التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾ لما وعظه قومه أجابهم بهذا على وجه الرد عليهم والروغان عما ألزموه من الموعظة، والمعنى أن هذا المال إنما أعطاه الله لي بالاستحقاق له بسبب علم عندي استوجبته به.
واختلف في هذا العلم فقيل : إنه علم الكيمياء، وقيل : التجارب للأمور والمعرفة بالمكاسب، وقيل : حفظه التوراة، وهذا بعيد، لأنه كان كافرا، وقيل : المعنى إنما أوتيته على علم من الله وتخصيص خصني به، ثم جعل قوله :﴿عندي﴾ كما تقول في ظني واعتقادي.
﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون﴾ هذا رد عليه في اغتراره بالدنيا وكثرة جمعه للمال أو جمعه للخدم، والأول أظهر.
﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ في معناه قولان :
أحدهما : أنه متصل بما قبله، والضمير في ذنوبهم يعود على القرون المتقدمة والمجرمون من بعدهم أي : لا يسأل المجرمون عن ذنوب من تقدمهم من الأمم الهالكة لأن كل أحد إنما يسأل عن ذنوبه خاصة.
الثاني : أنه إخبار عن حال المجرمين في الآخرة ؛ وأنهم لا يسألون عن ذنوبهم لكونهم يدخلون النار من غير حساب، والصحيح أنهم يحاسبون على ذنوبهم ويسألون عنها لقوله :﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وأن هذا السؤال المنفي السؤال على وجه الاختبار وطلب التعريف، لأنه لا يحتاج إلى سؤالهم على هذا الوجه لكن يسألون على وجه التوبيخ، وحيثما ورد في القرآن إثبات السؤال في الآخرة، فهو على معنى المحاسبة والتوبيخ، وحيثما ورد نفيه فهو على وجه الاستخبار والتعريف، ومنه قوله :﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ [الرحمن: ٣٩].
واختلف في هذا العلم فقيل : إنه علم الكيمياء، وقيل : التجارب للأمور والمعرفة بالمكاسب، وقيل : حفظه التوراة، وهذا بعيد، لأنه كان كافرا، وقيل : المعنى إنما أوتيته على علم من الله وتخصيص خصني به، ثم جعل قوله :﴿عندي﴾ كما تقول في ظني واعتقادي.
﴿أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون﴾ هذا رد عليه في اغتراره بالدنيا وكثرة جمعه للمال أو جمعه للخدم، والأول أظهر.
﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ في معناه قولان :
أحدهما : أنه متصل بما قبله، والضمير في ذنوبهم يعود على القرون المتقدمة والمجرمون من بعدهم أي : لا يسأل المجرمون عن ذنوب من تقدمهم من الأمم الهالكة لأن كل أحد إنما يسأل عن ذنوبه خاصة.
الثاني : أنه إخبار عن حال المجرمين في الآخرة ؛ وأنهم لا يسألون عن ذنوبهم لكونهم يدخلون النار من غير حساب، والصحيح أنهم يحاسبون على ذنوبهم ويسألون عنها لقوله :﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وأن هذا السؤال المنفي السؤال على وجه الاختبار وطلب التعريف، لأنه لا يحتاج إلى سؤالهم على هذا الوجه لكن يسألون على وجه التوبيخ، وحيثما ورد في القرآن إثبات السؤال في الآخرة، فهو على معنى المحاسبة والتوبيخ، وحيثما ورد نفيه فهو على وجه الاستخبار والتعريف، ومنه قوله :﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ [الرحمن: ٣٩].