محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة القصص في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة القصص

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ اللّهُ الدّارَ الآخرة وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل قوم قارون له : لا تبغ يا قارون على قومك، بكثرة مالك، والتمس فيما آتاك الله من الأموال خيرات الاَخرة، بالعمل فيها بطاعة الله في الدنيا. وقوله : وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا يقول : ولا تترك نصيبك وحظك من الدنيا، أن تأخذ فيها بنصيبك من الاَخرة، فتعمل فيه بما ينجيك غدا من عقاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا، وأحْسِنْ كمَا أحْسَنَ اللّهُ إلَيْكَ يقول : لا تترك أن تعمل لله في الدنيا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن الأعمش، عن ابن عباس وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : أن تعمل فيها لآخرتك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن عون بن عبد الله وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : إن قوما يضعونها على غير موضعها. ولا تنس نصيبك من الدنيا : تعمل فيها بطاعة الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : العمل بطاعته.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : تعمل في دنياك لاَخرتك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : العمل فيها بطاعة الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عيسى الجُرَشِيّ، عن مجاهد وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : أن تعمل في دنياك لاَخرتك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن مجاهد، قال : العمل بطاعة الله : نصيبه من الدنيا، الذي يُثاب عليه في الاَخرة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : لا تنس أن تقدّم من دنياك لاَخرتك، فإِنما تجد في آخرتك ما قدّمت في الدنيا، فيما رزقك الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تترك أن تطلب فيها حَظّك من الرزق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا : قال الحسن : ما أحلّ الله لك منها، فإن لك فيه غِنًى وكفاية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن حميد المَعْمَريّ، عن مَعْمر، عن قَتادة : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا قال : طَلَب الحَلال.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيا : قال : قدّم الفضل، وأمسك ما يبلغك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : الحلال فيها.
وقوله : وأحْسِنْ كمَا أحْسَنَ اللّهُ إلَيْكَ يقول : وأحسن في الدنيا إنفاق مالك الذي آتاكه الله، في وجوهه وسبُله، كما أحسن الله إليك، فوسع عليك منه، وبسط لك فيها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأحْسِنْ كمَا أحْسَنَ اللّهُ إلَيْكَ قال : أحسن فيما رزقك الله وَلا تَبْغِ الفَسادَ فِي الأرْضِ يقول : ولا تلتمس ما حرّم الله عليك من البغي على قومك إنّ اللّهَ لا يُحِبّ المُفْسِدِينَ يقول : إن الله لا يحبّ بُغاة البغي والمعاصي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: المُتبذِّخين الأشِرين البَطِرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن جابر، قال: سمعت مجاهدا يقول في هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: الأشِرين البَطِرين البَذِخين.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد، في قوله: (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: يعني به البغي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: المتبذخين الأشرين، الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله; إلا أنه قال: المتبذخين.
حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثني شبابة، قال ثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: الأشرين البطرين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده، إذ قال له قومه (لا تَفْرَحْ) : أي لا تمرح (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) : أي إن الله لا يحب المرحين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد، في قوله: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال: هو فرح البَغْي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قوم قارون له: لا تبغ يا قارون على قومك بكثرة مالك، والتمس فيما آتاك الله من الأموال خيرات الآخرة، بالعمل فيها بطاعة الله في الدنيا وقوله: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) يقول: ولا تترك نصيبك وحظك من الدنيا، أن تأخذ فيها بنصيبك من الآخرة، فتعمل فيه بما ينجيك غدا من عقاب الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) يقول: لا تترك أن تعمل لله في الدنيا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن الأعمش، عن ابن عباس (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: أن تعمل فيها لآخرتك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة بن خالد، عن عون بن عبد الله (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: إن قوما يضعونها على غير موضعها. ولا تنس نصيبك من الدنيا: تعمل فيها بطاعة الله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: العمل بطاعته.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: تعمل في دنياك لآخرتك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: العمل فيها بطاعة الله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدننا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عيسى الجُرَشِيّ، عن مجاهد: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: أن تعمل في دنياك لآخرتك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن مجاهد، قال: العمل بطاعة الله: نصيبه من الدنيا، الذي يُثاب عليه في الآخرة.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: لا تنس أن تقدم من دنياك لآخرتك، فإنما تجد في آخرتك ما قدمت في الدنيا، فيما رزقك الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تترك أن تطلب فيها حظك من الرزق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) : قال الحسن: ما أحلّ الله لك منها، فإن لك فيه غنى وكفاية.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد المعمري، عن معمر، عن قَتادة: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) قال: طلب الحلال.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) : قال: قدِّم الفضل، وأمسك ما يبلغك.
القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: الحلال فيها.
وقوله: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) يقول: وأحسن في الدنيا إنفاق مالك الذي آتاكه الله، في وجوهه وسبله، كما أحسن الله إليك، فوسع عليك منه، وبسط لك فيها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) قال: أحسن فيما رزقك الله.
(ولا تبغ الفساد في الأرض) يقول: ولا تلتمس ما حرّم الله عليك من البغي على قومك.
(إِن الله لا يحب المفسدين) يقول: إن الله لا يحبّ بغاة البغي والمعاصي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي : استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة. ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي : مما أباح الله فيها(١) من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح، فإن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقا، فآت كل ذي حق حقه.
﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي : أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك ﴿وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ﴾ أي : لا تكنْ همتك بما أنت فيه أن تفسد به الأرض(٢)، وتسيء إلى خلق الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
١ - في ت، ف :"لك"..
٢ - في أ :"في الأرض"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ أي : قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند اللّه، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي : لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، ﴿وَأَحْسَنُ﴾ إلى عباد اللّه ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ بهذه الأموال، ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ بالتكبر والعمل بمعاصي اللّه والاشتغال بالنعم عن المنعم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بل يعاقبهم على ذلك، أشد العقوبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٦-٨٢} ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾. إلى آخر القصة
يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفُعِلَ به ونُصِحَ ووُعِظَ، فقال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ أي: من بني إسرائيل، الذين فُضِّلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ [أُولِي الْقُوَّةِ﴾ والعصبة]، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ ناصحين له محذرين له عن الطغيان: ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المنكبين على محبتها.
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، ﴿وَأَحْسِنْ﴾ إلى عباد الله ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ بهذه الأموال، ﴿وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ﴾ بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بل يعاقبهم على ذلك، أشد العقوبة.
فـ ﴿قَالَ﴾ قارون -رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه-: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾.
-[٦٢٤]-
أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من الله بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ فما المانع من إهلاك قارون، مع مُضِيِّ عادتنا وسنتنا بإهلاك من هو مثله وأعظم، إذ فعل ما يوجب الهلاك؟.
﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ بل يعاقبهم الله، ويعذبهم على ما يعلمه منهم، فهم، وإن أثبتوا لأنفسهم حالة حسنة، وشهدوا لها بالنجاة، فليس قولهم مقبولا وليس ذلك دافعا عنهم من العذاب شيئا، لأن ذنوبهم غير خفية، فإنكارهم لا محل له، فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه، وعدم قبول نصيحة قومه، فرحا بطرا قد أعجبته نفسه، وغره ما أوتيه من الأموال.
﴿فَخَرَجَ﴾ ذات يوم ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ أي: بحالة أرفع ما يكون من أحوال دنياه، قد كان له من الأموال ما كان، وقد استعد وتجمل بأعظم ما يمكنه، وتلك الزينة في العادة من مثله تكون هائلة، جمعت زينة الدنيا وزهرتها وبهجتها وغضارتها وفخرها، فرمقته في تلك الحالة العيون، وملأت بِزَّتُهُ القلوب، واختلبت زينته النفوس، فانقسم فيه الناظرون قسمين، كل تكلم بحسب ما عنده من الهمة والرغبة.
فـ ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: الذين تعلقت إرادتهم فيها، وصارت منتهى رغبتهم، ليس لهم إرادة في سواها، ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ من الدنيا ومتاعها وزهرتها ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ وصدقوا إنه لذو حظ عظيم، لو كان الأمر منتهيا إلى رغباتهم، وأنه ليس وراء الدنيا، دار أخرى، فإنه قد أعطي منها ما به غاية التنعم (١) بنعيم الدنيا، واقتدر بذلك على جميع مطالبه، فصار هذا الحظ العظيم، بحسب همتهم، وإن همة جعلت هذا غاية مرادها ومنتهى مطلبها، لَمِنْ أدنى الهمم وأسفلها وأدناها، وليس لها أدنى صعود إلى المرادات العالية والمطالب الغالية.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الذين عرفوا حقائق الأشياء، ونظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر (٢) أولئك إلى ظاهرها: ﴿وَيْلَكُمْ﴾ متوجعين مما تمنوا لأنفسهم، راثين لحالهم، منكرين لمقالهم: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ﴾ العاجل، من لذة العبادة ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه. والآجل من الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴿خَيْرٌ﴾ من هذا الذي تمنيتم ورغبتم فيه، فهذه حقيقة الأمر، ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الأعلى على الأدنى، فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ الذين حبسوا أنفسهم على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها، أن تشغلهم عن ربهم، وأن تحول بينهم وبين ما خلقوا له، فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب الله على الدنيا الفانية.
فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ﴾ جزاء من جنس عمله، فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به، من داره وأثاثه، ومتاعه.
﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾ أي: جماعة، وعصبة، وخدم، وجنود ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ أي: جاءه العذاب، فما نصر ولا انتصر.
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأمْسِ﴾ أي: الذين يريدون الحياة الدنيا، الذين قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ ﴿يَقُولُونَ﴾ متوجعين ومعتبرين، وخائفين من وقوع العذاب بهم: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ أي: يضيق الرزق على من يشاء، فعلمنا حينئذ أن بسطه لقارون، ليس دليلا على خير فيه، وأننا غالطون في قولنا: ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ و ﴿لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ فلم يعاقبنا على ما قلنا، فلولا فضله ومنته ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ فصار هلاك قارون عقوبة له، وعبرة وموعظة لغيره، حتى إن الذين غبطوه، سمعت كيف ندموا، وتغير فكرهم الأول.
﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة.
(١) كذا في ب، وفي أ: التنعيم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: نظروا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَابْتَغِ
الْتَمِسْ وَاطْلُبْ.
وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ
لَا تَتْرُكْ حَظَّكَ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

شُرَكاءَكُمْ
[القصص: ٦٤] أي الذين جعلتموهم مع الله جلّ وعزّ شركاؤكم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم، وهذا على جهة التوبيخ أي ادعوهم لينجوكم مما أنتم فيه، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم أي فلم ينجّوهم ولم يعينوهم، فهذا معنى وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٧٦]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)
إن «قارون» لم ينصرف، لأنه اسم أعجميّ وما كان على فاعول أعجميا لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة فإن حسنت فيه الألف واللام انصرف إن كان اسما لمذكر نحو طاوس وراقود. قال أبو إسحاق: ولو كان قارون من العربية من قرنت الشيء لانصرف. وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ إنّ واسمها في صلة «ما» قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلاة أنه لا يجوز أن يكون صلة الذي وأخواته «أنّ» وما علمت فيه وفي القرآن «ما أن مفاتحه». وهو جمع مفتح، ومن قال: مفتاح قال: مفاتيح لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنيء العصبة أي تميلهم من ثقلها. كما يقال:
ذهبت به وأذهبته، وجئت به وأجأته، وأنأته ونؤت به. فأما قولهم: له عندي ما ساءه وناءه فهو إتباع كان يجب أن يقال: وأناءه ومثله يقال: هنأني الشيء ومرأني وأخذه ما قدم وما حدث. إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ تأوله الفراء «١» على أن موسى صلّى الله عليه وسلّم هو الذي قال له وحده فجمع، ومثله عنده الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [آل عمران: ١٧٣] وإنما هو نعيم ابن مسعود رجل من أشجع وحده. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول:
غير هذا، وينكر ما قال الفراء لأنه بطلان البيان. قال: وإنما هذا على أن نعيما قاله ومن يذهب مذهبه. لا تَفْرَحْ تأوله أبو إسحاق على أنّ المعنى لا تفرح بالمال لأنّ الفرح لا يؤدي فيه الحق. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ فرّق الفراء «٢» بين الفرحين والفارحين، وزعم أن الفرحين الذين هم في حال الفرح وأن الفارحين الذين يفرحون في المستقبل، وزعم أن مثله طمع وطامع وميّت ومائت، وبذلك على خلاف ما قال قول الله جلّ وعزّ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠] ولم يقل: مائت.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٧٨]

قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي تأوله الفراء «٣» على معنيين: أحدهما على فضل عندي، والآخر على علم فيما رأى، كما تقول: هذا كذا عندي، وقال أبو إسحاق:
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١١.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١١.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة القصص

٢٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنس نصيبك﴾ يعني: ولا تترك حظَّك ﴿من الدنيا﴾ أن تعمل فيها لآخرتك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٥.
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: الحلال فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٤.
٣
عن أشهب، قال: سُئِل مالك بن أنس: ما هو؟ قال: أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه في رأي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٣) أن الثعلبي حكى أنه قيل: أرادوا بنصيبه: الكفن. ثم علَّق بقوله: «وهذا وعْظٌ مُتَّصِل، كأنهم قالوا: لا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن».
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: لا تنس أن تُقَدِّم مِن دنياك لآخرتك، فإنّما تجد في آخرتك ما قدَّمْت في الدنيا فيما رزقك الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١ من طريق أصبغ.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، أي: اعمل في دنياك لآخرتك. في تفسير بعضهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩.
٦
عن سلّام بن مسكين، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن هذه الآية: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾. قال: أمره أن يأخذ مِن ماله قدر عِيشته، وأن يُقَدِّم ما سوى ذلك لآخرته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن﴾ العَطِيَّة في الصدقة والخير فيما يرضي الله عز وجل ﴿كما أحسن الله إليك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٥.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾، قال: أحسن فيما رزقك الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٢ من طريق أصبغ بلفظ: فيما زادك الله.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأحسن﴾ فيما افترض الله عليك ﴿كما أحسن الله إليك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبغ﴾ بإحسان الله إليك ﴿الفساد في الأرض﴾ يقول: لا تعمل فيها بالمعاصي؛ ﴿إن الله لا يحب المفسدين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٥.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين﴾ المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة﴾، قال: تَصَدِّق، وقَرِّب لله تعالى، وصِلِ الرحم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قالوا له: ﴿ابتغ فيما اتاك الله﴾ يعني: فيما أعطاك الله عز وجل مِن الأموال والخير ﴿الدار الاخرة﴾ يعني: دار الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٥.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وابتغ فيما آتاك الله﴾ مِن هذه النِّعَم والخزائن ﴿الدار الآخرة﴾ الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩.
١٥
قال علي بن أبي طالب: لا تنس صِحَّتك، وقُوَّتك، وشبابك، وغِناك؛ أن تطلب بها الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٢١.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، يقول: لا تترك أن تعمل لله في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: أن تعمل فيها لآخرتك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٠ من طريق الأعمش عن رجل. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فالكلام كله -على هذا التأويل- شِدَّة في الموعظة».
١٨
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا الذي يُثاب عليه في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٣ من طريق معمر عن ابن أبي نجيح، وابن جرير ١٨‏/‏٣٢٢-٣٢٣ من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج وعيسى الجُرشي، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٨ من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٠ من طريق ابن أبي نجيح ومنصور. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: قدِّم الفضل، وأَمْسِك ما يُبَلِّغك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣٠، وابن جرير ١٨‏/‏٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٩٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق إسرائيل أبي عبد الله-: احبِسْ قوت سنة، وتصدَّق بما بقي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق مُحَرَّر- في قوله تعالى: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: أمره أن يأخذ قدر قوته، ويَدَع ما سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٣.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ما أحل اللهُ لك منها فإنّ لك فيه غِنًى وكفاية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١.
٢٣
عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: أن تأخذ من الدنيا ما أحلَّ اللهُ لك، فإنّ لك فيه غِنًى وكفاية١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٢٤ من طريق معمر بلفظ: طلب الحلال، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١١ من طريق سعيد بلفظ: استغن بما أحل الله لك.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٣) على هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة، وابن جريج، فقال: «فالكلام -على هذا التأويل- هو في الرفق به، وإصلاح الأمر الذي يشتهيه، وهذا مما يجب استعماله مع الموعظة خشية النَّبْوة مِن الشِّدة».
٢٤
عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -من طريق قُرَّة بن خالد- ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: إنّ قومًا يضعونها على غير موضعها؛ ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ تعمل فيها بطاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٠٩ بلفظ: أي: طاعة ربك وعبادته، وابن جرير ١٨‏/‏٣٢٢ واللفظ له، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٨.
٢٥
عن منصور -من طريق مبارك بن سعيد- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: ليس هو عَرَضًا مِن عَرَض الدنيا، ولكن نصيبك عمرك أن تُقَدِّم فيه لآخرتك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٦٧.
٢٦
قال منصور بن زاذان -من طريق خلف بن خليفة- في قوله: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾، قال: قُوتك، وقُوت أهلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٢١.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة القصص

٣٣ وقفةً في هذه الآية

  • تأمل: قدم الله عمل الآخرة على الدنيا {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } قال في الآخرة (وابتغ) وفي الدنيا (ولا تنس )

    — نايف الفيصل

  • } وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا .. } احتساب .. واكتساب ...

    — نايف الفيصل

  • كل شيء في الحياة بحاجة إلى ( خطة ) فالمؤمن له خطتان: للدنيا واحدة وللآخرة أخرى {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا }

    — نايف الفيصل

  • ﴿ولا تنسَ نصيبك من الدنيا﴾ قال قتادة: نصيب الدنيا هو الحلال كُله.

    — عمر المقبل

  • قال قوم قارون له:(ولا تنس نصيبك من الدنيا) على قول للمفسرين : انشغل بالمال عن الحياة. (يملك المال ولم يعرف الحياة)

    — عقيل الشمري

  • "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" توجيه رباني لتخطيط الحاضر والاستعداد للمستقبل .. ومثلها "وأعدوا لهم ما استطعتم"

    — ابو حمزة الكناني

  • ( وأحسن كما أحسن الله إليك ... ) ابذل للآخرين وادعُ لهم بالخفاء ، يأتيك الخير وتنال من ربك العطاء !!

    — عايض المطيري

  • { وأحسن كما أحسن الله إليك } هذه قاعدة شكر النعم المادية والمعنوية .

    — محمد الربيعة

  • [ وأحسن كما أحسن الله إليك ] إن أردت ان تدوم نعم الله عليك .. فالأمر بسيط .. أنعم على غيرك كما أنعم الله عليك!

    — مها العنزي

  • ﴿وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ ديننا عظيم منهجه التوازن فلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا جفاء

    — عبدالله سعد الغانم

  • ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ السعي في حاجات الناس فضل عظيم لا يصبر عليه إلا صاحب قلب عظيم والمعروف له طعم لا يجده إلا العظماء.

    — سلطان بن بدير

  • وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض " من أحسن الله إليه أحسن و لم يفسد، ولم يستعن بنعمة ربه على معصيته.

    — نوال العيد

و٢١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال