذا غاية مرادها ومنتهى مطلبها، لَمِنْ أدنى الهمم وأسفلها وأدناها، وليس لها أدنى صعود إلى المرادات العالية والمطالب الغالية.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الذين عرفوا حقائق الأشياء، ونظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر (٢) أولئك إلى ظاهرها: ﴿وَيْلَكُمْ﴾ متوجعين مما تمنوا لأنفسهم، راثين لحالهم، منكرين لمقالهم: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ﴾ العاجل، من لذة العبادة ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه. والآجل من الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴿خَيْرٌ﴾ من هذا الذي تمنيتم ورغبتم فيه، فهذه حقيقة الأمر، ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الأعلى على الأدنى، فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ الذين حبسوا أنفسهم على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها، أن تشغلهم عن ربهم، وأن تحول بينهم وبين ما خلقوا له، فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب الله على الدنيا الفانية.
فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ﴾ جزاء من جنس عمله، فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به، من داره وأثاثه، ومتاعه.
﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾ أي: جماعة، وعصبة، وخدم، وجنود ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ أي: جاءه العذاب، فما نصر ولا انتصر.
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأمْسِ﴾ أي: الذين يريدون الحياة الدنيا، الذين قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ ﴿يَقُولُونَ﴾ متوجعين ومعتبرين، وخائفين من وقوع العذاب بهم: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ أي: يضيق الرزق على من يشاء، فعلمنا حينئذ أن بسطه لقارون، ليس دليلا على خير فيه، وأننا غالطون في قولنا: ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ و ﴿لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ فلم يعاقبنا على ما قلنا، فلولا فضله ومنته ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ فصار هلاك قارون عقوبة له، وعبرة وموعظة لغيره، حتى إن الذين غبطوه، سمعت كيف ندموا، وتغير فكرهم الأول.
﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة.
(١) كذا في ب، وفي أ: التنعيم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: نظروا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
القُرُونِ
الأُمَمِ.
وَلَا يُسْأَلُ
أَيْ: لَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلَامٍ؛ بَلْ سُؤَالَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ.

إعراب الآية ٧٨ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

شُرَكاءَكُمْ
[القصص: ٦٤] أي الذين جعلتموهم مع الله جلّ وعزّ شركاؤكم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم، وهذا على جهة التوبيخ أي ادعوهم لينجوكم مما أنتم فيه، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم أي فلم ينجّوهم ولم يعينوهم، فهذا معنى وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٧٦]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)
إن «قارون» لم ينصرف، لأنه اسم أعجميّ وما كان على فاعول أعجميا لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة فإن حسنت فيه الألف واللام انصرف إن كان اسما لمذكر نحو طاوس وراقود. قال أبو إسحاق: ولو كان قارون من العربية من قرنت الشيء لانصرف. وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ إنّ واسمها في صلة «ما» قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلاة أنه لا يجوز أن يكون صلة الذي وأخواته «أنّ» وما علمت فيه وفي القرآن «ما أن مفاتحه». وهو جمع مفتح، ومن قال: مفتاح قال: مفاتيح لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنيء العصبة أي تميلهم من ثقلها. كما يقال:
ذهبت به وأذهبته، وجئت به وأجأته، وأنأته ونؤت به. فأما قولهم: له عندي ما ساءه وناءه فهو إتباع كان يجب أن يقال: وأناءه ومثله يقال: هنأني الشيء ومرأني وأخذه ما قدم وما حدث. إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ تأوله الفراء «١» على أن موسى صلّى الله عليه وسلّم هو الذي قال له وحده فجمع، ومثله عنده الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [آل عمران: ١٧٣] وإنما هو نعيم ابن مسعود رجل من أشجع وحده. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول:
غير هذا، وينكر ما قال الفراء لأنه بطلان البيان. قال: وإنما هذا على أن نعيما قاله ومن يذهب مذهبه. لا تَفْرَحْ تأوله أبو إسحاق على أنّ المعنى لا تفرح بالمال لأنّ الفرح لا يؤدي فيه الحق. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ فرّق الفراء «٢» بين الفرحين والفارحين، وزعم أن الفرحين الذين هم في حال الفرح وأن الفارحين الذين يفرحون في المستقبل، وزعم أن مثله طمع وطامع وميّت ومائت، وبذلك على خلاف ما قال قول الله جلّ وعزّ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠] ولم يقل: مائت.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٧٨]

قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي تأوله الفراء «٣» على معنيين: أحدهما على فضل عندي، والآخر على علم فيما رأى، كما تقول: هذا كذا عندي، وقال أبو إسحاق:
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١١.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١١.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٨ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ذُنُوبِهِمُ

(ذُنُوبِهُمُ) بضم الهاء والميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف

(ذُنُوبهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(ذُنُوبِهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

عِندِى أَوَلَمْ

(عِندِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(عِندِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(عِندِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عِندِى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

(عِندِىَ) بفتح الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة القصص

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: قال قارون: ﴿إنما أوتيته﴾ أعطيته، يعني: ما أُعطي من الدنيا ﴿على علم عندي﴾ أي: بقوتي وعلمي. وهي مثل قوله: ﴿ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم﴾ قال الله: ﴿بل هي فتنة﴾ [الزمر:٤٩] بلِيَّة. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أولم يعلم﴾ قارونُ ﴿أن الله قد أهلك﴾ بالعذاب ﴿من قبله من القرون﴾ حين كذَّبوا رسلَهم ﴿من هو أشد منه﴾ مِن قارون ﴿قوة﴾ وبطشًا، ﴿وأكثر جمعا﴾ مِن الأموال؛ منهم نمروذ الجبار وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٦.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿أولم يعلم﴾ قارونُ، أي: بلى قد علم، وهذا على الاستفهام، ﴿أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ مِن الجبابر والرجال١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: كقوله: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ [الرحمن:٤١]، سود الوجوه، زرق، الملائكة لا تسأل عنهم؛ قد عرفتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
قال الحسن البصري: لا يُسأَلون سؤال استعلام، وإنما يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٣، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٢٢.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: المشركون، لا يُسأَلون عن ذنوبهم، ولا يُحاسَبون؛ لدخول النار بغير حساب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٤، وابن جرير ١٨‏/‏٣٢٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: عن ذنوب الذين مضوا؛ فيمَ أُهلكوا؟١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٣ بلفظ: الذين كانوا قبلهم عما أهلكوا، وعن منزلهم فيعتبروا، ولكنهم يكونون على ما كانوا عليه من العبرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٨/٣٢٨) أن الضمير في قوله: ﴿عن ذنوبهم﴾ -على هذا القول الذي قاله محمد بن كعب، ومقاتل- يعود على مَن أُهلِك من القرون. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٦١٤) على هذا القول بقوله: «أي: أُهلِكوا، ولم يُسأَل غيرُهم بعدهم عن ذنوبهم، أي: كل واحد إنما يسأل ويعاقب بحسب ما يخصه».
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾، قال: لا يسألون عن إحصائها، يقول: هاتوا، فبيِّنوها لنا، ولكن أُعطوها في كُتُب، فلم يشكوا الظلم يومئذ، ولكن شكوا الإحصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون﴾، يقول: ولا يسأل مُجرِمو هذه الأمة عن ذُنوب الأمم الخالية الذين عُذِّبوا في الدنيا، فإن الله عز وجل قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعَلِمَها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٦.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ المشركون ليعلم ذنوبهم منهم، يُعرَفون بسواد وجوههم، وزُرقة أعينهم. مثل قوله: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (٣٩) فبأي آلاء ربكما تكذبان(٤٠) يعرف المجرمون بسيماهم﴾ بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٣٩-٤١]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿ذُنُوبِهِمُ﴾ على قولين: الأول: أنه يعود للمجرمين. الثاني: يعود على مَن أهلك من الأمم السابقة. ورجح ابنُ جرير (١٨/٣٢٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وانتقد الثاني الذي قاله محمد بن كعب، ومقاتل، فقال: «وهي بأن تكون مِن ذكر المجرمين أولى؛ لأن الله -تعالى ذكره- غير سائل عن ذنوب مذنب غير من أذنب، لا مؤمن ولا كافر. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أنه لا معنى لخصوص المجرمين، لو كانت الهاء والميم اللتان في قوله: ﴿عن ذنوبهم﴾ لمن الذي في قوله: ﴿من هو أشد منه قوة﴾ من دون المؤمنين، يعني: لأنه غير مسؤول عن ذلك مؤمن ولا كافر، إلا الذين ركبوه واكتسبوه». وساق ابنُ عطية (٦/٦١٤-٦١٥) القولين، ثم علَّق قائلًا: «وفي كتاب الله تعالى آيات تقتضي أن الناس يوم القيامة يسألون، كقوله تعالى: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ [الصافات:٢٤] وغير ذلك، وفيه آيات تقتضي أنه لا يسأل أحد، كقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩] وغير ذلك، ويمكن أن تكون الآيات التي توجب السؤال إنما يراد بها أسئلة التوبيخ والتقرير، والذي ينفيه يراد به أسئلة الاستفهام على جهة الحاجة إلى علم ذلك من المسؤولين، أي: أن ذلك لا يقع؛ لأن العلم بهم محيط، وسؤال التوبيخ غير معتدٍّ به».
١١
عن كعب الأحبار -من طريق يحيى بن ميمون الحضرمي- قال: لَمّا أمر الله عز وجل موسى عليه السلام: أنْ أسرِ ببني إسرائيل. أمره أن يحمل معه عظامَ يوسف عليه السلام، فلم [يدرِ] موسى عليه السلام أين موضع قبره، وكانت امرأة من بني إسرائيل يُقال لها: سراج، فكانت كلما حضر أجلها مدَّ الله تعالى في عمرها إلى أن أدركت موسى عليه السلام، فقالت لموسى: أنا أخبرك بموضع قبر يوسف، على أن تعطني ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قالت: تدعو الله تعالى أن يرُدَّ شبابي كما كنت أولًا. قال: لك ذلك. قالت: وتحملني معك. قال: لك ذلك. قالت: وأكون معك في درجتك يوم القيامة. قال: فبكى موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه: أن الجنة بيدي، فأعطِها ما سألت. فقال موسى عليه السلام: لكِ ذلك. قالت: فإنّ قبره في هذه الجزيرة، وقد غلبه الماء. قال: فأخذ موسى قِحْفَيْن١، فكتب عليهما اسم الله الأعظم، ثم ألقى أحد القِحْفَيْن في جانب الجزيرة، وألقى القِحْفَ الآخر في الجانب الآخر، فانحسر الماء عن الجزيرة، فقالت المرأة: هنا موضع قبره. فابتدره الشبان، فوجدوا يوسف عليه السلام في تابوت مِن مرمر، فاحتملوه، فحملوه معه، قال: وقارون يرمق القِحْفَين، فأخذهما، فكان لا يمر بموضع كنز إلا وضع القِحْفَين عليه، فانشقت الأرض، فاستخرج الكنز منه، فذلك قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾، يعني به: القحفين، وما كان علم قبل ذلك شيئًا٢
التخريج
  1. ١قِحْفَين: مثنى قِحْف: وهو الذي فوق الدِّماغ. النهاية (قحف).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏٢٧.
١٢
قال سعيد بن المسيب: كان موسى يُعَلِّم الكيمياء، فعَلَّم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلَّم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلَّم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وكان ذلك سبب أمواله١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في العلم المعني في قوله: ﴿على علم عندي﴾ على قولين: فقال قوم: علم من الله بحال قارون. الثاني: علم قارون بالكيمياء. ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٣٢٦) قوله: ﴿عندي﴾ على القول الأول أنها بمعنى: أرى. كأنه قال: إنما أُعطِيت لفضل علمي فيما أرى. وبنحوه ابنُ عطية (٦/٦١٤). ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٤٨٣-٤٨٤) القول الأول مستندًا إلى ظاهر سياق الآية، فقال: «والصحيح المعنى الأول؛ ولهذا قال الله تعالى رادًّا عليه فيما ادَّعاه من اعتناء الله به فيما أعطاه من المال: ﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ أي: قد كان من هو أكثر منه مالًا وما كان ذلك عن محبة مِنّا له، وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم؛ ولهذا قال: ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ أي: لكثرة ذنوبهم». وانتقد ابنُ تيمية (٥/٨٩) القول الثاني الذي قاله ابن المسيب مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا باطِلٌ؛ فإنه لم يقله عالم معروف، وإنما يذكره مثل الثعلبي في تفسيره عمَّن لا يُسمى، وفي تفسير الثعلبي الغث والسمين؛ فإنه حاطب ليل، ولو كان مال قارون من الكيمياء لم يكن له بذلك اختصاص؛ فإن الذين عملوا الكيمياء خلق كثير لا يحصون، والله سبحانه قال: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾، فأخبر أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة». وكذا انتقد ابنُ كثير القول الثاني مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة، والعقل، فقال: «وهذا القول ضعيف؛ لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل؛ لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل، قال الله: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾ [الحج:٧٣]، وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة». وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل، فكيف بِمَن يدَّعي أنه يُحِيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى، هذا زور ومحال، وجهل وضلال. وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة، وهو كذِب وزغل وتمويه، وترويجٌ أنه صحيح في نفس الأمر، وليس كذلك قطعًا لا محالة، ولم يثبت بطريق شرعيٍّ أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التي يتعاناها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفّاكون، فأما ما يُجْريه اللهُ تعالى مِن خرق العوائد على يدي بعض الأولياء مِن قلب بعض الأعيان ذهبًا أو فضة أو نحو ذلك فهذا أمرٌ لا يُنكره مسلم، ولا يرُدُّه مؤمن، ولكن هذا ليس مِن قبيل الصناعات، وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسموات واختياره وفعله». وذكر ابنُ كثير قولًا ثالثًا: أنّ العلم الذي كان عند قارون هو علمه باسم الله الأعظم. وذكر ابنُ عطية (٦/٦١٤) قولين آخرين: أحدهما: أن العلم الذي كان عنده هو علم التجارات وتمييز الأموال. والآخر: علم التوراة وحفظها. ثم ذكر أنّ قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ يرجح أن قارون تشبع بعلم نفسه على زعمه.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طرقٍ- في قوله: ﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾، يقول: على خير عندي، وعلم عندي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٥ من طريق معمر، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾، يقول: عَلِم الله أنِّي أهلٌ لذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٢.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: فردَّ قارونُ على قومه حين أمروه أن يُطيع الله عز وجل في ماله، وفيما أمره، فـ﴿قال﴾ لهم: ﴿إنما أوتيته﴾ يعني: إنما أعطيته، يعني: المال ﴿على علم عندي﴾ يقول: على خير علمه الله عز وجل عندي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٦.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ قال: لولا رضا الله عنِّي ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا. وقرأ: ﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٢ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٨٤) أن ابن زيد أجاد في تفسير الآية.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة القصص

١٠ وقفات في هذه الآية

  • الاغترار بالنفس يؤدي للمهالك فهذا قارون قال (إنما أوتيته على علم عندي) والنتيجة (فخسفنا به وبداره الأرض )

    — عايض المطيري

  • إياك أن تفخر على الناس بما آتاك الله وتنسب الفضل لنفسك فيه{ قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون...}

    — محمد الربيعة

  • قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده، فليقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

    — ابن كثير

  • أيُّها الطالب! إن أوتيتَ حفظًا وذكاءً، فانتبه، فقد قال قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) فخُسف به، والمؤمن حقًّا حاله حال المعترفين بالنعمة، كما قال صاحب الجنة: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) (الكهف:٣٩).

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • ليحذر كلَّ الحذر من طغيان: (أنا، ولي، وعندي)؛ فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها (إبليس، وفرعون، وقارون): (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ) لإبليس، (لِي مُلْكُ مِصْرَ) (الزخرف:٥١) لفرعون، و(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص:٧٨) لقارون.

    — بدون مصدر

  • الحذر من طغيان هذه الألفاظ (أنا- عندي- لي)، فقد ابتلي بها إبليس{ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ} وفرعون{ لِي مُلْكُ مِصْرَ} وقارون{ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}.

    — مجالس التدبر

  • - إذا وفقك الله فقل إنما هو فضل الله علي . - ولا تقل : كنت شاباً طموحاً تغلبت على جميع الصعاب بعزيمة وإصرار وذكاء .. وتنسى فضل الله عليك .. فعلها من هو أنجح منا في الدنيا وهلك .. قال قارون : " إنما أوتيته على علم عندي " .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • مسألة: قوله تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) وقال في القصص: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78)) وفى الرحمن قال تعالى: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39)) ؟ جوابه: قيل: في القيامة مواقف عدة، ففي بعضها يسأل، وفى بعضها لا يسأل. وقيل: (لنسألنهم) لما عملوا، "ولا يسألون " ماذا عملوا لأنه أعلم بذلك. وقيل: (لنسألنهم) سؤال توبيخ، و (لا يسأل عن ذنبه) سؤال استعلام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) . وقال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) ؟ جوابه: أن ذلك في مواطن القيامة، ففي موطن يسألون وتقام الحجة عليهم، وفى موطن "لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون وقد تقدم مستوفي في الحجر.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • خمسُ آياتٍ تختصر أمراض القلوب : - الحسد : { أنا خير منه } . - الاستبداد : { ما أريكم إلا ما أرى} . - الجحود : { إنما أوتيته على علم عندي} . - الاستكبار : { أليس لي ملك مصر} . - الغرور : { ما أظن أن تبيد هذه أبدًا } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(78) He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.[1119]
[1119]- There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال